يتعرض الاسلام حاليا في بلاد الغرب لحملة ظالمة يساعد على ذلك ان الغرب لايزال يحتفظ بمفهوم خاطئ عن الاسلام ونبي الاسلام ويحتوي على معلومات تجرح شعور المسلمين حيث يعاني العرب والمسلمون الذين يعيشون في بلاد خارج عالمنا الاسلامى، من مشاكل نتيجة البث المباشر في وسائل الاعلام بمعلومات مضلة عن الاسلام، ولاتزال وسائل الاعلام الغربية تتعمد اغفال الاعتراف بفضل الفلاسفة والعلماء العرب المسلمين على النهضة الأوروبية في القرن الخامس عشر الميلادي بينما تركز على برامج وتمثيليات حول الحروب الصليبية والفتوحات الاسلامية، لكل هذه الاسباب كانت قضية الحوار مع ضيفة هذا العدد الدكتورة فوزية العشماوى الاستاذة بقسم الدراسات العربية والاسلامية بجامعة جنيف بسويسرا حول التجديد في طريقة عرض الاسلام في الغرب والباحثة الاسلامية شاركت بإيجابية في المؤتمر السنوب للمجلس الاعلى للشئون الاسلامية. قالت في بداية الحوار: ان جوهر الرسالات السماوية وشريعة كل الانبياء هو التعايش في سلام مع الاخرين والاسلام يحث الناس على التعايش السلمى وكلمتا السلام والسلم ومشتقاتهما من المصطلحات القرآنية التي جاء ذكرها في القرآن الكريم فى أكثر من مئة أية بينما لم يذكر القرآن مصطلحات الحرب ومشتقاتها الا 6 مرات فقط فأوضحت ان قضية التعايش السلمى بدأت مع بداية الخليقة فقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون الهدف الأول لخلق الانسان هو التعارف فيما بينهم سألت الدكتورة فوزية العشماوي: ونحن نحاول وضع صيغة ملائمة لوضع الاسلام في الغرب بما يلائم الأوضاع الثقافية بدول اوروبا.. هل انت راضية عن أسلوب عرض الاسلام في وسائل الاعلام العربية والاسلامية قبل ان نتوسع فيها بالتعامل مع الغرب؟ ـ ان معظم المواقع العربية والاسلامية على الانترنت وكذلك البرامج الثقافية والدينية التي تبثها الفضائيات العربية معدة وموجهة للمسلمين وهذا هام جدا بالطبع أن نهتم أولا بالانسان المسلم ونعمل على عرض وشرح ما صعب عليه فهمه او ادراكه في أصول دينه وعقيدته ونجيب على استفساراته فيما يتعلق بالشئون الدينية التي يرغب في معرفتها بالتفصيل او بالشرح والتفسير، ولكن يجب أيضا ان نخصص بعض المواقع وبعض البرامج للانسان غير المسلم ولكل من يرغب في معرفة الاسلام ولو معرفة مبدئية وذلك بتوفير معلومات عامة مبسطة وسلسة يتقبلها العقل والمنطق. ومن الطبيعى والبديهى أن يكون ذلك باللغات الأجنبية خاصة باللغات الواسعة الانتشار وأهمها اللغات الانجليزية والاسبانية والفرنسية والألمانية. ثم أنه من الضرورى جدا أن يكون معدو هذه المواقع على الانترنت ومقدمو البرامج على الفضائيات التلفزيونية ممن يجيدون اللغات العربية والأجنبية اجادة تامة، فقد لاحظنا للأسف الشديد تدهور اتقان اللغة العربية وخاصة قواعد الصرف والنحو حين قراءة نشرات الاخبار او التحدث بالعربية خاصة على الفضائيات العربية، ناهيك عن التحدث والقراءة باللغات الاجنبية. وأضافت ان وسائل الاعلام العربية المرئية تفتقر الى المتخصصين ومن الواضح أن معيار اختيار من يقرأ نشرة الاخبار او يقدم البرامج