«حفظ ماء الوجه» و«المياه لا تطلع في العالي»، «الخضرة والماء والوجه الحسن» وقوله تعالى «جعلنا من الماء كل شيء حي». كلها عبارات تدخل فيها المياه كعامل رئيسي، مما يعني ذلك الاهمية القصوى للمياه في حياة الانسان والنبات والحيوان. في الولايات المتحدة مثلا، يستهلك كل فرد سواء رجل او امرأة او طفل، 100 جالون من المياه. غير ان ربع هذه الكمية تذهب عبر الصرف الصحي، وهناك ربع آخر يستخدم في الاستحمام، ويستهلك الفرد نحو 8 جالونات لغسل الثياب. والمنازل التي توجد بها غسالات اتوماتيكية، تصرف 4.1 جالونات من المياه في انابيب الصرف الصحي، عن كل فرد. وهناك استخدامات اخرى خارج المنزل مثل الحدائق واحواض السباحة التي تستهلك نحو 25 جالوناً يوميا لكل فرد، اضف الى ذلك 2.5 جالون يوميا لغسيل السيارات. اما اغراض الشرب والطهي، فتأخذ في المتوسط جالونين فقط من المياه يوميا لكل شخص. هذه الارقام تزعج بيتر شرودر، استاذ الهيدرولوجيا بجامعة ساوث فلوريدا، الذي يقول عندما وصلت البلديات المياه النقية للمنازل في انابيب لم يكن المقصود من ذلك ان تستخدم في ري الحدائق ومياه أحواض السباحة، بل لحماية الصحة العامة بتوفير المياه النقية. وليس هناك مايبرر خفض الاستهلاك من المياه النقية، لان تكلفة الالف جالون منها تبلغ 5 دولارات، لكن شرودر يصف استخدام هذه المياه في الصرف الصحي بأنه «سفه الوفرة». ويقترح شرودر ان تكون المياه النقية في المنازل لاغراض غير الشرب او الطهي، حتى تنخفض تكلفة تكريرها، وان يستخدم الناس للشرب والطهي المياه المعبأة في زجاجات من محال السوبر ماركت. كما تقترح لينتيا دوكين ان يكون في كل منزل صنبور واحد فقط لمياه الشرب المطهرة النقية، وينتهي استخدام هذه المياه المكررة في كل الاغراض كما يحدث الآن. وتقول ان بعض البلديات تفكر في تطهير مياه الشرب لتفي بالمواصفات التي حددتها الامم المتحدة، هذه المواصفات تجعل من الصعب على اصحاب المنازل المستقلة ان يحصلوا على حاجاتهم من المياه من الابار الخاصة، وتقول ان 3.5% من الآبار في مقاطعتين على الاقل لا تفي بمواصفات نقاء المياه وهي وجود الزرنيخ بحد اقصى 50 جزءاً في المليار واعلنت هيئة حماية البيئة انها سوف تنخفض هذا الرقم الى 10 اجزاء في المليار. ولابد ان يكون هناك خطان للمياه في كل منزل، احدهما لمياه الشرب والآخر للمياه منخفضة التكلفة للاغراض الاخرى. وتقول دوكين ان هذا الاقتراح معروض حاليا على وزير التجارة وبعد ان يوقعه، سوف يطرح للمناقشة العامة في الشتاء الجاري. واذا لم يلق هذا الاقتراح معارضة سوف يتحول الى قانون في يوليو المقبل.