بيان الكتب: يبلغ طول نهر النيل 7800كم، ويعتبر من اطول الانهار في العالم من حيث المجرى وثاني اكبرها حوضاً. تبلغ مساحة حوضه 3 ملايين كم2. وتأتي اهميته ايضاً بسبب تدفق مجراه في عشر دول افريقية هي اثيوبيا، كينيا، رواندا، بوروندي، تنزانيا، اوغندا، زائير، اريتريا، السودان، مصر. يتناول مؤلف كتاب «صراع المياه وازمة الحقوق بين دول حوض النيل» الصراع على المياه في دول حوض النيل بعد ان يبين طبوغرافية النهر من منابعه وصولاً الى مصبه. ويذهب المؤلف في الفصل الاول الى الخلفيات غير المائية التي تحرك الصراعات بين دول الحوض من اجل الحصول على مصالح يطلق عليها الكاتب مكاسب «سيمائية» اي سياسية مائية. وهو يشير في هذا المجال الى السمات التي يمتاز بها نهر النيل عن غيره من الاحواض، فيرى ان دولة المصب هي التي تتحكم بمجريات ادارة الصراع وتمتلك الوسائل اللازمة له. فدولة المصب المستثمر الاكبر للمياه. ولانهاء حالة الصراع يتوجب ادخال عوامل اخرى تعيد التوازن للمعادلة المائية بغية الوصول الى تسوية عادلة تحكمها الاعراف والسمات الانسانية. اما عن الاسباب التي تزيد من وتائر الصراع في دول حوض النيل حول المياه فيحيلها المؤلف الى اسباب عدة، اهمها: تزايد حصة مصر والسودان من المياه بينما لا تتمتع اثيوبيا بنصيب معقول منها، جراء افتقادها القدرة الاقتصادية لإقامة مشاريع استثمارية على النيل الازرق الذي ينبع من اراضيها، والذي يرفد النيل بـ 84% من مياهه. ولعل السبب الاهم، بل الاكثر خطورة، هو المحاولات الاسرائيلية لممارسة الضغط على العرب عبر دول المنبع بغية حصولها على مكاسب مائية، او لإشغال العرب بمشاكل اخرى من شأنها تخفيف الضغط على اسرائيل. تدعيماً للرأي السابق يعرض الكاتب بعض الضغوط السياسية الخارجية التي مورست على مصر، وذلك بالارتكاز الى اثيوبيا كقاعدة. ومن تلك الضغوط مثلاً تقديم دراسات من الدول الكبرى كايطاليا والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق بغرض اقامة عدد من المشاريع على النيل الازرق في اثيوبيا، من شأنها في حال تنفيذها تقليل الموارد المائية الى السودان ومصر. ويثبت المؤلف عددا من تلك المشاريع المقترحة وتواريخها والجهات التي تقدمت بها. في فصل آخر من الكتاب نطالع عرضاً للخلافات والمواقف من الاتفاقات الدولية. فلقد تم عقد العديد من الاتفاقات والمعاهدات بين دول حوض نهر النيل، وان كان اغلبها ثنائياً. والملاحظ ان تلك الاتفاقات تعود بكاملها الى مراحل العشرينيات والاربعينيات والستينيات من القرن الماضي، فضلاً عن تدخل الدول الاستعمارية السافر بمضامينها. بيد ان الجانب الاهم في الموضوع المتعلق بالصراع على مياه النيل وحوله، هو الاطماع الاسرائيلية بالحصول على مياه النيل. حيث تعود الفكرة الى مشروع تقدم به هرتزل في عام 1903 الى الحكومة البريطانية في عهد الملكة فيكتوريا، والى الحكومة المصرية في عهد الخديوي عباس الثاني، ثم طرحت في عام 1919 في مذكرة صهيونية قدمت الى مؤتمر الصلح بباريس. وفي عام 1974 طرحت اسرائيل مشاريع لسحب مياه النيل الى النقب. وفي العام 1991 تقدمت بمشروع سري الى المجموعة الاوروبية لحل مشكلة المياه في الشرق الاوسط تحت عنوان «مياه السلام». وبغض النظر عن امكانية تحقيق مثل هذه المشاريع، فهي لمجرد تداولها في اوساط المفكرين الاستراتيجيين في اسرائيل تكشف عن نوايا توسعية. فالمياه التي تريدها اسرائيل من النيل ليست لسد حاجة مساحاتها الزراعية القائمة او الاستهلاك الفردي للاعداد التي يتشكل منها الاستيطان الراهن، إنما هي لتوسيع القدرة على الزراعة في صحراء النقب وبالتالي استجلاب ملايين جديدة من يهود العالم الى فلسطين. في الاستخلاصات الاخيرة يرى الكاتب ان الاحواض المائية في الشرق الاوسط لاتزال عرضة لتفجر الصراع فيها خلال العقدين القادمين، وربما قبل ذلك في حال تزايد سرعة الجفاف في المنطقة. وهو يقترح لنزع فتيل الازمة بين دول الاحواض المائية عملاً جدياً لايجاد صيغ وآليات تعتمد القانون الدولي لفض النزاعات المائية وتجسيد روح القانون الدولي من اجل التوصل الى معاهدات بشأن توزيع المياه بشكل عادل ومنصف. اما حول الاتفاقيات السابقة بين دول حوض النيل، فمن المؤكد، حسب المؤلف، انها لم تعد على الصعيد العملي نافذة، ان مصر هي الدولة الوحيدة التي تقر بتلك الاتفاقات عملياً، وبخلاف ذلك تحتكم دول الحوض الاخرى الى نظريتي «الاكراه» و«تغيير الظروف» ان تمسك مصر بتلك الاتفاقيات، يعود الى عدم قبول اغلب دول الحوض عقد اتفاقية جديدة بشأن تقاسم حصص المياه بحجة عدم وجود تكافؤ في الخبرة بينها وبين مصر، يضاف الى ذلك رفض مصر إعادة التفاوض بشأن حصص المياه التي هي بحوزتها. لكنها لا تمانع في إعادة صياغة اتفاقات توفر شروطاً افضل لدول الحوض عموماً. يتضمن الكتاب عدداً من الخرائط والمصورات والجداول الاحصائية التي تتعلق بموضوع نهر النيل والمشاريع المائية الواقعة في حوضه او المقترحة مع وقف التنفيذ. مصطفى ولي