وقد أطلق على هذه المدينة منذ القرن الحادي عشر (تاشكه نت) أو(طاش شهر) ومعناها المدينة الحجرية. وقد ازدهرت طشقند تحت حكم الأوزبك الشيبانيين الذين سيطروا على بخارى وسمرقند ومدن ما وراء النهر، بدءا من القرن العاشر الهجري (16م)، وكانت لهم بهذه المدينة عناية خاصة حيث زودوها بعدد من المنشآت منها ضريح أبو بكر قفال شاشي سنة 948هـ (1541م) ومدرسة كوكالداش (974ه/1566م) ومدرسة براق خان. ويرجع تاريخ إنشاء هذه المدرسة إلى أوائل النصف الثاني من القرن العاشر الهجري 16م وذلك إبان حكم (نوروز أحمد خان)، ولكنها تعرضت شأنها في ذلك شأن عمائر التركستان، إلى إهمال شديد خاصة وأن طشقند ظلت طوال تاريخها عرضه لزلازل مدمرة، فقد ضربها زلزال في عام 1868م أدى لسقوط بعض أجزاء المدرسة وأعقب ذلك فقدان العديد من عناصرها المعمارية والزخرفية، ولولا جهود مخلصة بذلها المعماري الأوزبكي (خواجة أبو القسام) في بداية العهد القيصري(4-1905م) في ترميم بعض أجزاء المدرسة والضريح الملحق بها لما استطاع السوفييت إعادة ترميم هذا الأثر المهم. وقد شيدت القبة الضريحية أولا في عام 937هـ (1531) وذلك في عهد ثالث الحكام الشيبانيين أبي سعيد بن كجكونجي ليدفن بها (سيوينج خان) من مؤسسي فرع الأسرة الشيبانية بطشقند بينما شيدت المدرسة في عهد (نوروز أحمد خان) المعروف باسم (براق خان) والذي أطلق اسم الشهرة الخاص به على هذه المدرسة. وتقع هذه المدرسة بشارع (أبو بكر شاشي) بالقرب من منطقة (شريسو) التي تعني في اللغة الأوزبكية (نقاط المياه الأربعة). والتخطيط العام لهذه المدرسة عبارة عن صحن أوسط مستطيل في ناحيته الغربية إيوان القبلة وهو الإيوان الوحيد بهذه المدرسة وخلف هذا الإيوان القبة الضريحية التي تعد الأصل في البناء، أما الضلع الجنوبي الشرقي للمدرسة فبه ضريح آخر لم تعرف هوية المدفون به وهو يستخدم حاليا كمقر لمفتي جمهورية أوزبكستان. ويحيط بالصحن من الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية خلاوي للطلبة تقع في طابق واحد. ولهذه المدرسة واجهات أربع أهمها الواجهة الشرقية التي تحتوي على المدخل الرئيسي للمجموعة المعمارية. وبوسط هذه الواجهة كتلة المدخل التي شيدت على هيئة مدخل تذكاري بارز عن سمت الجدران على جانبيه مكسلتان وينقسم حجر المدخل إلى ثلاث دخلات رأسية عميقة في مستويين، كل دخلة منها معقودة بعقد مدبب غشيت كوشاته ببلاطات القاشاني الأزرق ذي الزخارف النباتية. والدخلتان الجانبيتان مصممتان بينما يشغل الدخلة الوسطى المدخل المؤدي إلى المدرسة وهي فتحة معقودة بعقد مدبب ويعلو عقد كتلة المدخل شريط كتابي مستطيل الشكل يتضمن نصا قرآنيا نفذ بخط الثلث ونصه: (بسم الله الرحمن الرحيم ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). ويعلو ذلك نص آخر بالخط الكوفي المضفور عبارة عن جملة مكررة نصه (الملك لله. البقاء لله) وقد نفذ النقش الكتابي باللونين الأبيض والأصفر على أرضية زرقاء. وحول كتلة المدخل شريط زخرفي مستطيل الشكل مغشى بفسيفساء وخزفية على شكل زخارف هندسية بسيطة ويحصر الشريط