أما عن التنجيم فهو علم التأفيق والتلفيق، فإذا قرأنا عمود حظك هذا اليوم لمختلف الصحف والمجلات الصادرة في يوم محدد لوجدنا فيما بينها اختلافات كثيرة وحادة، فعلى سبيل المثال ستجد ان بعضهم يخبرك انه سيأتيك مال وفير بينما في مجلة أخرى ستفلس ويضيع مالك وثالثة ان صحتك بحالة ممتازة والأخرى ستصاب بمرض خطير، ومن هذا التضارب بين المنجمين لنفس اليوم ونفس البرج يعني عدم صدقهم ولو صدفوا، وكما جاء في الحديث الشريف: «كذب المنجمون ولو صدفوا»، أما عن المعاني العلمية للأبراج السماوية فهي عبارة عن حزام بعرض 8 درجات على جانبي الدائرة الكسوفية التي تقطع دائرة خط الاستواء في نقطتي الحمل والميزان وتقطع الكرة السماوية في نقطتي السرطان والجدي، وتبدأ السنة الشمسية في يوم 21 مارس حينما تتواجد الشمس الظاهرية في نقطة الحمل الأولى لتستمر داخل برج الحمل في مسارها الظاهري لمدة شهر حيث تنتقل بعدها إلى برج الثور وتتابع الأبراج إلى الجوزاء ثم الى السرطان ثم الأسد، ثم العذراء، ثم الميزان، ثم العقرب ثم القوس، ثم الجدي، ثم الدلو ثم الحوت. وقد اكتسبت هذه الأبراج اسماءها من واقع وجود مجموعات نجمية بذات الاسم، أما أهمية الأبراج في حياة الانسان من الناحية الحياتية فهي تحدد له مواعيد الفصول الأربعة «الربيع والصيف والخريف والشتاء، التي فيها آيات الله الكونية في اختلاف الليل والنهار، وكذلك تستخدم هذه الأبراج في تحديد مواسم الزراعة ومواعيد صيد الأسماك بأنواعها المختلفة، ويجب ان ننتبه إلى الحديث الشريف «من أتى عرافاً أو كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم». القسم بالشمس أقسم الله عز وجل بأهم مخلوقاته الكونية داخل المجموعة التي تحمل اسمها، وهي الشمس، وجاء هذا القسم في قوله تعالى: (والشمس وضحاها) «سورة الشمس اية 1» وجاء هذا القسم ليلفت الانظار إلى هذا المخلوق الكوني القوي الجبار والمسخر لخدمة الانسان دون أي مقابل سوى الإيمان بالله العظيم الذي خلق فسوى والذي وضع الميزان بقوانين علمية للنظام الكوني دون أي خلل إنما تعبر عن عظمة الخالق ووحدانيته وتشهد بمدى قدرة الخالق العظيم على خلقه، وهو على كل شيء قدير. وقد جاءت كلمة الشمس في القرآن الكريم في 33 موضعاً حيث تعتبر الشمس المصدر الرئيسي للحياة فوق كوكب الأرض، بعطائها للضوء والحرارة وقوى الجذب التي تسيطر بها على أفراد العائلة الشمسية من باقي الكواكب والأقمار والكويكبات والمذنبات، وتعتبر الشمس مصدراً لجميع أنواع الطاقة مثل الطاقات الناتجة عن الرياح ومساقط المياه والطاقة البترولية والطاقة المدية الناتجة من المد والجزر، وأخيراً الطاقة الشمسية. والشمس بكواكبها التسعة وباقي أفراد أسرتها من الأجرام السماوية الأخرى مجرد ذرة ضئيلة في مجرة درب التبانة حيث تدور المجموعة الشمسية حول مركز تلك المجرة فتتم دورتها في سنة كونية مقدارها 250 مليون سنة، وصدق الله العظيم في قوله تعالى: (وكل في فلك يسبحون) «سورة يس آية 40» وحينما تسبح الشمس في هذا الفضاء الكوني فإنها تسير بسرعة 250 كيلومتراً في الثانية إلى مستقر لا يعلمه إلا الله كما أشار الله إلى ذلك في قوله تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) «سورة يس، آية 38». وتعتبر الشمس أقرب نجم إلى كوكب الأرض إذ تبعد عنها مسافة متوسطة مقدارها «93 مليون ميل» أي بمقياس سرعة الضوء بمقدار 8.3 دقيقة، وهذا هو الزمن الذي تستغرقه رحلة الضوء في مساره من الشمس إلى كوكب الأرض مقاسا بسرعة الضوء المعروفة لدى العلماء والمقدرة بقيمة 186 ألف ميل/ ثانية، حيث ان سرعة الضوء هي المقياس الوحيد لقياس أبعاد الأجرام السماوية لأن المقياس الطولي بالأميال لا تغطي مطالب علوم الفلك والفضاء. الشمس ـ الاشارة الضوئية للصلاة تعتبر حركة الشمس الظاهرية هي الاشارة الضوئية لمواقيت الصلاة بين طرفي النهار فبدون أية حسابات فلكية يكون أول ضوء يُرى على الأفق المرئي هو إشارة