«آيات المعادن ومعانيها العلمية في القرآن الكريم» هي موضوع البحث العلمي الذي أعده الباحث الاسلامي عبده عبد الجليل سليمان الذي قال في بدايته ان المعادن جمع معدن.. والمعدن مشتق من عدن في المكان يعدن اذا قام به اقامة ومنه قوله تعالى «جنات عدن»، والمعادن التي ذكرت صراحة في القرآن الكريم هي الحديد والنحاس والذهب والفضة والياقوت.. ففي الحديد ورد قول الله تعالى «قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر» أي يعظم «في صدوركم» ، لتسلموا بذلك على زعمكم من ان تنالكم قدرة الله أو تنفذ فيكم مشيئته. فانكم غير معجزي الله في أي حال تكونون وعلى أي وصف تتحولون. وقول الله تعالى «آتوني زبر الحديد» الزبر جمع زبرة وهي القطعة منه.. وهي كاللبنة.. «حتى اذا ساوى بين الصدفين» أي وضع بعضه على بعض من الأساس حتى اذا حاذى به رؤوس الجبلين طولا وعرضا «قال انفخوا» أي أجج عليه النار حتى صار كله نار. «قال آتوني أفرغ عليه قطرا» وهو النحاس المذاب. وقوله تعالى «لهم مقامع من حديد» أي يتم ذربهم بها فتقع أعضاؤهم فيدعون بالثبور.. أما قوله تعالى «وألنا له الحديد» فكان الحديد لا يحتاج من داود عليه السلام ان يدخله نارا «ان اعمل سابغات» هي الدروع.. وبالنسبة لقوله تعالى «فبصرك اليوم حديد» أي بصرك قوي لا يحجبه حجاب.. أما قوله تعالى «وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس» أي وكما أنزلنا الكتاب الدين والعدل للدنيا أنزلنا الحديد لهما معا للدين والدنيا لما فيه من البأس الشديد في الحروب فهو لاقامة الدين بالجهاد ومنافع الناس.. اذ سائر الصناعات متوقفه عليه في الدنيا. ومن الحكمة في انزال الحديد ان يعلم الله من ينصره. المعاني العلمية لآيات الحديد الحديد أحد سبعة عناصر عرفها القدماء وهي الذهب والفضة والزئبق والنحاس والرصاص والقصدير، وهو أكثر الفلزات انتشارا في الطبيعة، فيوجد أساسا في الحالة المركبة على هيئة أكاسيد وكبريتيد وكربونات وسيلكات، وتوجد كذلك مقادير صغيرة من الحديد الخالص في الشهب والنيازك الحديدية. لقد تعالى «وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس».. قال الدكتور «استروخ» من أشهر علماء وكالة ناسا الأمريكية للفضاء.. لقد أجرينا أبحاثا كثيرة على معدن الأرض وأبحاثا معملية، ولكن المعدن الوحيد الذي يحير العلماء هو الحديد.. فقدرات الحديد لها تكوين مميز.. وأشارت الآية الى ان الحديد ذو بأس شديد ومنافع للناس وليس أدل على ذلك من امتياز الحديد وسبائكه المتنوعة بخواص متعددة ومتفاوتة الدرجات في مقاومة الحرارة والشد والصدأ والبلى. وفي مرونة تقبل المغاطيسية وغيرها، ولذلك كان أنسب الفلزات لصناعة أسلحة الحروب وأدواتها، وأساسا لجميع الصناعات الثقيلة والخفيفة ودعامة للحضارات، وللحديد منافع جمة للكائنات الحية، اذ تدخل مركبات الحديد في عملية تكوين الكلوروفيل وهو المادة الأساسية في عمليات التمثيل الضوئي التي ينشأ عنها تنفس النبات وتكون البروتوبلازم الحي، وعن طريقه يدخل الحديد جسم الانسان والحيوان، ويدخل الحديد في تركيب بروتينات النواة في الخلية الحية كما أنه يوجد في سوائل الجسم مع غيره من العناصر، وهي أحد مكونات الهيموجلوبين ويقوم بدور هام في عملية الاحتراق الداخلي للأنسجة والتمثيل الحيوي بها والحديد يوجد كذلك في الكبد والطحال والكلى والعضلات والنخاع الأحمر ويحتاج الجسم الى كمية من الحديد يجب ان يزود بها من مصادره المختلفة، فاذا نقصت تعرض الانسان لعدة أمراض.. أما قوله تعالى «آتوني زبر الحديد حتى اذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى اذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا».. وللحديد شدة توهج واحمرار ودرجة انصهار عالية.. وفي الآية اعجاز علمي للقرآن حيث ان ذا القرنين بعدما أمرهم بايقاد النار