على الرغم من ان البعض يقول ان جونيث بالترو لم تصبح ذات شعبية واسعة إلا بعد العلاقة التي ربطتها بالممثل براد بيت، إلا ان هذه الممثلة كانت بالتأكيد على أولى درجات النجومية كممثلة حينذاك، وبالترو هي ابنة الممثلة بليث دانر والمنتج والمخرج المعروف بروس بالترو، وظهرت لأول مرة على الشاشة مع جون ترافولتا في فيلم «الصرخة» عام 1991، وفي أواخر ذلك العام حظيت بفرصة أكبر عندما اختارها صديق والدها المخرج ستيفين سبيلبرج لفيلمه «ويندي في الفخ» لكن الدور الأول الذي جذب إليها انظار النقاد وانتباههم كان في عام 1994 في فيلم «لحم وعظم»، ودقت الشهرة بابها حقاً حينما تقاسمت مع الممثل براد بيت دور البطولة في الفيلم الدرامي المثير «سبعة» على الرغم من ان علاقتها مع بيت قد لفتت أنظار الناس أكثر مما فعل اداؤها في الفيلم، واستطاعت بالترو في العام التالي ان تهرب من ظل بيت الطاغي عليها حينما لعبت دور البطولة في فيلم «ايما» المأخوذ عن الرواية الكلاسيكية الشهيرة وتحمل العنوان نفسه للكاتبة الانجليزية المعروفة جين أوستن، حيث مكنتها لكنتها البريطانية الممتازة من اكتساب مديح النقاد، وفي العام نفسه تألقت أيضاً أمام الممثل ديفيد سكويمر في فيلم «حامل الكفن». وسرعان ما أصبحت بالترو استثماراً مربحاً لأي منتج في هوليوود وتحولت بعد فسخ خطبتها من النجم براد بيت إلى نجمة يأخذها المنتجون على محمل الجد وليست مجرد وجه إعلاني على أغلفة المجلات. وفي السنوات التالية لذلك لعبت جونيث ادواراً مهمة مثل «الأبواب المنزلقة» و «آمال عظيمة» و «جريمة كاملة» ثم «شكسبير عاشقاً» التي حازت عن دورها بهذا الفيلم على جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة عام 1999 واتبعت ذلك النجاح بتألقها في فيلم «السيد جواب الموهوب» مع مات دامون وجور لو، وينتظر رواد السينما ظهورها في أحدث أفلامها وهو «عائلة رويال بتنبوم» والفيلم الكوميدي «هال الضحل» الذي بدأ عرضه الأسبوع الماضي وتلعب فيه دور الشخصية الداخلية الجميلة لروز ماري شانان وهي السيدة التي يبلغ وزنها 140 كيلوجراما وعندما تقابل شانان الخبير النفسي توني روبنز الذي يتمتع بالمقدرة على رؤية الشخصيات الداخلية للبشر، يقع في حبها ولا تتمكن شانان من فهم الدافع وراء عشقه لها، وتكون هاتان الشخصيتان درساً لمورشيو وهو صديق روبنز ليتعلم كيفية اختيار شريكة حياته دون الوقوف فقط عند الجمال الخارجي لها. وقد ذهبت بالترو إلى لوس أنجلوس مؤخراً لكي تحضر حفل العرض الأول لفيلمها هذا، وهناك تحدثت في هذه المقابلة عن فيلم «هال الضحل» وعن مسيرتها الفنية. ـ لقد أظهرت براعة كبيرة في تمثيل الكوميديا في فيلمك «هال الضحل»، فكيف وجدت نفسك في الأدوار الكوميدية؟ ـ من عادتي ان أضحك كثيراً عندما أسمع النكات وقد استمتعت بالفيلم مع الأخوين فاريللي فهما لا يتوقفان عن القاء النكات أثناء العمل، ما أعنيه هو ان جو التصوير كان مسلياً جداً. ـ ظهرت في فيلم «هال الضحل» وانت تتحركين وتمشين مثل شخص بدين جداً، كيف تدربت على ذلك؟ ـ كنت اراقب الناس وأحاول تقليدهم وقد تعرفت من أجل ذلك على سيدة بهذا الشكل وتحدثت اليها كثيراً وراقبتها ونحن نتمشى سوياً. ـ لقد ارتديت ثوباً فضفاضاً جداً حتى يستطيع المخرج جعلك تشبهين سيدة تزن 140 كيلوجراماً، ترى كيف كان الناس يتعاملون معك وأنت بهذا الزي؟ ـ كان الأمر مختلفاً جداً بالطبع حينما كنت أتحرك في موقع التصوير بهذا الشكل لم أكن أحس أبداً بأني امرأة ذات تأثير على اي من الرجال الموجودين حولي، ولهذا لم يكن أحد ينظر إلي على انني امرأة جذابة، كان الأمر محرجاً نوعاً ما فليس من السهل الظهور بالملابس التي تلفت انتباه الآخرين مرة ثم التحول إلى سيدة بهذا الحجم وتلك الملابس بعد قليل. ـ هل تشعرين بأن وسائل الاعلام تنتقدك بسبب جسمك النحيل جداً؟ ـ نعم، أرى ذلك للأسف وأحس اني أمثل ذلك النوع من النساء اللاتي كان توني ربنز يطاردهم في الفيلم، أرى ان الأمر لا يحتمل القواعد، لا أعرف من ذلك الذي قرر ان السيدة النحيلة هي أكثر جاذبية من الممتلئة، وعلى سبيل المثال، لو كنا نعيش الآن في عصر الرومان او الاغريق لكان الرجال يعتبرونني بشعة وقبيحة وقد كانوا بدورهم يضعون قاعدة للجمال وهو ان تكون المرأة ممتلئة الجسم بالضرورة لتكون جذابة وهو ما اعتبره نوعاً من الحماقة أيضاً. ـ إذن هل ترين ان هذا الفيلم يقلل من قيمة هذه الصورة النمطية؟ ـ بالتأكيد، فأكثر ما أحببته في هذا الفيلم هو شخصية جاك وهو ليس ذا جسم مفضل لدى مخرجي هوليوود مثل توم كروز وغيره، ومع ذلك فهو نجم الفيلم. ـ هل عرفت رجالا ذوي شخصيات ضحلة في حياتك وما هي أسوأ تجربة لك مع مثل هؤلاء؟ ـ نعم بالتأكيد، أنا اعتبر ان معظم الرجال هم من هذه الفئة، او انهم يميلون ليكونوا كذلك، واعتقد ان هذه الصفة موروثة في شخصياتهم. ـ ما هو أول ما يلفت انتباهك حينما تقابلين أي رجل؟ ـ عيونه، دائماً ما تكون العيون هي أول ما يلفت انتباهي. ـ هل تعتقدين ان التركيز الاعلامي المكثف على فنانات يدفعهن ليكون مهووسات بالحفاظ على مظهرهن؟ ـ نعم اعتقد ان ذلك صحيح بكل تأكيد وما أراه هو اننا نحن الممثلات بشكل خاص نقسو على أنفسنا، وذلك نتيجة لاعتقاد الاعلام ان من اختصاصه رسم الشكل الذي يراه عن الجمال ونحن كلنا نعاني من هذه الظاهرة، ما أعنيه هو انني على الرغم من كوني جزءًا من هذا الاعلام، إلا انني ضحية له أيضاً، فحتى لا أرى نفسي نحيلة أو جميلة بما فيه الكفاية لأكون نجمة. شخصية دافئة ـ هل فاجأك ان «هال الضحل» ليس من الشخصيات المعتادة في أعمال الأخوين فاريل، وانه شخصية دافئة فعلاً؟ ـ لم أفاجأ بذلك، لقد توقعت الأمر فعلاً فعندما عرض علي العمل قلت في نفسي «آه، هذا الفيلم عاطفي جداً، انه فعلاً جميل» وقد أحببت الرسالة التي يحملها هذا الفيلم. ـ ما الذي يثير اهتمامك بخصوص التمثيل في هذه المرحلة من حياتك؟ ـ أواجه الكثير من التحديات ولا اعرف كيف ستكون نهاياتها، أحياناً أقرأ عمل ما وأقول في نفسي «سيكون عملاً مهماً جداً لو اني انجزته وهو شيء لم أقم به من قبل» انني منفتحة جداً أمام كل جديد يأتيني ومنفتحة أيضاً أمام أية أدوار تعرض علي فالأفضل لي هو ان أعمل وأتعلم، أحس دوماً انه لا يزال هناك الكثير لم أقدمه بعد. ـ كيف تقيمين عملك مع الأخوين فاريللي؟ ـ في الحقيقة لم أشارك في فيلم من هذا النوع من قبل، ففي كل يوم جديد كانا يضعان العاملين فيه ضمن جو جديد، لا يختلف الأمر كثيراً، إذا كنت أمثل دراما أو كوميديا أو شيئاً آخر لكن ما أثار اهتمامي هو جو العمل الجميل في موقع التصوير، وشعرت بمتعة كبيرة في العمل تحت قيادتهما لأنهما كانا يقولان لي كيف يريدان ان أقوم بعملي، دوماً كانت هناك توجيهات جديدة ومفيدة.