المسلم يعبد الله بالفكر ويعبد الله بالقلب ويعبدالله باللسان ويعبد الله بالسمع والبصر وسائر الحواس ويعبد الله ببدنه كله ويعبدالله ببذل المال ويعبدالله ببذل النفس ويعبده بمفارقة الاهل والوطن المسلم، يعبد الله بالفكر عن طريق التأمل في النفس والآفاق والتفكير في ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شيء والتدبر لآيات الله المنزلة وما فيها من هدي وحكمة والنظر في مصاير الامم واحداث التاريخ ومافيها من عظة وعبرة فهذا كله مما يتقرب به المسلم الى الله الذي انزل كتابه الى الناس «ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الالباب» ودعاهم في محكم كتابه الى اعمال العقل نظرا وتفكرا وتعلما «وفي الارض آيات للموقنين وفي انفسكم أفلا تبصرون» «ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولى الالباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار». وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما «تفكر ساعة خير من قيام ليلة» وقال صلى الله عليه وسلم «من سلك طريقا يطلب فيه علما سهل الله له طريقا الى لجنة» وقال الشافعي رضي الله عنه: «طلب العلم افضل من صلاة النافلة» ونص على ذلك ابو حنيفة رضي الله عنه وقال وهب: كنت بين يدي مالك رضي الله عنه فوضعت ألواحي وقمت اصلي فقال: ما الذي قمت اليه بأفضل من الذي قمت عنه. ويتعبد المسلم بالقلب عن طريق العواطف الربانية والمشاعر الروحية مثل:حب الله وخشيته والرجاء في رحمته والخوف من عقابه والرضا بقضائه والصبر على بلائه والشكر لنعمائه والحياء منه والتوكل عليه والاخلاص له، قال تعالى: «وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء» «قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا اول المسلمين». ويتعبد المسلم لله باللسان عن طريق الذكر والتلاوة والدعاء والتسبيح والتهليل والتكبير جاء في القرآن الكريم: «يا ايها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة واصيلا». وقال عليه الصلاة والسلام: «اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه» وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: «ان شرائع الاسلام قد كثرت عليّ فمرني بأمر اتشبث به فقال: «لايزال لسانك رطبا من ذكر لله» والذكر نوعان: ذكر ثناء مثل: سبحان الله والحمد الله ولا اله الا الله والله اكبر» وذكر دعاء مثل: «ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين». والذكر المحمود هو ما اجتمع فيه القلب واللسان ولاخير في ذكر اللسان اذا كان القلب ناسيا غافلا، ويتعبد المسلم لله ببدنه كله: اما كفاً وامتناعا عن ملذات البدن وشهواته كما في الصيام واما حركة وعملا ونشاطا كما في الصلاة التي يتحرك فيها البدن كله: اللسان والاعضاء مع العقل والقلب ويتعبد المسلم لله ببذل المال الذي هو شقيق الروح كما في الزكاة والصدقات وهذا ما يسميه الفقهاء «العبادة المالية» كما سموا الصلاة والصوم «العبادة البدنية» ويعنون بكلمة «البدن» هنا كيان الانسان كله لا الجسم المادي وحده فإن النية شرط لكل عبادة ومحلها القلب بالاجماع وعبادة المجنون والسكران ونحوها لا تصح ولاتقبل «حتى تعلموا ما تقولون». ويتعبد المسلم لله ببذل مهجته والتضحية بنفسه وبمصالحه المادية العاجلة ابتغاء مرضاة الله كما في الدعوة الى الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى. ويتعبد المسلم لله بمفارقة الاهل والوطن والضرب في الارض اما للحج والعمرة واما للهجرة الى ارض يستطيع فيها المسلم اقامة دينة واما للجهاد في سبيل الله واما لطلب علم نافع او نحو ذلك مما يبذل فيه المسلم ـ عادة ـ راحة بدنه وحر ماله ولهذا نعتبر هذا النوع من العبادات «بدنيا وماليا» معا على حسب التقسيم الفقهي المتعارف.