الثقافية او حتى الدينية هو جمال الشكل واناقة المظهر وليس الثقافة والخبرة او اجادة اللغات كما هو العرف في جميع وسائل الاعلام الغربية (مقدمو البرامج في كبرى الشبكات التلفزيونية الامريكية والانجليزية والفرنسية والسويسرية من الاعلاميين المخضرمين الذين يتخطون الخمسين والستين أيضا فالمعيار ليس جمال الوجه وتناسق الملامح بل الثقافة وسلامة النطق وحسن الأداء) وأكدت اننا نهيب بالمسئولين عن الفضائيات العربية التي من المفروض انها تساهم في نشر الثقافة العربية والفكر العربى والاسلامى على نطاق جغرافي واسع وممتد الى الدول الأوروبية والامريكية ان يراعوا الدقة في اختيار مقدمى البرامج خاصة البرامج الدينية الموجهة الى المشاهدين في الدول الغربية، فمن الضرورى جدا ان يكون معد مواقع الانترنت ومعد ومقدم البرامج الموجهة باللغات الاجنبية في الفضائيات العربية قد أقام عدة سنوات في الخارج ليفهم ويعرف أسلوب التفاهم والحوار مع الغربيين ويتحدث اللغة الاجنبية مثل أهلها الاصليين وهذه نقطة مهمة جدا. وحول اسلوب عرض الاسلام في وسائل الاعلام الغربية قالت الدكتورة فوزية العشماوي: اذا استعرضنا اسلوب تقديم الاسلام والمسلمين في الغرب منذ العصور الوسطى وعبر الأجيال وحتى عصرنا هذا لوجدنا أن الاوروبيين حرصوا على تقديم الاسلام والمسلمين وكل ما يتعلق بهم سواء في الكتب او في الصحف وفيما بعد في البرامج التلفزيونية وفي مواقع الانترنت بأسلوب منفر لتشويه صورة الاسلام والمسلمين وهذا التشويه قد ترسب في نفوس الاوروبيين منذ الصغر، ومازال هذا النقش المشوه محفورا في ذاكرة الغرب حتى ايامنا هذه والعالم يدخل الألفية الثالثة وينادي بالتعايش السلمى وبمزيد من التسامح بين الشعوب ليصبح العالم قرية واحدة بدون فوارق ولا حواجز مسبقة صنعها الجهل بالآخر على مر العصور. وقالت الدكتورة فوزية العشماوى لاتزال وسائل الاعلام الغربية تتعمد اغفال الاعتراف بفضل الفلاسفة والعلماء العرب المسلمين على النهضة الاوروبية في القرن الخامس عشر الميلادي. وبينما تكثر من البرامج والتمثيليات عن الحروب الصليبية وعن الفتوحات الاسلامية فانها نادرا ما تقدم برامج تذكر فيها علماء المسلمين من أمثال ابن رشد وابن المقفع والخوارزمي وابن سينا وابن النفيس والذين كانوا منذ القرن التاسع الميلادى أساتذة ومعلمى أوروبا بأسرها، ولكن وسائل الاعلام الغربية تتجاهلهم في برامجها عن النهضة الأوربية بل انها احيانا تنسب اختراعات العلماء العرب المسلمين الى بعض العلماء الاوروبيين من القرن التاسع عشر الذين لم يعترفوا في كتاباتهم بفضل العلماء العرب المسلمين عليهم وحين تتعرض وسائل الاعلام الاوروبية لظاهرة التيار الدينى الاسلامي المنتشر في البلاد الاسلامية اليوم فإنهم يؤكدون على بعض المصطلحات مثل الأصولية والتعصب الدينى وجو عدم التسامح الدينى، ويعطون لهذه المصطلحات تفسيرات مغايرة لمفاهيمها الاسلامية الحقيقية. فمصطلحات التطرف والأصولية والجهاد والاستشهاد تستخدم كمصطلحات تدل على منهجية الاسلام في رفض الحداثة الأوروبية والتعايش السلمى. ولايزال كثير من الغربيين يعتقدون ان الاسلام دين يدعو الى العنف والقمع والارهاب والقتل والحرب والجهاد» ويفسرون الجهاد بأنه «الحرب الدينية» أى الحرب في سبيل دين الاسلام. ولايكاد يخلو كتاب او برنامج تلفزيونى او مقال ينشر عن الاسلام في الخارج الا وتحدث باسهاب عن الجهاد وكأنما أصبحت كلمتا ارهاب وجهاد مرادفتين لكلمة اسلام. ـ ماذا ترين كأسلوب في عرض الفكر الاسلامي في الغرب؟ ـ لقد آن الآوان لتصحيح صورة الاسلام المشوهة في وسائل الاعلام في الدول الأوروبية مع عدم المساس بثوابت العقيدة الاسلامية والتركيز على امكانيات التجديد في التفسير والتطبيق دون المساس بالاصول. لقد لاحظنا أن أسلوب عرض الفكر الاسلامي والمفاهيم الاسلامية يتم بطريقة لا تناسب العقل الاوروبي الغربي، ان الانسان الغربي ليس لديه وقت طويل لمشاهدة برنامج تلفزيونى مطول او لقراءة موقع انترنت يشتمل على تعبيرات انشائية جوفاء لا تنقل معلومات عقلانية يتقبلها العقل والمنطق السليم. ان المقدمات المطولة عما كان عليه العرب في الجاهلية قبل ظهور الاسلام لم يعد لها داع فالكل يعلم أن الاسلام ظهر في الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي. أما عرض الفكر الاسلامى بأسلوب جديد ومشوق فهذا يعود الى علماء وفقهاء المسلمين في جميع الدول العربية الاسلامية مع عدم اغفال الدور الرئيسى والهام الذي يمكن أن يضطلع به العلماء العرب والمسلمين المقيمين في الغرب حيث ان هؤلاء العلماء يجب أن يحلوا محل «المستشرقين» في المعاهد العليا والجامعات وفي اعداد الموسوعات العلمية العالمية التي تعيد صياغة المادة العلمية والثقافية لتتناسب مع المعطيات الجديدة في العالم. وتعتبر قضية الاعتراف بالاسلام في الدول الاوروبية كدين لبعض مواطني هذه الدول من القضايا المحورية التي يجب التركيز عليها حيث أنها ستعطي للمسلمين الحق في المطالبة بتصحيح صورة الاسلام في المناهج الدراسية وفي وسائل الاعلام في تلك الدول الاوروبية.. ـ ما هي مقترحاتك كباحثة مسلمة من خلال خبرتك في التعامل مع الغرب؟ ـ هناك بعض الاقتراحات التي قد تساعد على تطوير عرض الفكر الاسلامي في الغرب في مقدمتها دعوة المسئولين عن البرامج الثقافية في شبكات التلفزيون العالمية لحضور المؤتمرات الاسلامية الهامة التي تعقد في الدول العربية الاسلامية ليطلعوا بأنفسهم على مدى تطور وانفتاح المفكرين المسلمين. وتكثيف الاتصالات والعلاقات المتينة مع القوى السياسية وأصحاب القرار في الدول الاوروبية وكذلك مع المجتمع المدنى أى المنظمات الاهلية غير الحكومية التي تعمل في مجال حقوق الانسان وذلك لحثها على تصحيح الصورة المشوهة عن الاسلام في المناهج الدراسية الاوروبية وفي وسائل الاعلام المقروءة والمرئية لتقديم صورة جديدة مشرقة عن الاسلام الحقيقي ومفاهيمه الصحيحة وروحانياته السامية مع التركيز على تطوير عرض وضع المرأة في الاسلام والتجديد في اسلوب العرض حيث ان قضية المرأة هى القضية الاساسية التي يستند عليها الغربيون لاثبات ما يرددونه من افتراءات عن تخلف ورجعية المسلمين الذين يجعلون من نسائهم وسيلة للمتعة ووعاء لانجاب الاطفال.