بداية صلاة الفجر، وهي الطرف الأول للنهار، ثم تستمر الشمس الظاهرية في الصعود إلى ان يأتي وقت الظهيرة حيث يحدد بأقصر ظل للناظر في هذا اليوم، ثم تعود الشمس لخط زوال الناظر متجهة إلى الجانب الغربي لتكون صلاة العصر بمقدار طول الظهيرة مضافا إليه الطول الكلي للناظر، ثم يغرب قرص الشمس أسفل خط الأفق المرئي لتقام صلاة المغرب، ثم يأتي الطرف الآخر للنهار بآخر ضوء حيث تقام صلاة العشاء. هذه المواقيت يعلمها البسطاء دون حاجة إلى علم الفلك، ولكن الله جل شأنه يخاطب بالإسلام وبعلوم الإسلام أيضاً العلماء، لهذا فتح عليهم بعلم «الفلك الكروي» وأجهزة قياس الوقت ليكون تحديد مواقيت الصلاة بكل دقة بناء على الحسابات الفلكية، وتعتبر الشمس إشارة ضوئية للامساك عن الطعام والافطار، لهذا فلها أهمية كبرى في اقامة ركنين من أركان الإسلام وهما الصلاة والصوم. أما إذا أردنا ان نفهم المضمون العلمي للشمس فهي عبارة عن فرن نووي ضخم يعادل ملايين القنابل الهيدروجينية كما انها قابلة للانفجار والانشطار ولكنها تخضع لتنظيم إلهي فقط حيث يمنعها من الانفجار المفاجئ فهي تستمد طاقتها من الاندماج النووي الذي يحيل أيدروجينها إلى هيليوم فتحرق في هذا التفاعل قرابة «40 طناً» من الايدروجين في الثانية، وبرغم هذا الاستهلاك إلا انها تحتفظ بكفاءتها من الايدروجين الباعث لضوئها الوهاج لآلاف من الملايين من السنين المقبلة لأنها من صنع الله، فإذا أمرها الله سبحانه بأن تزيد من حدة حرارتها فإن ضربات الشمس كفيلة ان تقتل من كان على موعد معها، فإن أشعتها التي تصل إلينا بمقدار قدرة الله رحمة بنا بالحساب الدقيق فإنها أيضاً جاهزة لتنفيذ أوامر الله بأن تفرز أشعة الموت، والأشعة القاتلة، والأشعة الكونية، والأشعة فوق البنفسجية، لتقتل وتدمر كل جبار عتيد، ولهذا ولأعمق من هذا أقسم الله عز وجل بالشمس وضحاها. القسم بالقمر لقد أقسم الله جل شأنه بمخلوقه الكوني القمر حينما يأتي تالياً للشمس كما جاء في قوله تعالى: (والقمر إذا تلاها) «الشمس، آية 2» فمولد الشهر العربي يكون بغروب القمر تالياً لغروب الشمس حتى تكون رؤيته واضحة بالرؤية البصرية، وهذه اللحظة تهم جميع المسلمين، حيث تحدد ركنين هامين من أركان الاسلام، وهما بداية ونهاية الصوم في شهر رمضان المبارك، والركن الثاني هو تحديد يوم عرفات بعد رؤية مولد هلال ذي الحجة، لهذا يعتبر القمر تقويما أي نتيجة معلقة مرئية بالبصر على صفحة السماء ليعرف البسطاء دون أي مجهود علمي في متابعة علوم الفلك، وفي نفس اللحظة ليعرف أكبر العلماء الحسابات الفلكية في تقدير الشهور العربية. ولقد ذكرت كلمة القمر في القرآن الكريم سبع وعشرين مرة، كما ذكرت منازل القمر للاجابة عن سؤال الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم لماذا خلقت الأهلة، وذلك في قوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) «سورة البقرة آية 189» فأوضحت هذه الآية الكريمة ان الله جل شأنه جعل الأهلة مواقيت لصوم المسلمين وافطارهم وعدة نسائهم ووقت حجهم. ومن فضل الله علينا ورحمته بنا ان جعل صومنا وحجنا يتبع الشهور القمرية وذلك لأن السنة القمرية أقل من السنة الشمسية «الميلادية» بحوالي11 يوماً، مما يجعل وقت الصيام موزعاً بالعدل على أمة المسلمين بانتقال شهر رمضان على مدار الفصور الأربعة: الربيع والصيف والخريف والشتاء، وإلا لو كان الصيام تبعاً للشهور الشمسية «الميلادية» لأصبح المكان الذي يقع فيه شهر الصوم على سبيل المثال صيفاً يظل بالنسبة له صيامه صيفاً طوال عمره بما تتميز به شهور الصيف من درجة الحرارة المرتفعة والذي يتبعه العطش الشديد وطول النهار الطويل، الذي يتبعه الجوع. أما الحج فانتقال الشهور العربية على الفصول الأربعة يتيح فرصة للحاج ان يختار حالة الطقس التي تناسب حالته الصحية. ان الله العظيم هو العدل الكامل الذي لا تأخذه سنة ولا نوم في تنظيم هذا الكون العظيم. قاسم لاشين