محمود سامي البارودي رَضِيتُ مِنَ الدنيَا بِمَا لاَ أَوَدهُ وَأَي امْرِيءٍ يَقْوَى عَلَى الدهْر زَندُهُ أُحَاولُ وَصْلاً وَالصدُودُ خَصِيمُهُ وَأَبْغي وَفَاءً وَالطبيعَةُ ضِدهُ حَسِبْتُ الهَوَى سَهْلاً، وَلَمْ أَدْرِ أَنه أَخُو غَدَرَاتٍ يَتْبَعُ الهَزْلَ جِدهُ تَخِف لَهُ الأَحْلاَمُ وَهْيَ رَزينَةٌ وَيَعْنُو لَهُ مِنْ كُل صَعْبٍ أَشَدهُ وَمِنْ عَجَبٍ أَن الفَتَى وَهْوَ عَاقِلٌ يُطِيعُ الهَوَى فيمَا يُنافيهِ رُشْدُهُ يَفِر منَ السلْوَانِ، وَهْوَ يُريحُهُ وَيأْوِي إِلَى الأَشْجَانِ، وَهْيَ تَكُدهُ وَمَا الحب إِلا حَاكِمٌ غيرُ عَادِلٍ إِذَا رَامَ أَمراً لَمْ يَجِدْ مَنْ يُصُدهُ لَهُ مِن لَفيفِ الغِيدِ جَيْشُ مَلاَحَةٍ تُغِيرُ عَلَى مَثْوى الضمَائِر جُنْدُهُ ذَوَابِلُهُ قَامَاتُهُ، وَسُيُوفُه لِحَاظُ العَذَارَى، وَالقَلاَئِدُ سَرْدُهُ