على الحديد وطلب منهم نحاسا مذابا ليفرغة على الحديد فيتخلله ويختلط به فيزيده قوة وصلابة.. ولقد استخدمت هذه الطريقة حديثا في تقوية الحديد، فوجد ان اضافة نسبة من النحاس الى الحديد تضاعف مقاومته وصلابته. وكان هذا الذي هدى الله اليه ذا القرنين وسجله في كتابه الخالد سبقا للعلم البشري الحديث بقرون لا يعلم عددها الا الله.. وقوله تعالى: «وألنا له الحديد» اشارة الى ان الحديد شديد الصلابة وقابل للتشكيل اذا أصبح لينا بالنار أو الحرارة العالية.. وقوله تعالى «ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا ان يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق» وفي هاتين الآيتين بعض مظاهر العذاب للذين كفروا يوم القيامة. واشارة الى طبيعة معدن الحديد وصلابته.. وقوله تعالى «لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد».. وهذه الآية تشير أيضا الى قوة الحديد وصلابته النائية. وفيها اشارة الى الرؤية عن بعد بما يشبه في عصرنا هذا التلفزيون. والبصر يوم القيامة يكون قويا لا يحجبه حجاب. ونحن نعلم ان الشمس تدنو يؤمئذ من رؤوس الخلائق مما يدل على وجود النهار يومئذ، ولقد وصف الله تعالى النهار بأنه هو البصر في قوله «وجعلنا آية النهار مبصرة».. ولقد ثبت علميا ان ضوء الشمس ينعكس على الأشياء، ثم تدخل أشعة النور الى العين فتبصر، اذن فالعين لا تبصر بذاتها ولا بذاتيتها ولكنها تبصر بالضوء الذي ينعكس على الأشياء الموجودة أمامها فيدخل الى العين، فاذا ذهب هذا الضوء وجاء الظلام فان العين لا تبصر ولا ترى شيئا في الظلام الدامس. وهكذا يحدث نفس الشيء يوم القيامة، بحيث يكون البصر قويا نافذا شأنه في ذلك شأن الحديد.. وقوله تعالى «قل كونوا حجارة أو حديداً» اشارة الى ان الحديد أصلب من الحجارة.. والحديد والحجارة أبعد عن الحياة، والآية الكريمة «قل الذي فطركم أول مرة» تشير الى قابلية كل من الحجارة والحديد للحياة ولكن بأمر الله تعالى الذي اذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون، ونحن نعلم ان الحديد يدخل في تركيب بروتينات النواة في الخلية الحية ووحدة بناء الكائن الحي هي الخلية، وبقدرته تعالى يصبح الحديد حيا. وردت آية للنحاس في القرآن الكريم وهي «يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران».. وفي هذه الآية اشارة الى أنه يتميز بدرجة انصهاره المرتفعه جدا، وتصل الى 1083 درجة مئوية، فاذا ما صب هذا السائل الملتهب على جسد مثل ذلك صنفا من أقسى أنواع العذاب ألما وأشدها أثرا، ولم يكن ذلك معروفا من قبل.. وعجز على المفسرين تفسيرها في حينها، وفي الآية 33 من سورة الرحمن اشارة الى غزو الفضاء، فلانسان قدرة على النفاذ المحدود من نطاق جاذبية الأرض، وان النفاذ المطلق من أقطار السموات والأرض التي تبلغ ملايين السنين الضوئية لانس أو جن مستحيل.. وقوله تعالى.. «وأسلنا له عين القطر».. والقطر: النحاس، وسياق الآيات يشير الى ان هذا كان معجزة خارقة كالانة الحديد، وقد يكون ذلك بأن فجر الله له عينا بركانية من النحاس المذاب من الأرض أو بأن ألهمه الله اذابة النحاس يسيل ويصبح قابلا للصب والطرق وهذا فضل من الله كبير.. وتشير الآية الى ان للنحاس درجة انصهار عالية جدا، وأنه فلز لين يمكن تقسيته بسهوله بالطرق. وردت في القرآن الكريم آية واحدة عن الياقوت هي «كأنهن الياقوت والمرجان» أي كأنهم الياقوت في صفائهن والمرجان في بياضهن اذا الحوراء فهن يرى فخ ساقها تحت ثيابها كما يرى الخيط أو السلك في داخل الياقوتة لصفائها. والياقوت حجر من الأحجار الكريمة.. وهو أكثر المعادن صلابة بعد الماس.. ويتركب من أكسيد الألمنيوم، ولونه شفاف مشرب بالحمرة أو الزرقة أو الصفرة ويستعمل للزينة. ويستخدم الياقوت في صناعة مولدات الليزر. ويوجد الياقوت في الرواسب النهرية في موجوك