في العدد السابق تناول الدكتور نجيب الخاجة استشاري ورئيس قسم الجراحة القلبية والصدرية بمستشفى دبي بدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي أهم اسباب ارتفاع ضغط الدم، واليوم يتابع حديثه عن كيفية قياس ضغط الدم وماذا يعني ذلك والخطوات التي ينبغي القيام بها لتأكيد التشخيص. قياس ضغط الدم عند أخذ قياس الضغط يقوم الطبيب بلف حزام يمتليء بالهواء حول الجزء الأعلى من الذراع، ثم يضخ الهواء في هذا الحزام، الى الحد الذي يكفي لمنع سريان الدم في «الشريان العضدي او الذراعي» الى اليد. وبعد عدة ثوان، يسرب الهواء من الحزام لتقليل الضغط على الشريان تدريجياً، سيستمع الطبيب لصوت الشريان بالسماعة الطبية وفي البداية وعندما يكون ضغط الهواء في الحزام أعلى من ضغط الدم في الشريان ونتيجة لانسداد الشريان فلا يسمع لمرور الدم في الشريان اي صوت، ولكن مع انخفاض الهواء في الحزام فان الدم يبدأ في السريان اي داخل الوعاء الدموي وهنا يصبح بالامكان سماع صوت سريان الدم بالسماعة الطبية وعند بداية سماع الصوت يصبح الضغط داخل الحزام الذي يلف اليد مساوياً لضغط الدم الذي يسري في الشريان، وبذلك يعتبر بداية سماع صوت سريان الدم في الشريان هو «ضغط الدم الانقباضي» أو الأعلى. ولكن عند هبوط او انخفاض الضغط في الحزام الى أقل من الضغط الانبساطي، يختفي صوت مرور الدم في الشريان وفي اللحظة التي يختفي فيها سماع صوت الدم فان هذه النقطة تعتبر فقط قياس «ضغط الدم الانبساطي» وهذه العملية يجب ان تجري حين يكون الشخص جالساً او مستلقياً، دون ان يكون متوتر الاعصاب، لان العصبية ترفع من ضغط الدم معطية انطباعا خاطئاً عن معدل الضغط. وأخيراً يجب الامتناع عن ممارسة الرياضة او التدخين او الإكثار من شرب القهوة، وعدم التخوف من الطبيب، لأنها كلها عوامل ترفع من ضغط الدم. انقباضي ام انبساطي عند قياس الضغط يقاس رقمين، الضغط الانقباضي والانبساطي، وفي السابق كان يركز الاطباء على الضغط الانبساطي لان الاطباء كانوا يعتقدون ان ارتفاع الضغط الانبساطي يدمر الشرايين، وهذا ما لا يسببه الضغط الانقباضي. كما لاحظوا ان الضغط الانقباضي يزداد مع العمر، وآمنوا ان هذا الارتفاع طبيعي. ولهذا فان الكثير من الخبراء استخدموا قاعدة «100 + العمر» لتقييم الضغط الانقباضي على هذه القاعدة فان رجلاً عمره سبعون عاماً قد يكون الضغط الانقباضي «170 مم زئبق» دون ان يكون بحاجة الى علاج، ما عدا ان يكون ضغطه الانبساطي فوق «90 مم زئبق» فهذا يحتاج الى علاج. رغم ان الاعتقادات القديمة تموت بصعوبة، الا ان هذا المفهوم قد تغير تماماً. فقد تعلم الأطباء ان كلا الرقمين مهمان، ورغم معرفتهم ان ارتفاع ضغط الدم الانقباضي يزداد مع زيادة العمر الا ان ذلك ناتج عن تعرض الشرايين للتلف نتيجة لارتفاع تصلب الشرايين مما يؤدي الى ان تضيق تدريجياً. كما اكتشفوا ان ارتفاع الضغط الانقباضي هو الذي يتسبب في تضخم القلب، ولذلك نقول ان كلا الرقمين مهمان. الضغط الانقباضي والانبساطي، ان الضغط الانقباضي مهم بصفة خاصة عند ارتفاعه في الشباب ومتوسطي العمر. الضغط الانقباضي المنعزل ان ارتفاع الضغط الانقباضي المنعزل مع ضغط انبساطي طبيعي منتشر جدا بين الكثيرين من الذين يعانون من ارتفاع في ضغط الدم ويحدث عادة في الاعمار ما فوق الستين عاما وتزداد مع ازدياد العمر. لكن هذا النوع من ارتفاع ضغط الدم يحوي على نوع من المخاطرة، هل يستطيع العلاج الدوائي ان يقلل من المخاطر؟ للاجابة على هذا السؤال.. قام فريق من العلماء حديثاً بتحليل 8 دراسات تضم اكثر من 15.693 شخصاً اعمارهم تبدأ من الستين عاماً وما فوق، والضغط الانقباضي 160 مم زئبق وما فوق والضغط الانبساطي 95 مم زئبق او أقل. بدون اي علاج فان ارتفاع الضغط بمعدل 10 مم زئبق يؤدي الى زيادة نسب الوفيات بمعدل 26%، وازدياد في معدل الجلطات الدماغية والتي تسبب الوفاة، لكن العلاج كان مفيدا جدا لهؤلاء المرضى وأثبتت الدراسات ان العلاج الدوائي استطاع ان يخفض الضغط وان يقلل الوفيات والجلطات الدماغية، حتى لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاع في ضغط الدم لسنوات طويلة. الحدود الطبيعية للشخص المصاب بارتفاع في ضغط الدم كلما انخفض ضغطه الى الحدود الطبيعية، كلما قلت مخاطر الاصابة بالجلطات الدماغية والقلبية، وأمراض الكلى والوفيات المبكرة. ولذلك فان الهدف يتركز على خفض الضغط الى معدل 140 / 90 مم زئبق ويفضل ايضا اقل من ذلك، لكن اذا كان المريض يعاني من مشاكل قلبية او مشاكل اخرى، يجب التركيز على خفض ضغط الدم لأقل من 130 / 80 مم زئبق ويشمل المرضى المصابين بالسكر وأمراض الكلى وتضخم القلب واحتقان القلب وانسداد شرايين القلب، والاوعية الدموية، والجلطات الدماغية حتى القديمة منها. للاشخاص الذين يكون الضغط الانبساطي عادياً او منخفضاً لديهم فانه ينصح بعدم السماح للضغط بالهبوط لأقل من 70 مم زئبق حيث أن مخاطر الجلطة القلبية تزداد لديهم ايضاً. استقصاءات لابد منها من أهم الفحوصات التي تجرى عند اكتشاف ارتفاع ضغط الدم للتأكد من التشخيص ووضع خطة علاجية مناسبة هي: فحص للبول لمعرفة وجود دم أو زلال «بروتين» مما قد يدل على مرض كلوي. فحص لكريات الدم للتأكد من عدم وجود فقر دم او ارتفاع في نسبة الهيموجلوبين. فحص كيمياء الدم وفيه يفحص نسبة اليوريا، والكرياتيتين للتأكد من عدم وجود مرض كلوي، بالاضافة الى فحص البوتاسيوم لاحتمال مرض فرط انتاج «الالدستيرون» الأساسي او الثانوي، فحص الكوليسترول والدهون لأنها تزيد من حدة مضاعفات ضغط الدم اذا كانت مرتفعة. فحص معدل السكر وحامض البوليك. أشعة الصدر لمعرفة اذا كان هناك تضخم في عضلات القلب او احتقان في الرئة بالاضافة الى عمل رسم للقلب لمعرفة التغيرات التي تشير الى ضخامة عضلات القلب، او نقص في تغذية عضلات القلب بالدم. ارتفاع الضغط الثانوي من النقاط التي تساعد على تشخيص ارتفاع ضغط الدم الثانوي: الفحوصات الواجب القيام بها لتشخيص ارتفاع ضغط الدم الثانوي: مريض تحت سن 40 عاماً ولديه ارتفاع في ضغط الدم. ضغط الدم الانبساطي فوق 120 مم زئبق. عدم استجابة المريض لادوية الضغط. انخفاض نسبة البوتاسيوم الى أقل من 3.3 ممل / ل. وجود اعراض متلازمة كوشينج