امتعت ظاهرة عاصفة الشهب الناظرين في الريف الامريكي الليلة قبل الماضية حين تحولت السماء الى مسرح للالعاب النارية الطبيعية. لكن سكان المدن المزدحمة لم يحظوا برؤية كاملة وواضحة لظاهرة لم يشهدها كوكب الارض منذ 35 عاما حين تمر الكرة الارضية في مسار سبقها اليه منذ قرون المذنب تريمبل تاتل وخلف فيه بقاياه. حرص آلاف الامريكيين على السهر وتدفقوا على الحقول والبحيرات والجبال والمتنزهات المفتوحة ليشهدوا عرض مرور الشهب في سماء حالكة. في مرصد جريفيث عند المنحدر الجنوبي لجبل هوليوود المشرف على لوس انجلوس سجل نحو 40 مراقبا الظاهرة التي حدثت نحو الساعة الواحدة صباحا بتوقيت المحيط الهادي. بدت بعض الشهب كنور خاطف او كخط لامع في السماء واغشى البعض الذي يطلق عليه اسم «كرات اللهب» ولو للحظات ضوء النجوم وبدت اكثر منها لمعانا. وقال بوب برادين احد خبراء المرصد ان علماء الفلك الذين رصدوا الظاهرة من عند بحيرة بيرامد بمتنزه انجيلز ناشونال شمالي لوس انجلوس بعيدا عن اضواء المدينة شاهدوا ما يصل الى 3000 شهاب في الساعة اما من كانوا قريبين من المدينة فلم يرصدوا سوى 30 في الساعة. وقالت ادارة الطيران والفضاء الامريكية (ناسا) ان علماء الفلك في جبل ليمون باريزونا رصدوا 2600 شهاب في الساعة. وفي العاصمة واشنطن تدفق العشرات على متنزه كبير يحيط بنصب واشنطن ما بين الساعة الرابعة والسادسة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة حيث استلقوا على ظهورهم على الحشائش لمتابعة ظاهرة عاصفة الشهب. وتحدث هذه الظاهرة خلال شهر نوفمبر من كل عام وتعرف ايضا باسم ظاهرة «شهب الاسد» لانها تأتي فيما يبدو من نفس مكان برج الاسد. وتوقع العلماء ان تكون عاصفة الشهب هذا العام على درجة كبيرة من الوضوح حيث تخترق السماء الامريكية كل دقيقة 30 شهابا تصل الى 100 شهاب كل دقيقة في شرق اسيا واستراليا. اما في السنوات العادية فيتدني عددها الى ما يتراوح بين 10 و15 شهابا في الدقيقة. كما تكتسب ظاهرة هذا العام اهمية خاصة حيث تمر الارض بالقرب من المخلفات التي تركها المذنب تريمبل تاتل اثناء رحلاته السابقة حول الشمس. ويدور هذا المذنب حول الشمس كل 33 عاما وربع العام ويأخذ مسارا مختلفا قليلا وكانت الارض قريبة هذا العام من مخلفات المذنب في المسارات التي اتخذها عام 1699 وعام 1767 وعام 1866 . ومرت عاصفة الشهب فوق استراليا صباح أمس لكن السحب عكرت الرؤية والمتعة على كثيرين. وقال مركز الفضاء القومي في ولاية فيكتوريا الجنوبية ان الشهب مرت في السماء بمعدل يتراوح ما بين 150 و250 في الساعة في الفترة ما بين 2.45 صباحا 15.45 بتوقيت جرينتش وفجر اليوم. ومن الممكن ان تؤثر عاصفة الشهب على بعض الاقمار الصناعية القريبة من الارض ولذلك حرص علماء ناسا على ان تكون سفنهم بعيدة عن الخطر. وحجم معظم تلك الشهب لا يتعدى حبة القمح او حبة الرمل وتمر على ارتفاع كبير في الفضاء الخارجي ومن ثم لا تشكل اي خطر على الارض او على الطائرات. واوفدت ناسا فريقا من العلماء لرصد عاصفة الشهب من القارة الامريكية ومن هاواي وجوام وصحراء جوبي في منغوليا. رويترز