العنب هو المذكور الثاني في قوله تعالى: (فلينظر الانسان الى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا) عبس: 24ـ 28. فلماذا صرح الله بالعنب هنا. وهل ذكره في غير هذا الموطن ايضا؟ نعم لقد ذكره في موطن آخر بصيغة المفرد فقال تعالى: (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا او تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا) الاسراء: 90 ـ 91. وفي مواطن كثيرة ذكره ولكن بصيغة الجمع. فقال تعالى (أيود أحدكم ان تكون له جنة من نخيل وأعناب) أي ان هذا شيء يحلم به أهل الجزيرة العربية لأن هذا منتهى امانيهم وقال تعالى ايضا في معرض امتنانه علينا لما رزقنا (وجنات من أعناب) الانعام: 99. وقال في معرض امتنانه ايضا (وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون) الرعد: 4. وقال أيضا: (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون، ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) النحل: 11 وبين الله كذلك ان من النخيل والأعناب خاصة يصنع العرب أجود أنواع السكر وأن النخيل والأعناب رزق حسن فقال تعالى: (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون) النحل: 67. وقرن الأعناب سبحانه وتعالى بالنخيل في سورة المؤمنين ويس لكن أفردها في الذكر لوحدها في سورة الكهف ثم عقب بذكر النخل لكن بتعبير لا يخطر على البال. ويظن خبراء الزراعة انهم هم الذين اختصوا بمثل هذه الامور لكن الله تعالى بكلام المعجز القدير يقول (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا. كلتا الجنتين آتت اكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالها نهرا وكان له ثمر) الكهف: 32 ـ 33. انها صورة رائعة لكمال النعمة وجمال المكان لكن لماذا ذكر ان الجنتين محفوفتان بنخل؟ لا شك انها اشارة الى ان كرم العنب شجره ضعيف يؤذيه الهواء الشديد لكن اذا كان محفوفا بالنخل فإنه يصد عنه الهواء وهذا ما يفعله الزراع اليوم وبالأمس يحاولون دائما وضع مصدات رياح للأشجار الضعيفة او الثمار التي لا تحتمل الهواء الشديد. ثم ان العنب اذا كبر واشتد فإنه من الافضل ان يتخلله زرع ويقصد به غالبا القمح او الشعير او الخضروات الخفيفة القصيرة لأن هذه الاشياء تحتاج الى حرث الارض كثيرا وحرث الارض يفيدها بالتهوية التي تستفيد منها جذور شجرة العنب. وبهذه الصورة الجميلة يمتن الله على ذلك الرجل الذي اكمل الله عليه نعمة الحديقة الرائعة وكأنه رزق حسن لا احسن منه ولا اجمل لكنه كفر بنعمة الله تعالى فأخذ الله منه النعمة وسلبها إياه وكذلك يمتن الله على الناس بنعمة العنب وخاصة العرب فهم يعرفون العنب جيدا فهو ينبت بالطائف بجوار مكة، وينبت في أماكن جانب المدينة المنورة وفي الحجاز بشكل عام ويستفيدون من العنب بشكل آخر وهو الزبيب. والزبيب استمرار لبقاء هذه الثمرة في البيوت لأنها سريعة الفساد لكن عندما تتجفف تقاوم الفساد ويصبح قابلا للتخزين والتموين بأكله الناس طعاما او يضيفونه الى بعض اطعمتهم كما ان الله تعالى يشير للعرب انهم كانوا يتخذون من العنب خمرا ويتاجرون به. بعد هذا لابد لنا ان نعرف الفائدة من العنب فماذا فيه من فائدة؟ قال العرب انه مليء بالفوائد فهو يسمن الجسم وقديما ما كان يكرهون السمن كثيرا لأنهم يتحركون كثيرا ويصلح هزالا ويصفي الدم وينشط القوة الجنسية ويولد دما جديدا وينفع الصدر والرئة. وأمراض الكبد وأكله مع بزره يقاوم الاسهال وكذلك اكله قبل نضجه اي الحصرم وينفع ايضا في فقر الدم وكطارد للسموم من البدن وقال الاطباء المعاصرون: انه مليء وغني بالفيتامينات أو ب و ج و د و ه ويوجد في الكيلو الواحد من 150 جراما من السكر الهاضم اذا كان ناضجا ويعطي 900 سعرة حرارية. أي ضعف ما في غيره من النباتات حتى ورقه مستخدم ضد الاسهال وقالوا ايضا ان نسبة الماء فيه 70 ـ 85% ونسبة الكربوهيدرات 15 ـ 25 ونسبة الجلوكوز منها 8 ـ 13% ونسبة الحموضة العضوية 3 ـ 1.5% وفيه نسبة بسيطة من حمض الستريك والمواد التاتينية والنيتروجينية. وفيه قليل من البروتين والحموض الامينية وفيه نسبة لا بأس بها من العناصر المعدنية مثل الألمنيوم والبورون والكالسيوم والكلور والنحاس والحديد والمغنسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والروبيدم والصوديوم اذن فهو غذاء متكامل له منافع عظيمة ولذلك ذكره الله باسمه ضمن الفواكه المفيدة المذكورة باسمها. د. أبوبكر علي الصديق