الزخرفي بداخله ثلاثة تجاويف رأسية مصمتة ومعقودة يشغل سطحها نقش كتابي منفذ بالخط الكوفي المربع بصيغة (الله أكبر) ويفصل بين التجاويف الرأسيه مساحات مربعة الشكل مغشاه بالفسيفساء الخزفية أما الواجهة الشمالية فتنقسم إلى جزأين يمثل البارز منهما واجهة المدرسة التي تطل على خلاوي الطلبة بينما يمثل القسم الآخر واجهة الضريح. وتعتبر الواجهة الغربية أصغر الواجهات حجما لأنها تعد بمثابة واجهة رئيسية للضريح الملحق بالمدرسة، والواجهة من الأجر جيد الصنع وبوسطها إيوان عميق مستطيل الشكل يتوجه عقد مدبب. أما الواجهة الجنوبية فهي تبدو مشابهة في تصميمها العام للواجهة الشمالية. ويؤدي المدخل الرئيسي لهذه المدرسة إلى دركاة مستطيلة الشكل مغطاة في قسمها الأول بقبو مدبب وفي قسمها الثاني بقبة صغيرة ضحلة محمولة على مثلثات كروية وخوذتها مغشاه من الخارج بصفائح معدنية زودت بها حديثا. وتؤدي الدركاة إلى صحن المدرسة الذي تبدو أرضية منخفضة بعض الشئ عن أرضية إيوان المدرسة الوحيدة والذي يقع في الضلع الغربي من الصحن. ويشبه هذا الإيوان إلى حد كبير الإيوانات التي رأيناها في الواجهات الغربية والشمالية والجنوبية المطلة على ضريح (سيوينج خان) وهو عبارة عن إيوان مستطيل الشكل مغطى بقبو طولي عقده على هيئة حدوة الفرس. وبصدر هذا الإيوان باب يؤدي إلى الضريح، مصراعان مجددان من الخشب ويعلو المدخل شباك مستطيل الشكل معقود وهو مغشى بالزجاج وتعلوه صنية معقودة مسدودة الآن ويكتف الإيوان دخلتان عميقتان مستطيلتان بصدر كل دخلة فتحة باب مستطيلة يعلوها شباك مغشى بالجص. وكما أشرنا من قبل فإن هناك الضريح الخاص بسيوينج خان وهو عبارة عن حجرة مربعة المسافة، يشغل كل ضلع من أضلاعها دخلة مستطيلة الشكل عميقة ومعقودة، وفي نهاية مربعها حنايا ركنية لتحويل المربع إلى مثمن أقيمت فوق رقبة القبة. ومن أسف أن هذه القبة إنهارت في عام 1868م نتيجة للزلزال المدمر الذي ضرب طشقند في هذا العام. ولكن الصور القديمة توضح أنها كانت قبة سمرقندية الطراز أي رقبتها أو طبلتها طويلة وخوذة القبة مدببة القطاع شبيهة ببيضة الدجاج وكانت مغشاة من الخارج ببلاطات من القاشاني الأزرق. وبالإضافة إلى ضريح (سيوينج خان) فهناك ضريح آخر في الركن الجنوبي الشرقي للمدرسة وهو عبارة عن مساحة مستطيلة الشكل بكل ضلع من أضلاعها دخلة مستطيلة الشكل معقودة ويغطي هذا الضريح قبة ضحلة مغطاة بصفائح معدنية مستحدثة. أما خلاوي الطلبة فتطل على الصحن من ثلاث جهات الشمالية والشرقية والجنوبية وعدد هذه الخلاوي 30 خلوة موزعة بواقع خمس عشرة خلوة في الضلع الجنوبي وخمس خلاوي في الضلع الشرقي وعشر خلاوي في الضلع الشمالي. وجميع هذه الخلاوي في طابق واحد ويتقدم كل خلوة شباك مستطيل يطل على الخارج. وتستخدم الخلاوي حاليا كمقر للإداريين العاملين بالإدارة الدينية لجمهورية أوزبكستان. والحقيقة أن تخطيط مدرسة براق خان يتشابه إلى حد كبير مع المدارس السورية التي كانت مخصصة لتدريس مذهب سنى واحد ومن المعروف أن، المذهب الشافعي كان سائدا في طشفند. د. أحمد السيد محمد