هذا كتاب عن الدور الذي لعبه الرئيس الامريكي فرانكلين دولانو روزفلت الذي يرى به كنث سيدني دافيز، المؤلف وأحد المؤرخين الامريكيين المختصين بتاريخ الحرب العالمية الثانية، اكبر الرؤساء الامريكيين خلال القرن العشرين.، وهذا العمل ليس سيرة لحياة الرئيس الامريكي المعني، وانما يهتم بالاحرى بدراسة الدوافع التي كانت وراء عمله لدخول بلاده في الحرب العالمية الثانية بعد ان قصفت الطائرات اليابانية احدى القواعد الامريكية التي كانت متواجدة في المحيط الهادئ، والمعروفة باسم «بيرل هاربور». كما يدرس مؤلف الكتاب مختلف الخطط والعمليات العسكرية التي قامت بها القوات العسكرية الامريكية منذ دخولها الى الحرب وحتى إلقاء الطائرات الامريكية لقنابل نووية على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين في شهر اغسطس من عام 1945. ويتم التأكيد ضمن هذا الاطار على الشخصية القوية والمنطق المتماسك الذين بدا ان الرئيس يتمتع بهما في سلوكه حيال الحرب والدبلوماسية الامريكية حيالها.. كذلك يتعرض مؤلف هذا الكتاب لتفنيد العديد من الآراء والاطروحات التي قدمها مؤرخون ومعلقون حول الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت ودوره في الحرب الكونية الثانية من امثال روبير شيروود، وهنري ستيمسون، وغيرهما. ويصف المؤلف الرئيس روزفلت بانه كان قائداً عسكرياً كما يبدو من خلال العمل الذي قام به ضد النازية وضد النزعة التوسعية اليابانية. واذا كان اغلبية المؤرخين الذين اهتموا بسيرة حياة روزفلت قد اتفقوا على ان سياساته حيال الاتحاد السوفييتي السابق بزعامة جوزيف ستالين كانت ذات نتائج سيئة، فإن مؤلف هذا الكتاب يقدم قراءة اخرى لها ويعتقد على العكس من ذلك على الاقل خلال فترة الاشهر الستة والثلاثين التي يدرسها والواقعة بين شهر نوفمبر 1940 ونهاية عام 1942.. تجدر الاشارة هنا الى ان تركيزه على دراسة هذه الفترة لم يمنعه من التعرض بسرعة للفترة اللاحقة، اي حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. ويؤكد المؤلف في هذا الكتاب على الحس الوطني العالي لدى روزفلت وما يسميه ايضاً بإحداث تغيرات جوهرية في الاقتصاد الامريكي عبر الخطط المعروفة بالتحولات الكبرى، التي قدّمت ادارته خططاً دقيقة حولها، لكن هذا لم يمنع العديد من المؤرخين من القول بان الرئيس روزفلت كان مقرباً جداً من اوساط ارباب الصناعات الكبرى، وخاصة صناعات التسلح، وان قراراته حيال دخول امريكا في الحرب لم تكن بعيدة عن مصالح هذه الصناعات، وبالتالي لم يكن الهدف الاقتصادي بعيداً عن تفكيره العسكري. ان مؤلف هذا الكتاب يعتمد على مختلف المصادر التاريخية المعروفة والاراشيف في العديد من البلدان، لكنه ينقب ايضاً في العديد من المذكرات والرسائل الخاصة واليوميات كي يخرج بأكمل صورة ممكنة للفترة التي يؤرخ لها خاصة، وللحرب العالمية الثانية عامة، وذلك في كتاب بلغ عدد صفحاته اكثر من ثمانمئة صفحة. ويجد القارئ في هذا العمل العديد من المراسلات المتبادلة مع شخصية اخرى كان لها دورها الكبير في مسيرة الحرب العالمية الثانية اي رئيس الوزراء البريطاني آنذاك ونستون تشرشل. كما يجد توصيفاً للمعارك العسكرية على الجبهة الالمانية، السوفييتية خلال صيف 1941 ولمعركة العلمين عام