توجد النباتات على الارض من فترة زمنية طويلة جداً، اطول مما كان البعض يتوقع، وقد تسبب وجود النباتات في انتشار عدد كبير من الحيوانات وتكاثرها منذ مئات الملايين من السنين، بسبب توافر غذائها. ويقول العلماء بناء على ما اتضح من دراسة الحفريات ان النباتات والفطريات تطورت على الارض منذ نحو 480 مليون عام. ويقول باحثون في جامعة بنسلفانيا الامريكية انهم يعتقدون ان النباتات تطورت على الارض منذ فترة اطول من ذلك، تصل الى 700 مليون عام، وان الفطريات تطورت منذ 1.3 مليون عام. وتفيد التقديرات السابقة بأن هناك ارتباطاً بين ظاهرتين هامتين هما خفض حرارة الارض او تبريدها وسرعة نمو وتكاثر الحيوانات من انواع مختلفة، وهو ما يطلق عليه انفجار عصر الكامبري، وهو بداية تطور النباتات على سطح الارض. ويقول بلير هيدجز رئيس فريق البحث الذي اجرته جامعة بنسلفانيا، انه لا احد ربط بين تبريد الارض وانفجار عصر الكامبري من ناحية وظهور النباتات على الارض لانه لم يتصور احد ان النباتات كانت موجودة قبل حدوث هاتين الظاهرتين. ويضيف هيدجز استاذ تطور الاحياء ان افتراض وجود النباتات في تاريخ اقدم يعطي تفسيراً بيولوجياً للتغيرات التي تتناقض مع الاعتقادات السائدة اليوم. انطلاق الحياة فترة تبريد الارض هي ازمان من تكون الثلاجات الكثيفة (طبقات جليدية في بعض الاماكن) كانت منذ 700 ـ 850 مليون عام. وخلال تلك الفترة كانت المحيطات حتى خط الاستواء متجمدة تماماً. وحدثت فترة انفجار الكامبري من 540 ـ 500 مليون عام، وخلال هذه الفترة تفجرت الحياة النباتية على سطح الارض، وظهرت ايضاً الانواع الرئيسية من الحيوانات كما تشير الحفريات، في غضون تلك الفترة. فماذا حدث ليساهم في هذا الانتشار المفاجئ لانواع الحيوانات والنباتات، التطور الحياتي الكبير في تلك الفترة؟ وخضعت الاجابة على هذا السؤال لكثير من الابحاث والدراسات. ولم يكن هناك نظرية جامعة مانعة للاجابة عن ذلك وسبب حدوث انفجار الكامبري، اي الانتشار السريع للانواع على الارض. غير ان غالبية التفسيرات تركزت حول الاحداث الجيولوجية، وربما الربط بين الانفجار الكامبري وتكون القارات او انعكاس القطبية المغناطيسية للارض. النباتات والغلاف الجوي كان سطح الارض عبارة عن مساحة جرداء من الصخور قبل ان تنتقل اليه النباتات من البحار. كانت هذه الصخور احياناً مدفونة تحت الثلوج. ويقول هيدجز وزملاؤه ان النباتات عندما تطورت على الارض غيرت مناخها، وجعلتها اكثر اعتدالاً عن طريق امتصاص ثاني اكسيد الكربون من الهواء. ويضيف هيدجز ان هذه الكمية الكبيرة من النباتات تستطيع التهام ثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي وتزيد في الوقت نفسه من كمية الاكسجين. لقد حدث عكس ما يحدث الان في الغلاف الجوي الارضي، حيث ينطلق الان مزيد من ثاني اكسيد الكربون في الغلاف الجوي بسبب احتراق الوقود الاحفوري. وفي الوقت نفسه، تطلق النباتات ثاني اكسيد الكربون في الهواء، ومن الافكار التي لاقت رواجاً كبيراً ان انفجار الكامبري (الانتشار السريع للانواع) له علاقة بزيادة كمية الاكسجين في الغلاف الجوي، لان انخفاض كمية الاكسجين تحد من احجام الحيوانات، التي كلما زاد حجمها احتاجت الى كميات اكبر من الاكسجين. ومن المعقول ان النباتات زادت كمية الاكسجين في الغلاف الجوي بدرجة كافية لكي يتطور للحيوانات هياكل عظمية، ويزداد حجمها وتنوعها. ويتوقع ان تواجه هذه النظرية جدلاً، لان السؤال هو هل كان هناك نباتات كافية لتحدث التغيرات التي يتحدث عنها هيدجز وزملاؤه؟ غير ان هذه النظرية تقيم روابط اقوى بين التطور الاحيائي والتاريخ الجيولوجي للارض ايضاً.