وقبل أن تشاهد هذه الحلقات التي يختتم بها المؤلف يسري الجندي أحداث السيرة التي قدم منها جزءين من قبل ويأتي هذا العام بالجزء الثالث بعد سلسلة من الأحداث المهمة كادت تطيح بالعمل ولا تخرج به الى النور، خاصة بعد أن رفض كاتب العمل أن يستمر معه مخرج الجزءين الأول والثاني مجدي أبوعميرة لحدوث خلافات بينهما في وجهات النظر الى جانب حدوث تغيرات في نجوم العمل وأصحاب الأدوار الرئيسية حيث انسحب البعض وحل محله البعض الآخر لانقاذ الموقف! ويقول في البداية المخرج هاني اسماعيل الذي يقدم أحداث الجزء الثالث من السيرة الهلالية لـ «البيان». كل مخرج له طابع خاص في عمله لذلك فأسلوبي في هذا الجزء يختلف عن اسلوب صديقي وزميلي المخرج مجدي أبوعميرة في الجزءين السابقين. وأنا هناك أقدم السيرة الهلالية كمخرج له رؤية ابداعية لذلك حاولت المزج بين الواقع والخيال والأسطورة ففي هذا الجزء الأخير أحاول أن أبتعد عن الشكل الفنتازي واقترب أكثر الى الجانب الانساني وقبل بدء التصوير قلت للنجوم الذين يعملون معي في تلك الحلقات إننا سنبتعد عن المبالغات في الاداء مع الاحتفاظ بملامح الواقعية التي دارت فيها أحداث السيرة الهلالية بمعنى أنني سألتزم تماما بالفترة الزمنية من حيث طابع الملابس والاكسسوارات والبناء المعماري. وعلى هذا الأساس قمت بتنفيذ العمل وفقا للتغيرات التي حدثت ايضا في الممثلين حيث جاء الفنان رياض الخولي ليمثل دور «أبوزيد الهلالي» بدلا من أحمد عبدالعزيز وجمال عبدالناصر اللذاين قاما ببطولة الجزءين الأول والثاني من السيرة ثم اعتذرا عن الاستمرار في العمل بعد ذلك!! فقررنا تقديم طبعة جديدة من أبوزيد الهلالي من خلال رياض الخولي الذي يعد واحدا من كبار النجوم. ويضيف هاني اسماعيل أنه يوضح في هذا الجزء الدور الذي لعبه أبوزيد الهلالي في توحيد القبائل لدخول تونس وأيضا لمحاربة الأعاجم وتقع في حبه الجازية وتمثل دورها في تلك المرة الفنانة بثينة رشوان بعد الاعتذار عن الاستمرار في الدور من الممثلة سوسن بدر التي مثلت الجزء الثاني والطريف أن الممثلة نرمين الفقي التي جسدت نفس هذه الشخصية في الجزء الأول اعتذرت أيضا ولم تعلل كل منهما أسباب اعتذارها!! ويواصل المخرج هاني اسماعيل حديثه قائلا: وتمثل غادة عبدالرازق دور علياء زوجة أبوزيد الهلالي بدلا من الفنانة دلال عبدالعزيز التي مثلت نفس الشخصية في الجزء الثاني. وعلياء في هذه المرحلة تعيش في حيرة شديدة ومخالفة لأبي زيد الهلالي فهي غيورة بشكل دائم مما يدفعها الى التحالف مع دياب الذي يحاول تقليب القبائل ضد بعضها البعض لتفتيت وحدتها. ويشارك محمود الجندي في المسلسل بدلا من علاء مرسي من خلال دور أبوالقمصان بينما يحتفظ الفنان محمد وفيق بدوره الزناتي خليفة الذي مثله في الأجزاء السابقة فهو حاكم تونسي صاحب الشخصية الديكتاتورية التي لا تقنع بالرأي الآخر والذي يدخل أبوزيد معه في صراع عنيف الى أن يدخل تونس بحيلة! وتقدم فادية عبدالغني دور خضرة الشريفة أم أبوزيد وهي في حالة قلق شديد على ولدها ويكون لها دور فعال في حروبه وتوجيهه. ويمثل الفنان أحمد ماهر دور دياب بن غانم أحد أمراء بني هلال وهو شخصية خيرة ولكنه