في كتب التفسير والمعاجم كلام مطول عن المسكين، وعن الفرق بينه وبين الفقير، ووردت الكلمة في الحديث النبوي في اكثر من موضع ايضا. وقد اوضح صلى الله عليه وسلم معنى المسكين، وهو يشير الى آية في سورة البقرة، وبين صورة المسكين في مقصد اسلامي واضح، فيه تدقيق وتمييز غير الشائع في استعمال الناس لهذه الكلمة. ـ ففي مسلم والنسائي من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان انما المسكين: المتعفف. اقرؤوا ان شئتم (ويسألون الناس إلحافا) وهي اشارة الى قوله تعالى: (للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم). ـ وفي رواية: ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، وإنما المسكين الذي لا يسأل، ولا يفطن له فيعطى» اي لا ينتبه اليه. ـ وحشد اللغويون الادلة على ان المسكين في لغة العرب وفي استعمالهم أحسن حالا من الفقير، ومثال ادلتهم على هذا قوله تعالى: (أما السفينة فكانت لمساكين) فأخبر انهم مساكين وان لهم سفينة تساوي جملة. وقال تعالى: (للفقراء الذين احصروا في سبيل الله...) الآية. فهذه الحال التي اخبر بها عن الفقراء هي دون الحال التي أخبر بها عن المساكين. وقال احد الشعراء الرجاز: هل لك في أجر عظيم تؤجره تغيث مسكينا قليلا عسكره عشر شياه سمعه وبصره قد حدث النفس بمصر يحضره أراد الشاعر: بالعسكر الغنم فسماه مسكينا وله عشر شياه. ـ وقال عدد من العلماء بل المسكين أسوأ حالا من الفقير مثل ابن السكيت ومالك ويونس وغيرهم. ـ وقال علي بن حمزة ان العرب لم تتسم بالفقر، وذكرت المسكنة بدلا وإن كان الفقير أسوأ حالا لتناهي حاله في السوء والشدة. ـ ويخرج من هذا ان الحديث موافق لكلام العرب من حيث المعنى العام وفيه زيادة توضيح وتنبيه، وزيادة اشارة لطيفة رقيقة من الناحية الشرعية والاجتماعية. ـ وكأنه صلى الله عليه وسلم قال كما يعبر بأسلوب اليوم: ان المسكين الحقيقي الذي يشتمل على صفة المسكنة، وما هو اشد منها، هو هذا المتعفف الذي لا يسأل الناس ـ لتعففه ـ ولا يفطن له (او ينتبه اليه) فيعطى.