ويتمسك العلماء بالحساب الفلكي ويتمسك العامة بالحديث الشريف، فهو أيسر ولا يلتقيان فكريا، وينتهي الأمر بأن يقر إمام الدولة بعد ان يتحرى من كلا الجانبين دقة الرؤية البصرية مع الرؤية العلمية ليعلن الصيام ويلتزم الجانبين التنفيذ بخشوع وإيمان بلقاء الشهر الكريم.. حددت الصلاة في كتاب الله الكريم بوقت محدد فجاءت الآية الكريمة (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) «سورة النساء، آية 103»، وجاء في تفسير موقوتاً: «مفروضة» حيث هذا هو الفرض الرئيسي في الإسلام بعد الشهادتين حيث لا تسقط بالتقادم، أو تحت أي ظرف، فالصلاة تستمر إلى آخر لحظة من التصاق الروح بالجسد، ومهما أصاب الجسد وهو جالس من أعطال يستمر العقل في توجيه باقي الحواس إلى الصلاة، وهو جالس إذا كان عاجزاً، وهو راقد إذا كان العجز كلياً، فتتم الصلاة باللسان أو بالعينين، وأخيراً بالقلب إلى ان تقف دقاته فتنتهي صلاته ليكون في رحاب الله الرحمن الرحيم بعباده. وقد جاء في تفسير موقوتاً: «محددة في وقت معين»، ومحددة بإشارات ضوئية من حركة الشمس الظاهرية حيث يتدرج وقت الصلاة كما جاء في الحديث الشريف «أول الصلاة رضوان الله وأوسطها توسعة وآخرها غفران» صدق الله العظيم. لهذا اهتم المسلمون الأوائل بالبحث في كيفية تحديد مواعيد الصلاة بكل دقة وخاصة بعد اختراع أجهزة قياس الوقت والتي تستخدم الآن بكفاءة رائعة حيث خطأ ساعة الميقات لا يزيد على ثانية لكل ألف سنة، وإذا نظرنا إلى أبسط البسطاء في معالجة هذا الأمر، فقد حدد له القرآن الكريم الصلاة الأولى وهي صلاة الفجر حينما يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، كما أشارت بذلك الآية الكريمة: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتموا الصيام إلى الليل) «سورة البقرة آية 187» فيأتي العلماء بأجهزة قياس الضوء ويحددون ان صلاة الفجر تبدأ حينما تكون الشمس أسفل خط الأفق المرئي بمقدار 18 درجة، وبالتالي يقوم علماء الفلك بحل مسألة لمثلث كروي تتكون رؤوسه من نقطة قطب الراصد ونقطة موقع الراصد ثم نقطة موقع الشمس، حيث يتم ايجاد زاوية الطرف الأول للنهار. ثم تأتي صلاة الظهر فيحدد إقامتها أبسط البسطاء بأنها أقصر ظل في هذا اليوم وقد يكون ظل شجرة أو ظل عصا، أو ظل الشخص نفسه، ويفهم البسطاء نظرية الظل بسهولة وبمراقبة حركة الشمس الظاهرية على مدار السنة، فقد يكون الظل عن يمينه أو خلفه أو يساره أو يطابق الظل جسمه، ويصبح له ظل له، ويرجع كل ذلك إلى خط عرض المكان الموجود فيه الراصد، وكذلك التاريخ الذي يراقب فيه الظل وكلها أمور سهلة على البسطاء، أما العلماء فقد حددوا لحظة الظهيرة من معادلة الوقت وهي زاوية قطبية بين الشمس الظاهرية والشمس الحقيقية، فإذا أضيفت بالسالب أو الموجب إلى توقيت الساعة المطلقة وهي 12 ظهراً لكان الناتج الحسابي هو وقت الظهيرة ويبذل العلماء في حساب المعادلة الوقت كمية كبيرة من المعادلات الرياضية. متابعة الصلوات قدر البسطاء صلاة العصر بأن الظل يكون فيها