تعتبر حنان ترك من أبرز بنات جيلها.. وتأتي شهادة المخرجين الذين عملت معهم دليلا على تميزها. ولعلها صارت تميمة الحظ التي تجلب النجاح لأفلامهما، فدق بابها الجميع حتى أنها قدمت سبعة أفلام دفعة واحدة في عام واحد. وقبل أن تقف أمام كاميرا المخرجة ساندرا نشأت لتصوير فيلمها الجديد حرامية كي جي تو أجرينا معها الحوار التالي الذي تحدثت فيه عن نجوميتها وتواجدها المكثف في الساحة وأمومتها وأشياء أخرى.. ـ ماذا عن دورك في الفيلم الجديد حرامية كي جي تو..؟ ـ أقوم بدور مدرسة للأطفال تلتقي بـ حرامي وتتعامل معه بنفس الروح التي تتعامل بها مع أطفال المدرسة، وتساهم هذه الروح في تغيير الحرامي وتكشف عن جانب إنساني نادر قد لا يتوافر لدى كل الشرفاء. ـ هل تشعرين أن دورك في هذا الفيلم سيشكل اضافة لرصيدك الفني..؟ ـ بصراحة.. حينما قرأت السيناريو شعرت أن الدور يناديني فلبيت النداء بسرعة، لأن حدوتة الفيلم التي كتبها بلال فضل بسيطة وغير تقليدية، وأهم ما فيها أن المؤلف لم يتعامل مع شخصية الحرامي التي يجسدها كريم عبدالعزيز بازدراء وإنما تناولها على أساس أنه إنسان يمكن أن يحب ويتغير وهو بعد إنساني جميل في السيناريو الى جانب المناطق الرومانسية التي يتضمنها الموضوع عموما. ـ وماذا عن تعاونك الأول مع مخرجة الفيلم ساندرا نشأت وبطله كريم عبدالعزيز..؟ ـ ساندرا مخرجة جميلة ورائعة، وشعرت منذ أول يوم أنها مختلفة تمام الاختلاف عن كل المخرجين الذين تعاملت معهم رغم تميزهم أيضا، لقد أعجبتني طريقة ادارتها للعمل، وأعتقد أنها ستحول الموضوع الى مشاهد سينمائية جميلة وأثق في أنها ستقدمني بشكل جديد ومختلف، أما كريم عبدالعزيز فله قصة أخرى، فهو صديقي منذ الدراسة في المعهد، وكان من المفروض أن نتقاسم بطولة فيلم سينمائي منذ فترة لكنه النصيب الذي جعلنا نتقابل الآن في هذا الفيلم ولم نتقابل من قبل بسبب تضارب المواعيد. ـ حرامية كي جي تو يعد الفيلم السابع الذي تقدمينه في عام واحد.. فما سر هذا النشاط؟ ـ في الحقيقة أنا أعتبر نفسي إنسانة نشيطة، واذا كنت شاركت في أكثر من فيلم هذا العام، فربما يكون هذا حدث مهم في مشواري الفني، وعلامة تؤكد تواجدي على الساحة وانطلاقي فيها بحرية وراحة، فتجدونني أخرج من عمل لأدخل آخر وأنا راضية عن نفسي بشكل كبير، فبعد أن قدمت العاصفة مع المخرج خالد يوسف توالت أفلامي التي صورتها في توقيت متقارب، فكان ديل السمكة لسمير سيف، وشباب على الهوا لعادل عوض، وهما لم يعرضا بعد، ثم جاء فيلمي مع محمد هنيدي جاءنا البيان التالي الذي عرض في الموسم الصيفي، وفيلمي جواز بقرار جمهوري لأخوض به تجربتي الثانية مع خالد يوسف، وفيلمي سهر الليالي للمخرج هاني خليفة، وها هو فيلمي الجديد كي جو تو مع ساندرا نشأت، وأتمنى أن يوفقني الله دائما. ـ تتحدثين وكأن مشاركتك في هذه الأفلام جاءت بالصدفة ودون تخطيط مسبق..؟ ـ أنا بالفعل لم أخطط لشيء، وإنما الأمر حدث بالصدفة البحتة، ربما كان هناك دافع للعمل بكثرة وكأنني أعوض أية لحظة قد تكون فاتتني لسبب أو لآخر عن الكاميرا وربما أكون قد عشقت الكاميرا لدرجة أنني لا أستطيع الابتعاد عنها كثيرا، ولكني أبدا لم يكن لدي يوما خطة تمكنني من الارتباط بأي عمل فني أياً كان. ـ لكن.. ألا تخافين على نجوميتك من الوجود المتكرر..؟ ـ إطلاقا.. لأنني أستطيع الحفاظ على تألقي في كل الأحوال، وإن انتابتني لحظة خوف ما كنت انطلقت أساسا، ولو كنت عملت بنصيحة أستاذي ومعلمي يوسف شاهين ما كنت عملت كل هذه الأفلام وكنتم رأيتموني مرة واحدة في العام، ولكني اتخذت القرار بمفردي ودون التأثر بأية حالة انفعالية وكانت النتيجة كما ترون أعمالاً كثيرة. ـ مخالفتك لنصيحة شاهين.. هل نعتبرها نوع من تمرد التلميذ على الأستاذ؟ ـ التمرد هو روح الفن والابداع، ولكن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها وهو أن شاهين ليس أستاذا فقط وإنما هو بمثابة الأب الروحي لي، وهو لديه خبرة ونظرة ثاقبة للأمور أفضل مني بمراحل، هو فنان كبير يعشق السينما بدرجة غير معقولة ويرى أنها الحياة ذاتها، وكان يقرأ كل السيناريوهات المعروضة علي ويبدي رأيه فيها، والسيناريو الوحيد الذي وافق عليه هو سارق الفرح لداود عبدالسيد، وكان يقول لي دائما أن التلفزيون جهاز قاتل للنجوم ومهدد لامكانياتهم الفنية يجب أن تستغل سينمائيا، ولأنني متمردة لدي حياتي واسلوبي، فقد أحببت شاهين واقتنعت بنصيحته ولكن قررت أن أخوض تجربتي الخاصة بشكل مختلف، فعملت في أفلام كثيرة وشاركت في أعمال تلفزيونية، وأنا أرفع له القبعة وأقول له يا استاذي تعلمت منك الكثير ولكن أردت أن أسلك طرقا مختلفة أحيانا، ربما للاستفادة من الواقع بشكل عملي. ـ وهل شعرت بالخسارة..؟ ـ ما زلت أتعلم ولا أستطيع أن أطلق حكما نهائيا الآن، وهذا أيضا ما تعلمته من شاهين الذي عرفت منه كيف أكون فنانة ملتزمة وصاحبة موقف. ـ ما هي شكل علاقتك ببنات جيلك؟ ـ جيدة جدا، وكلنا نعمل في مناخ يمتاز بالود والحب. ـ ولكن هناك بعض الشائعات رددت بأنك على خلاف معهن؟ ـ هذه مجرد شائعات سخيفة تريد النيل من صداقات ونجاحات جيل بأكمله. ـ المتابع لرحلتك الفنية يجد أنك نجحت في الامساك بطرفي المعادلة، الأمومة والفن،.. فما تعليقك؟ ـ ليس لي تعليق سوى الحمد لله، فعطائي للفن واضح، ولم أقصر في أمومتي، صحيح أن المعادلة صعبة ومرهقة، والمسئولية ضخمة جدا، ولكني أتغلب عليها بمشاعري وبالاستفادة من خبرات الذين حولي، بالاضافة الى ما اكتسبته من قراءاتي، كما أن الأمومة منحتني الدفء والأمان والسعادة والحنان والشجن.. وكلها أشياء ساعدتني على التألق الفني، فعلا إن الأمومة أحلى شيء في الحياة. ـ واذا اضطررت للاختيار بين عملك بالفن وأسرتك.. فأيهما ستختارين؟ ـ هذا أمر بالغ الصعوبة، فكلاهما لا غنى لي عنهما، فالفن عشقي والأسرة حياتي، ولكن اذا حدث ذلك فسأختار الأسرة لأنني في النهاية زوجة وأم. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: