رمضان قد أهلا.. بالصيام وأطلا مٌسعداً أهلاً وخلاّ .. ليته في كل حين .. بالفعل نحن نتمنى ان تكون الايام كلها رمضان لسبب واحد وهو انه شهر التغيير، شهر الخير والفضائل نفحاته تسيطر على الذات البشرية فترى الناس فجأة قد صاروا طيبين متقين فاضلين خيرين.. هدوء الاعصاب يخيم عليهم نهاراً وكلماتهم قليلة.. تغيب عنها مفردات عديدة كنا نسمعها بشكل دوري في الايام العادية. رمضان شهر يتغير فيه كل شيء دون استثناء وأولى نفحات التغيير تظهر جليا على الرجال فتجدهم يتسابقون الى المساجد وتمتليء الصفوف بالمصلين في كل الفروض بما فيها الفجر الذي كان في الايام العادية لا يتجاوز اعداد المصلين فيها اصابع اليد الواحدة. كما تجد التقوى والنزاهة والالتصاق بالقرآن صفات تتأصل فيهم في هذا الشهر الفضيل.. لذا فإننا بالفعل نتمنى ان تصبح الايام كلها رمضان. اما النساء فإن التغيير ايضا يصيبهن وأول ما نلاحظه انحسار شعيرات التسريحة و«القصة» وتراجعها الى داخل الحجاب ثم سقوط شديد لكافة ادوات وكريمات التجميل لتظهر الوجوه على حقيقتها دون تعديل او تزيين.. واعتقد انها فرصة طيبة لمن اراد اكمال نصف دينه من الرجال فالوضع ملائم لرؤية الوجوه دون زوائد. وبكل تأكيد فإن مثل هذا التغيير ايجابي وتحتاجه النفس البشرية للشعور بلذة هذا الشهر الكريم واغتنام الفرصة لنيل اكبر قدر من الحسنات، وتعويض الايام الخوالي التي تسيطر الملذات فيها على كافة الجوارح.. صحيح انه تغيير مفاجيء وفي كثير من الاحيان يكون مؤقتا، لكنه على كل حال امر مطلوب وتغيير واجب الاحترام. شعائر رمضان .. ومع تطور الزمن وايقاع الوقت وظهور العولمة، والتلفزة، فإن رمضان ايضا هو شهر للتغيير ولكن هذه المرة تغيير غير مرغوب فيه، ابتداء من ظهور عادات جديدة نطلق عليها للاسف صفة رمضانية دون وجه حق اولها تلك الخيم «الرمضانية» التي لا علاقة لها برمضان لا من قريب او من بعيد، كما تبدأ البرامج التلفزيونية «الرمضانية» ايضا والمسلسلات التي تكثر بشدة في كل المحطات والفضائيات ولو خصص المشاهد 10 دقائق لمتابعتها لتسمر طوال نهار وليالي رمضان امام هذا الجهاز ليمر بعد ذلك الشهر الكريم وقد اكتفى ذلك المشاهد بالاستمتاع بالمشاهدة فقط دون ان يدرك من خير رمضان ابسط قدر. ـ رمضان بدأ يغير حتى في وجوه واشكال «الفنانات» اللواتي يتصدرن اغلفة المجلات فأصبحن يرتدين الحجاب ويغطين رؤوسهن «لزوم الشهر» سبحان مغير الاحوال. ـ البعض يتساءل هل يجوز التحدث بشيء من النميمة. ـ لكن على سبيل المزاح في رمضان؟! ونقول متى كانت النميمة مباحة في الايام العادية حتى يتم اباحتها في رمضان!! ـ والبعض يبالغ في رسم ملامح التعب على وجهه وعند توجيه اي كلمة اليه أجاب: اني صائم ولمثل هؤلاء نقول هناك ما يزيد على 1.1 مليار مسلم في انحاء الارض كلهم صائمون ومعظمهم في ظروف قاسية وصعبة.. فهل ظروفكم اصعب منهم؟!