بالقرب من باندلاس في بورما. أما في سيام وفي سيلان فيوجد الياقوت غالبا في الرواسب النهرية.. وبالاضافة الى استخدام الياقوت كحجر ثمين فانه يستخدم أيضا في أعمال الصقل والصنفرة وذلك نسبة الى صلابته العالية. والنوع المفضل في أعمال الصقل هو الكوراندوم الحامل للحديد. وعن المعاني العلمية لآيات الياقوت قال الباحث ان آية الياقوت جاءت ضمن عدة آيات في وصف الجنة والحور العين فيها.. وفي الآية تشبيه بديع للحور العين بالياقوت المعدني الذي تركيبه الكيميائي أكسيد الألمنيوم.. وأحسن أنواعه ما كان شفافا تماما وهو المقصود في الآية الكريمة ويدل عليه ما رواه الامام أحمد بن حنبل من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين على كل واحدة سبعون حلة يرى فخ ساقها من وراء الثياب» وهذا النوع يرقى الى مرتبة الحجر الكريم. آيات الذهب في القرآن الكريم وعن الذهب يقول الله تعالى «زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة». وفي الآية اشارة الى ان الذهب والفضة يستخدمان أساسا في تغطية قيمة أوراق النقد لما لهما من بريق ولمعان وقابلية كبيرة للسحب والطرق.. وفي هذه الآية تقرير للواقع من أحد جانبيه.. ففي الانسان هذا الميل الى هذه الشهوات وهو جزء من تكوينه لايمكن انكاره.. لكن الواقع يشهد ان في الانسان جانبا آخر يوازن ذلك الميل. وهو الاستعداد للتسامي وضبط النفس.. فالاسلام تمايز بمراعاه الفطرة الانسانية لكنه يحاول تهذيبها ورفعها لا كبتها وقمعها. أما قوله تعالى «ان الذين كفروا وقاموا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به» اشارة الى ان الذهب يوجد في جميع أنحاء العالم وقد ثبت علميا أنه يوجد في جميع التكوينات الجيولوجية وفي جميع البلدان وفي مياه البحار والمحيطات.. لكن على الرغم من هذا الشيوع الا ان وجوده بكميات اقتصادية ينحصر في مناطق معينة وخاصة المناطق التي تدخلت فيها رواسب الصخور النارية المتوسطة والسيليسية وفي رواسب الوديان والرواسب المنقولة التي نتجت من تفتت هذه الصخور. فالذين لا يتوبون ويصرون على الكفر فلا توبة لهم. ولن ينفعهم ان يكونوا قد أنفقوا ملء الأرض ذهبا. أما قوله تعالى «والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب» أليم وفي هذا اعجاز للقرآن لان الله تعالى حينما تكلم عنهما وهم معدنان جعلهما الأساس في النقد والتجارة.. وقد وجدت معادن أخرى أغلى منها ولكن لايزال الأساس النقدي للذهب والفضة.. وقوله تعالى «يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباهم وجنوبهم» اشارة الى ان الذهب والفضة يتميزان بدرجة الانصهار المرتفعة بحيث يوقد عليهما في نار جهنم لدرجة الاحمرار ثم يتم كيهم بها.. وهنا آيات أخرى للذهب في القرآن الكريم مثل «يحلون فيها من أساور من ذهب» ومثل «فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين» وأيضا «يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب». يقول الله تعالى «ولولا ان يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة عليها يظهرون». وفي الآية اشارة الى علم عمارة المنازل وان السقف المصنوعة من الفضة تكون أكثر صلابة. والآن تستخدم الآن في سفن الفضاء لمتانتها.. وفي الآية اشارة الى المصاعد التي تصعد الى أعلى المنازل. وقوله تعالى «ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا».. اشارة الى ان الفضة مهما رقت لا تشف أبدا.. وتنبه الآية على ان نسبة قارورة الجنة الى قارورة الدنيا كنسبة فضة الجنة الى رمل الدنيا. وكمال الفضة في بقائها ونقائها. ولذلك فآنية الجنة يحصل فيها من الفضة بقاؤها ونقاؤها. وقوله تعالى «وحلوا أساور من فضة» اشارة الى ان الفضة من أنواع الحلي في الجنة حيث تدخل الفرح على صاحبها لما تمتاز به من بريق ولمعان. القاهرة ـ السيد أبو داود