يتعامل مع الأمور بشكل حاد ويسعى لتحقيق نبوءة أمه من أنه سيتولى حكم تونس ويندفع بشدة نحو هذا الاتجاه! وتقدم أمينة رزق دور قيلولة التي تحاول جاهدة مساعدة أبوزيد الهلالي لتحقيق الخير للفقراء وتجميع القبائل. وتؤكد أمينة رزق أن شخصية العجوز قيلولة تعد من أصعب الشخصيات التي مثلتها على مدى تاريخها الفني حيث قامت بتجسيدها بطريقة خاصة تتمشى مع رؤية كاتب العمل لتطور الصراع الدرامي وكيف كانت سببا في نموه وتصاعده بشكل كبير. أما الفنان عبدالرحمن أبوزهرة فيقدم شخصية رئيس وزراء الزناتي خليفة وهو رجل متآمر يحاول بصفة مستمرة استغلال الفرص لتدبير المؤامرات العسكرية. ومن الشخصيات الجديدة في الجزء الثالث من السيرة الهلالية يظهر سامح الصريطي في دور السلطان حسن والسيد راضي القاضي بدير وممدوح وافي عميل الغرب وعبدالله محمود مرعي وعلا رامي سعدة بنت الزناتي. أحداث ساخنة وأسأل المؤلف يسري الجندي عن أهم الأحداث التي يتناولها هذا الجزء الثالث من السيرة الهلالية فيقول: قبل أن أحكي ملخصا سريعا لأحداث الجزء الثالث أتعرض لحكاية أبوزيد الهلالي قبل مولده فهو ولد لأمير من امراء العرب اسمه رزق هذا الأمير كان مزواجا فتزوج عشر زوجات ولم تنجب منهن واحدة الى أن تزوج الحادية عشرة فأنجبت له أبوزيد إذن هو سلامة بن رزق بن نايل من قبيلة بني هلال وأطلق عليه اسم أبوزيد لأنه ينتصر في الحرب وأطلقت عليه هذا الاسم سعيدة أم قمصان خادمة والدته خضرة الشريفة. أما الأسطورة التي تصاحب مولد أبوزيد تقول أن والدته خرجت للنزهة وهي في أيامها الأخيرة للحمل فرأت طيرا اسود يقتتل مع عشرات الطيور البيضاء وتمنت أن يرزقها الله بولد مثل هذا الطير الأسود يكون له نفس قوته وشجاعته فاستجاب الله لها ورزقها بأبي زيد الهلالي. ويستطرد يسري الجندي قائلا: وفي الجزء الثالث والأخير من السيرة الهلالية تبدأ الأحداث بوصول قبائل بني هلال الى تونس بعد رحلة شاقة عبر نجد والشام ومصر الى تونس وهو ما عرفه الباحثون في السيرة الشعبية باسم التغريبة وهذه الرحلة التي تحمل بداخلها مواجهة بين القبائل الهلالية والزناتي خليفة حاكم تونس. وفي حقيقة الأمر الموضوع بداخله طابع سياسي وهو ما نعانيه الآن من فرقة وانقسام بداخل الدول العربية حيث تتطلب الأمور لم الشمل والاتحاد في مواجهة الأخطار التي تحيط بنا وسط اشتعال مناطق الصراع في العالم من حولنا فالتفكك والحياة وسط جزر منعزلة لن تفيد أمتنا العربية في شئ. وأقرب مثال على ذلك نقدمه من خلال عملية اسقاط درامي عبر التاريخ من خلال تلك السيرة الشعبية التي أوضحت كيف عانت قبائل بني هلال صراعات داخلية كادت تفتك بهم وبوحدتهم حيث كان لكل زعيم قبيلة فكره الخاص وكان الوحيد الذي له نظرة واعية للأمور وخطورتها هو أبوزيد الهلالي الذي قام ودعا للوحدة ورفض منطق الفرقة والانقسام وحذر من أن الأعاجم - الغرب - يضعون أعينهم على أرض العرب ويخططون للقضاء على القبائل العربية ومن هنا فإنني أطلق صرخة للحكام العرب أن يعوا دروس التاريخ ويتنبهوا بأن ما حدث بالأمس يتكرر الآن بصورة أخرى تختلف باختلاف تطور الزمن وحركة التاريخ وصراع الحضارات. القاهرة: مكتب ـ «البيان»