بيان الكتب: لماذا تذهب وسائل الاعلام الى أبعد مما ينبغي؟ سؤال تجيب عنه فلورنس امالو الصحفية في جريدة «لوموند» الباريسية عبر كتابها «كتاب الاعلانات الاسود» الذي يشرح فصولاً عن عالم الدعاية والاستغلال. هذا الكتاب يأتي في طليعة الكتب التي نتوقف عندها في هذا العدد من «بيان الكتب» باعتباره كتاباً نوعياً يقدم بالارقام والاحصائيات كيف تتحول النساء الى سلعة اعلانية ودعائية لكبريات شركات الاعلان التي تروج لمنتجاتها. وتنتقد فلورنس مضمون الاعلانات الدعائية ولا تخفي نقدها اللاذع للاسلوب الامريكي في التعامل مع الاعلان وتوظيف المرأة استثماراً في كل المنتجات وتوزيع الكتيبات الدعائية مجاناً عبر البريد حتى يتم اغراق السوق بمنتج معين تروج له امرأة غبية ومهذبة او جميلة وسهلة تبتسم وهي تقدم منتجاً معيناً، قد لا يكون هو الافضل، ولكنه الاوسع انتشاراً. هذا الكتاب مثل عشرات الكتب التي ترفض الطرق الدعائية او الاعلانية المتخذة من المرأة نموذجاً استثمارياً للترويج، ولكنه ينظر الى المسألة من موقع الصحافة او وسائل الاعلان التي تذهب في التحليل والاستنتاج اكثر مما ينبغي فلا تكتفي بالقول ان هناك تبادلا لاطلاق النار في المكان الفلاني بل تقول ان هناك معركة تدور رحاها في المكان الفلاني، ولا تكتفي بالقول انه دواء مفيد لألم الاسنان بل تقول انه افضل دواء لعلاج ألم الاسنان، وكذا هو حال بقية المنتجات او الاحداث التي يُبالغ في وصفها حتى تروج البضاعة ويتم الربح المطلوب. ان تحول الاعلان الى سلطة تمارس قوتها عبر التكرار اليومي والانتشار الواسع لأساليب واشكال الدعاية جعل لها حضوراً طاغياً في المحيط الاجتماعي حيث الاعلان يبثه التلفزيون ومعلق على موقف الحافلات ومطبوع على ألبسة الاطفال ولا فرار من الاطلاع عليه حتى لو لم تشتريه بل ان بعض المروجين المنتشرين في المجمعات الكبيرة يقدمون لك منتجاً مجانياً ولسانهم لا ينفك عن ترديد جملة «جرب واحدة» تلك السلطة نتاج المجتمعات العملاقة التي يلعب رأس المال فيها دوراً كبيراً والتي تصبح فيها الدورة السريعة للربح دافعاً لتقديم الخدمات العاجلة المتناسبة مع الايقاع السريع للحياة فتكثر مطاعم الوجبات السريعة وتكثر معها الاعلانات الترويجية لأصناف معينة من الطعام اللاصحي الذي يؤدي تناوله على المدى البعيد الى اضرار صحية خطيرة. كتاب الاعلانات الاسود، واحد من تلك الكتب التحذيرية التي تدق ناقوس الضمير ليستيقظ وليعرف ما يدور حوله من اخطاء تتكرس.. وتتكرس.. يوماً بعد يوم.. واعلاناً بعد اعلان لتصبح وكأنها حقيقة اكيدة. حسين درويش