تظل شخصية السيد أحمد عبدالجواد أو سي السيد أشهر الشخصيات الروائية في الأدب العربي كما أنها الشخصية مضرب المثل في كل بيت مصري وعربي عن مدى قوتها داخل البيت امام الزوجة والأولاد ولهذا ظلت عالقة بوجدان كل رجل قرأ عنها في ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة، أو شاهدها في الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية التي حملت اسم الثلاثية، وكثيراً ما سأل الناس عن هذه الشخصية، وما إذا كانت حقيقة أو من وحي خيال أديب نوبل. وذهب البعض في القول أنها في الحقيقة شخصية والد نجيب محفوظ حتى دخلت مجلة آخر ساعة في عددها الصادر أمس الثلاثاء الخط، وأجرت حوارا من الابن الوحيد للسيد أحمد عبدالجواد الحقيقي الذي نقله نجيب محفوظ روائيا، وقال: العلاقة بين والدي السيد أحمد عبدالجواد أو سي السيد كما جاءت في الثلاثية أو نجيب محفوظ كانت علاقة أصدقاء. يجمعهما مكان واحد بصحبة كبار الكتاب والفنانين والشعراء والمشايخ وهو مقهى الفيشاوي الذي كان ضمن شلة الاصدقاء وكانت بقالة أو وكالة السيد أحمد عبدالجواد المكان الثاني للجلسات الودية والسهرات التي تجمعهم ومن أمثال الشخصيات التي أتذكرها ضمن أصدقاء سي السيد والكاتب نجيب محفوظ عبدالغني السيد وسراج منير ومحمود المليجي وأنور وجدي وعدلي كاسب وفؤاد شفيق وحسين رياض والمونولوجست اسماعيل ياسين وشكوكو الذي كان خاله الحاج اسماعيل الطرشجي في ذلك الوقت أكبر طرشجي في مصر كلها. وأيضا الشيخ محمد الفيومي والشيخ مصطفى اسماعيل والشيخ طه الفشني وعلى محمود طه. وعن أبيه السيد أحمد عبدالجواد قال الابن محمد: السيد أحمد عبدالجواد أو سي السيد هو من مواليد 1902م واسمه السيد عبدالجواد محمد سعيد واسرته تتألف من السيدة أمينة وكانت ابنة أحد كبار علماء الازهر في ذلك الوقت وأولاده الستة أنا محمد عبدالجواد الابن الوحيد له وست بنات هن حميدة واعتدال وسلوى ونجاح وسهير وعفاف وكان منزلنا يقع عند الباب الأخضر بجوار مسجد الحسين الذي كان ينظرون اليه من خلال المشربيات ولكن هذ المنزل تمت ازالته عندما تم توسيع ميدان الحسين وأخيرا الخادمة وكانت تسمى أم كريمة وليست أم حنفي كما في الرواية. وعن الحقائق التي جاءت في ثلاثية نجيب محفوظ عن السيد أحمد عبدالجواد داخل بيته قال الابن: في حقيقة الأمر ماكتبه نجيب محفوظ عن والدي داخل البيت حقيقي فهو كان قويا جدا وكان الاحترام والتقدير له من الاشياء الاساسية التي تربينا عليها وكان لا يمكن أن نتحدث ونخرج ونلعب في وجوده فالجميع في صمت تام في وجوده كذلك كان لابد أن نقبل يديه كل صباح فكانت والدتي أمينة بالفعل كما وردت في الرواية تقوم بالدعاء له بالرزق الواسع والصحة الجيدة. أما مايتعلق بالسيد عبدالجواد الرجل صاحب السهرات هذا صحيح ولكن ليس بالشكل الذي جسد في رواية نجيب محفوظ حيث ان والدي كان رجلا متدينا جدا يحافظ على الصلاة في المسجد وكان بالفعل محبا للسينما والمسرح وكان الفنانون في ذلك الوقت يقومون بدعوته وعلى رأسهم يوسف وهبي لحضور العروض المسرحية والليالي الغنائية ولا أنكر أنه كان محبا للسهر ولكن ليس السهر الراقص. وأكد الابن واقعة طرد السيد أحمد عبدالجواد لزوجته كما جاء في الرواية حين زارت سيدنا الحسين وهو على السفر، وقال: هذه الواقعة حقيقية بالفعل فقد عانت والدتي أمينة في أحد الأيام من بعض الآلام ونصحها أخواتي البنات بزيارة سيدنا الحسين الا أنها رفضت خوفا من سي السيد الا أن البنات حفزها ونصحنها بأن سي السيد لن يراها ولن يسمع عن ذلك خاصة أن الحسين ليس ببعيد عن المنزل فذهبت لزيارته وحدث لها ماحدث فعلا. وقال ابن السيد أحمد عبدالجواد، أن شخصية والدي جسدها بالفعل وكأنه حقيقة الفنان يحيى شاهين لدرجة أنني حين اشاهده في فيلمي بين القصرين، وقصر الشوق، أشعر انه والدي بالفعل، وهذا يعود الى أن شاهين كان صديقا لوالدي. وأكد الابن على أن شخصيات فهمي وكمال، غير حقيقية وانهما من وحي خيال نجيب محفوظ. القاهرة ـ مكتب «البيان»: