أفادت دراسة حديثة ان نوعاً من الجراثيم، يتميز باللون الأزرق المائل الى الاخضرار، يمكن ان يساعد في انقاذ الغابات بالحلول مكان الخشب كمصدر للورق. فقد اثبت الباحثون لأول مرة ان البكتيريا الزرقاء الداكنة القادرة على التخليق الضوئي تستطيع ان تصنع السيلليوز، وهي المادة التي تشكل الجزء الاساسي من جدران خلايا النباتات. ويتكون الورق والقطن بشكل اساسي من السيلليوز، وهو مركب بلمري مؤلف من خيوط من جزيئات الجلوكوز «السكر» التي تقوي جدران خلايا النباتات. لكن الخشب ليس مصدراً مثالياً للسيلليوز، لانه يحتوي على شوائب مثل الليجنين، يجب نزعها. وفي حين ان القطن يعتبر مصدراً انقى للسيلليوز، فانه يحتوي ايضا على شوائب يكلف نزعها غالياً. ولذلك دأب مالكولم براون وفريقه في جامعة تكساس بالولايات المتحدة منذ سنوات على محاولة انتاج السيلليوز للورق والأقمشة باستخدام البكتيريا، واستطاعوا فعلاً استخلاص السيلليوز النقي من الجراثيم الآكلة للسكر، لكن الشركة التي كان يعمل براون معها فشلت في جعل هذه العملية قابلة للتطبيق تجارياً. والان توصل الباحثون الى ما يقولون انه اول دليل حاسم على ان تسعة انواع على الأقل من البكتيريا الزرقاء التي تعيش في الماء العذب ـ الطحالب الزرقاء المخضرة ـ تصنع السيلليوز. واكتشف الباحثون جينات وراثية تشبه تلك التي تحمل رموز شيفرة الانزيمات المصنعة للسيلليوز في النباتات. وباستخدام انزيم ينجذب للسيلليوز محمول على جزيئات من الذهب، أثبت هؤلاء ان بعض انواع هذه الجراثيم تفرز على ما يبدو السيلليوز. ويعتقد براون ان بركة ماء مليئة بجراثيم زرقاء مهجنة او معدلة وراثياً على نحو خاص قد تنتج كمية من السيلليوز عالي الجودة تفوق بكثير ما تنتجه نباتات القطن في المساحة نفسها وخلال الزمن نفسه. ولان الجراثيم لا تحتاج تقريباً سوى للضوء والماء، فان العملية لابد ان تكون قابلة للتطبيق تجارياً، كما يقول براون الذي ابتكر طريقة زهيدة التكلفة لتنقية السيلليوز من المواد اللزجة التي تفرزها البكتيريا باستخدام المبيضات والمنظفات. ويقول جرانت آلين، مدير مركز الورق في جامعة تورنتو الكندية ان ايجاد مصدر بديل للسيلليوز النقي سيكون امرا رائعاً. ويضيف: «الورق الابيض يتكون بشكل اساسي من السيلليوز وبالتالي فان تأمين مصدر بديل له سيساهم في انقاذ الغابات الاخذة بالانحسار بسبب قطع الاشجار بهدف صناعة الورق.