الأطفال الذين يبدون بدينين هم بالفعل كذلك رغم ان بعض الآباء والأمهات يميلون إلى ايهام أنفسهم بغير ذلك. ويستخدم الاطباء في العادة جداول لمتوسط الاوزان لكل عمر وجنس وطول ووفقا لهذا الاسلوب، فان البدانة يمكن تعريفها بالزيادة عن متوسط الوزن بنسبة 20% أو أكثر. وحوالي ثلث عدد الأطفال الذين هم دون سن الثامنة عشرة يعتبرون بدينين. والمؤسف حقيقة ان من 60 إلى 85% من الاطفال البدناء يبقون كذلك معظم حياتهم. وكلما زادت الفترة التي يظل فيها الطفل بدينا كلما زادت احتمالات تحوله الى شخص بالغ بدين. كذلك يجدر بالذكر ان البدانة تصيب العائلة فعندما لا يكون أي من الابوين بدينا فان احتمال استمرار مشكلة البدانة لدى الطفل في سن الرجولة أو البلوغ لا يزيد على 7%، أما اذا كان احد الابوين بدينا فان هذا الاحتمال يرتفع لنسبة 40 الى 50%. واذا كان كل من الابوين بدينا تصل النسبة الى 80%. والحقيقة ان البدانة مشكلة يفضل تجنبها بدلا من التعامل معها مدى الحياة بوسائل تكون في الاغلب غير فاعلة في انقاص الوزن على المدى الطويل. والعادات الغذائية للأهل لها تأثير مباشر على وزن الطفل فالصبيان من سن العام الواحد الى العشرة يكونون أكثر نحافة. وفي مرحلة المراهقة تكتسب الفتيات في العادة مزيدا من الوزن بينما تنخفض اوزان الصبيان ولذا فمن المهم بالنسبة للبنات ألا يكن بدينات ما دمن لن يفقدن هذا الوزن الزائد في مرحلة المراهقة. وفي سن السابعة عشرة فان اطفال الابوين البدينين يكونون أكثر ميلا للبدانة بثلاثة اضعاف مقارنة بأبناء الابوين النحيفين. والوضع الاجتماعي له دور كذلك في وزن الطفل فالاولاد والبنات الذين يأتون من عائلات فقيرة يكونون أكثر نحافة من أبناء العائلات الميسورة لكن البنات الفقيرات يصبحن اكثر بدانة في منتصف فترة المراهقة في حين ان بنات العائلات الميسورة يصبحن اكثر نحافة وقد يعود ذلك للثقافة والوعي الاجتماعي الموجود لدى الفئة الاخيرة والغائب لدى الاولى. والعديد من الناس يعتقدون انه ما دامت البدانة موروثة فلا يجب الضغط على الاطفال البدينين او محاولة تصحيح مشكلتهم. لكن الادلة تدحض هذه الفكرة فمن النادر جدا ان يرجع سبب بدانة الاطفال للجينات الوراثية او المشاكل في الغدد الهرمونية، بل هي ناتجة بالدرجة الاولى عن الافراط في استهلاك السعرات الحرارية أو قلة النشاط البدني. وتأثير الزيادة في السعرات الحرارية واضح فبعض السعرات الحرارية تختزن كتلك المتولدة عن الدهون والكربوهيدرات وبعضها الآخر لا يختزن كالبروتينات. ومن خلال زيادة استهلاك البروتينات والاقلال من الدهون والكربوهيدرات فان النظام الغذائي يصبح متوازنا ولا يؤدي الى زيادة في الوزن لدى الاطفال. أما اذا كانت مشكلة الزيادة في الوزن لا تستجيب مع التعديل الذي تم اجراؤه على نمط الغذاء فينبغي حينئذ عرض الطفل على الطبيب لاجراء فحوصات للتحقق من عدم وجود اسباب عضوية للبدانة. وعندما يبلغ الطفل عامه الاول فان الخلل في نمط الغذاء يمكن ان يطلق مشكلة البدانة، وببلوغه عامه الثالث تتكون لدى الطفل تفضيلات غذائية معينة كأن يكره الخضروات ويستمتع بالاطعمة ذات المذاق السكري. والعادات الغذائية التي تبناها الشخص على مدى حياته تتكون تحت تأثير تجارب مرحلة الطفولة فالوالدان البدينان يفضلان ميلا للبدانة لدى اطفالهما ولا يشعران بارتياح لوجود طفل هزيل بينهما ما يجعلهما يرغمانه على الاكل بكميات تزيد على حاجته رغم ان الطفل منذ مرحلة باكرة جدا من عمره يعرف الكمية التي تكفيه من الطعام. والبدانة ظاهرة سلبية في مجتمعاتنا فالاطفال البدينون عادة ما يعانون من رفض زملائهم لهم كما ان اداءهم الرياضي يكون ضعيفا وهم اكثر عرضة للامراض والحوادث بحكم ان حركتهم لا تكون رشيقة أو بارعة. وهؤلاء الاطفال يكثرون من الاكل ولا يتحركون كثيرا ويمتلكون صورة سيئة عن انفسهم وينجذبون للطعام حبا فيه لا بسبب احساسهم بالجوع. ومعروف ان الاشخاص البدينين من البالغين اقل صحة من الناس العاديين واكثر عرضة لامراض القلب والحوادث ويموتون في سن ابكر عن اقرانهم الهزيلين كما انهم عرضة للتحامل الاجتماعي. وزيادة الوزن لها صلة وثيقة بتقدم العمر وتدني الوضع الاجتماعي والاقتصادي وهي أكثر شيوعا لدى النساء. ويذكر ان حوالي نصف الشعب الامريكي من البالغين الذين يعانون من البدانة العادية احتفظوا ببدانتهم منذ مرحلة الطفولة.