مساوياً لظل الظهيرة مضافا إليها الطول الكامل للشخص أو الشجرة أو العصا أو المزاولة، أما العلماء فيكون بحل مثلث كروي بنفس النسب المقررة حيث يتم ايجاد زاوية زمنية تضاف مباشرة إلى وقت الظهر السابق حسابه في ذلك اليوم لينتج وقت صلاة العصر، ثم تأتي صلاة المغرب ويحددها البسطاء باختفاء قرص الشمس أسفل خط الأفق المرئي، ويقوم العلماء بحل مثلث كروي يناسب وضع الشمس أسفل الأفق مباشرة ويكون الناتج زاوية زمنية تضاف إلى وقت الظهيرة فينتج وقت الغروب، ويتبع نفس الأسلوب في صلاة العشاء وهي طرف النهار الأخير وهو ما يقابل صلاة الفجر. ولكن في ناحية غروب الشمس، فالصلاة قد حددها الله سبحانه وتعالى بين أطراف النهار، حيث الطرف الأول هو صلاة الفجر والطرف الآخر هو صلاة العشاء، أي حينما يكون قرص الشمس أسفل الأفق المرئي بمقدار 18 درجة من جهة الغرب، وهذا الوضع يطلق عليه اسم الشفق الفلكي المسائي حيث تقوم أجهزة قياس الضوء بتحديد لحظة آخر ضوء بكل دقة كما في دقة القياس عند أول ضوء وهو ما يقابل صلاة الفجر، وقد يضللنا الشيطان عند إقامة صلاة الفجر بظاهرة الفجر الكاذب وقد حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: «الفجر فجران فالذي كأنه ذنب السرحان لا يحرم شيئا، وإنما هو المستطير الذي يأخذ الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبهذا يحدد الفقراء الفرق بين الفجرين، أما العلماء فقد جاء التحليل العلمي بأن الفجر الكاذب تكون رؤيته بعد منتصف الليل إلى قبل الفجر الصادق بنصف ساعة، ويكون نتيجة بعثرة ضوء الشمس بتصادم الحزمة الضوئية مع الرطوبة وبعض ذرات الأتربة الموجودة في الغلاف الجوي، ولهذا يكون ضوء الفجر الكاذب عمودي على خط الأفق المرئي بينما الفجر الصادق يكون مماساً لخط الأفق من جهة شروق الشمس. البسطاء والعلماء وان اختلف العلماء والبسطاء في أسلوب تحديد مواقيت الصلاة إلا انهم يجتمعون في صلاة الجماعة بصلاة واحدة يقبلها الله عز وجل سواء أكانت محددة بالفطرة أو كانت محددة بالحساب الفلكي، طالما انها جاءت من قلب مسلم ومؤمن بالله العلي القدير، وقد تقدمت الأجهزة الصوتية بحيث اخترع العلماء للبسطاء جهاز صوتي يؤذن فيه المؤذن عند كل صلاة. ومن الأمور العظيمة ان يقوم العلماء غير المسلمين بتقديم أحدث الأجهزة العلمية التي تساعد المسلم في أداء الفريضة بكل دقة، فقد قامت اليابان باختراع السجادة ذات البوصلة المغناطيسية التي تحدد اتجاه القبلة، وإن كان هذا الاختراع جاء منهم طمعاً في المكاسب التجارية، إلا ان الله جل شأنه سخر غير المسلمين في خدمة المسلمين لعله من خلال بحثهم واقترابهم من العلوم الإسلامية ان يهديهم الله بأن يسلموا بالعلم، كما جاء في كتاب الله الكريم: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) «سورة فاطر، آية 28» ويتلوا العلماء: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) «سورة الإسراء، آية 85» ويدعو البسطاء: (وقل رب زدني علماً) «سورة طه، آية 114». قاسم لاشين