سورة فصلت من السور المكية وعدد آياتها اربع وخمسون آية وتسمى سورة حم السجدة، وسميت في بعض المصاحف سورة السجدة واشتهرت تسميتها بـ «فصلت» لوقوع كلمات «فصلت آياته» في اولها فعرفت بها تمييزا لها من السور المفتتحة بحروف «حم» ونزلت بعد سورة غافر وقبل سورة الزخرف، وعدت الحادية والستين في ترتيب نزول السور. مقصود السورة على وجه العموم هو الكلام عن القرآن الكريم وموقف المشركين منه والتعرض لمظاهر القدرة في خلق الارض والسماء، ثم تهديد المشركين بمثل ما حل بعاد وثمود وتهديدهم بما يحصل لهم يوم القيامة، ثم الكلام على المؤمنين المستقيمين وبيان نهايتهم في الدنيا والاخرة وذكر بعض اخلاقهم ثم ذكرت بعض الآيات عن الكلام على القرآن الكريم وبعض أخلاق الانسان وطباعه وغير ذلك ممايذكر في ثنايا الكلام فتفتح به القلوب وتنار به البصائر وتزكو به النفوس. اما من وجه الخصوص فهو في حاجة الى نظرة فاحصة في معرفة مقصود اسم السورة الذي ارتبط ارتباطا وثيقا بعلاقة السورة واسمها حيث ان الاسم مشتق مما وصفت به السورة الذي كان مراده توضيح وتفصيل معنى القرآن الكريم فتجد ان علاقة الاسم بالمسمى ذات علاقة مترابطة لان العنوان دل على المضمون وهنا نجد ان اسم السورة «فصلت» دل على ان آيات هذا الكتاب الحكيم قد فصلت آياته معنى، فهذا وعد وذاك وعيد وهذا قصص وذاك احكام وتفصيل بعضها من الله وبيان قدسيته وكمال قدرته وعجائب رحمته، واحوال خلقه وعظمة ملكوته، وهذه آيات في المواعظ تضطرب لها القلوب وتخضع لها الجباه وهذه آيات في فلسفة الاخلاق الاسلامية وبناء الاسرة وتكوين المجتمع وماذا نقول؟ ان السكوت في هذا لبيان وبلاغه لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد. والكلام عن مقاصد اسماء السور مقصوده توضيح هذا الترابط العظيم من مفاهيم الآيات التي يعجز الانسان عن الاحاطة بها ونحن هنا نضع جهد المقل في توجيه القلم نحو رؤية جديدة في اسماء سور القرآن الكريم وان هذه الاسماء وضعت لتدل على معان عظيمة في القرآن الكريم وهنا وضع عنوان «فصلت» اي بينت والتفصيل هو التبيين والاخلاء من الإلتباس والمراد ان آيات القران واضحة الاغراض لا تلتبس الا على مكابر في دلالة كل اية على المقصود منها، وفي مواقعها وتمييز بعضها عن بعض في المعنى باختلاف مضمون المعاني التي تشتمل عليها وتعرفها من غيرها او توجه اية اخرى الى مقصود الدلالة من مراد هذه الآية وهكذا نجد ان القرآن الكريم ذو دلالات اشارية واسعة البيان حيث انه من كمال تفصيله انه كان بلغة كثيرة المعاني واسعة الافنان، فصيحة الالفاظ فكانت سالمة من إلتباس الدلالة، وانغلاق الالفاظ، مع وفرة المعاني غير المتنافية في قلة التراكيب فكان وصفه بأنه عربي من مكملات الاخيار وهو انه سهل الحفظ، سهل التلاوة ولهذا كان شأن الرسول صلى الله عليه وسلم حفظ القرآن الكريم ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم احد يقدم الشهداء في اللحد حسب حفظهم القرآن وذلك تنبيها على اهمية حفظ القرآن الكريم، لان حفظ القرآن الكريم من الواجبات لهذا نجد انه لتيسير القرآن في الحفظ جعلت له الفواصل ووضعت له الاسماء وجعل القرآن الكريم سورا متفرقة بأسماء مختلفة فانظر رحمة الله لو كان القرآن نهجاً واحداً دون هذا التفصيل كيف يحفظ كيف يميز بين أوله وآخره ووسطه الى غير ذلك ولكن رحمة الله بالعباد جعل هذا القرآن بهذه الصورة التي نراها في المصحف الشريف لهذا وجب علينا حفظ وفهم القرآن الكريم، اخي المسلم وانت في شهر الصيام والقيام بشهر القرآن ركز عقلك قليلا وحاول ان تراجع حفظك بدل التلاوة العادية حاول ان تحفظ شيئا جديدا من سور القرآن غير المحفوظة عندك فذلك افضل وابلغ في الاجر لماذا؟ لانه جاء في الحديث الشريف ان يقال لقاريء القرآن اقرأ وارتق فإن منزلتك عند اخر اية تحفظها فلهذا من اراد العلو في الجنة فعليه بحفظ القرآن الكريم ولا يقتصر على التلاوة فقط، ونرى الكثير من اخواننا يجتهدون في ختم القرآن في رمضان اكثر من مرة وبعضهم من شدة السرعة وغلبة النوم يخلط بين الآيات وعدم ادراكه لمعانيها وتدبرها وهذا في الحقيقة غير المطلوب منا فالمطلوب منا القراءة بالتدبر وذلك ادعى للحفظ والفهم والمعرفة لمراد الله من كلامه سبحانه وتعالى ولكي يزداد ايمان المسلم ويتعظ قلبه مما يسمع من آيات الله واحكامه وأمره ونهيه نسأل الله ان يبلغنا مقاصد فهم اسماء سوره وآياته وكتابه انه على كل شيء قدير والحمدلله رب العالمين والى ان نلتقي غدا ان شاء الله. د. سيف الجابري