قال الشعبي: كان أبواه يترفانه فشب بلا أدب وقال روح بن زنباع: دخلت يوماً على عبد الملك وهو مهموم فقال: فكرت فيمن أوليه أمر العرب فلم أجده فقلت: أين أنت من الوليد ؟ قال: إنه لا يحسن النحو فسمع ذلك الوليد فقام من ساعته وجمع أصحاب النحو وجلس معهم في بيت ستة أشهر ثم خرج وهو أجهل مما كان فقال عبد الملك: أما إنه قد أعذر. وقال أبو الزناد: كان الوليد لحاناً قال على منبر المسجد النبوي: ياأهل المدينة وقال أبو عكرمة الضبي: قرأ الوليد على المنبر: ياليتها كانت القاضية وتحت المنبر عمر بن عبد العزيز وسليمان بن عبد الملك فقال سليمان: وددتها والله. وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن إبراهيم بن أبي زرعة أن الوليد قال له: أيحاسب الخليفة ؟ قال: ياأمير المؤمنين أنت أكرم على الله أم داوود ؟ إن الله جمع له النبوة والخلافة ثم توعده في كتابه فقال: (ياداوود) [الآية ص: 26] لكنه أقام الجهاد في أيامه وفتحت في خلافته فتوحات عظيمة وكان مع ذلك يختن الأيتام ويرتب لهم المؤدبين ويرتب للزمنى من يخدمهم وللأضراء من يقودهم وعمر المسجد النبوى ووسعه ورزق الفقهاء والضعفاء والفقراء وحرم عليهم سؤال الناس وفرض لهم ما يكفيهم وضبط الأمور أتم ضبط. وقال ابن أبي عبلة: رحم الله الوليد وأين مثل الوليد ؟ افتتح الهند والأندلس وبنى مسجد دمشق وكان يعطيني قطع الفضة أقسمها على فقراء مسجد بيت المقدس. ولي الوليد الخلافة بعهد من أبيه في شوال سنة ست وثمانين ففي سنة سبع وثمانين شرع في بناء جامع دمشق وكتب بتوسيع المسجد النبوي وبنائه وفيها فتحت بيكند وبخارى وسردانية ومطمورة وقميقم وبحيرة الفرسان عنوة وفيها حج بالناس عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة فوقف يوم النحر غلطاً وتألم لذلك. وفي سنة ثمان وثمانين فتحت جرثومة وطوانة وفي سنة تسع وثمانين فتحت جزيرتا منورقة وميورقة. وفي سنة إحدى وتسعين فتحت نسف وكش وشومان ومدائن وحصون من بحر أذربيجان. وفي سنة اثنتين وتسعين فتح إقليم الأندلس بأسره ومدينة أرماييل وقتربون. وفي سنة ثلاث وتسعين فتحت الديبل وغيرها ثم الكرح وبرهم وباجة والبيضاء وخوارزم وسمرقند والصغد. وفي سنة أربع وتسعين فتحت كابل وفرغانة والشاش وسندرة وغيرها وفي سنة خمس وتسعين فتحت الموقان ومدينة الباب. وفي سنة ست وتسعين فتحت طوس وغيرها وفيها مات الخليفة الوليد في نصف جمادى الآخرة وله إحدى وخمسون سنة. قال الذهبي: أقام الجهاد في أيامه وفتحت فيها الفتوحات العظيمة كأيام عمر بن الخطاب. قال عمر بن عبد العزيز: لما وضعت الوليد في لحده إذا هو يركض بين أكفاته يعني ضرب الأرض برجله. ومن كلام الوليد: لولا أن الله ذكر آل لوط في القرآن ماظننت أن أحداً يفعل هذا.