وصانى والدي قبل وفاته بالزواج بابنة عمي ولكنى رفضت من باب العناد وهي مخطوبة الآن وأنوي الزواج منها فما كفارة ذلك؟ الجواب للدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية: من المعلوم شرعا أنه يحرم خطبة على خطبة فيمن صرح بإجابته ولو بنائبه إلا بإذنه أو مع ظهور الرضا بالترك لها لرغبة حياء أو خوف ونحوهما. لحديث البخارى ومسلم : «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب» [مغني المحتاج 3/ 136]. ولا فرق في هذا الحكم بين المسلم وغيره والمحرم وغيره، ولكن يشترط في اعتبار الكافر أن يكون محترما وأما غيره فلا عبرة به فهو كالعدم [المرجع السابق]. وإعراض المجيب ـ أى من يطلب جوابه على النكاح ـ كإعراض الخاطب وكذا لو طال الزمان بعد إجابته بحيث يعد معرضا كما نقله الإمام عن الأصحاب أو نكح من يحرم الجمع بينها وبين المخطوبة وسكوت البكر غير المجبرة ملحق بالتصريح كما نص عليه في الأم، والمعتبر في التحريم أن تكون الإجابة من المرأة إن كانت معتبرة الإذن، ومن وليها إن كانت غير معتبرة، ومنها مع الولى إن كان الخاطب غير كفء، ومن السلطان إن كانت مجنونة بالغة فاقدة الأب والجد وشرط الخطبة على الخطبة بشرط جواز الخطبة الأولى [مغنى المحتاج 4/ 37]. فإذا كانت المرأة مخطوبة ولكن لم يتم إجابة للخاطب ولم يرد عليه بالقبول أو إعراض في المدة المعتبرة في ذلك شرعا ويحددها العرف المعمول به في ذلك الوقت لم تحرم الخطبة على الخطبة في الأظهر من الأقوال، لأن فاطمة بنت قيس قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : «إن معاوية وأبا جهم خطبانى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انحكي أسامه بن زيد [المرجع السابق]. ووجه الدلالة أن أبا جهم ومعاوية خطباها ثم خطبها بعدهما النبى صلى الله عليه وسلم لأسامة بعد خطبتهما لأنها لم تكن أجابت واحدا منهما ـ مغنى المحتاج 4/37. مقابل الأظهر تحرم مادام الإيجاب والقبول معلقا بعضه على بعض حيث لا دليل على عدم الإيجاب أو الاعراض من كليهما وإطلاق الخبر الوارد في ذلك دليله لأن الخبر منع الخطبة على الخطبة مطلقا حتى يتم الإعراض أو الترك كما هو صريح الحديث والحال أن الخطبة الأولى مازالت قائمة ولم يأت دليل على الرفض أو الترك أو الاعتراض حتى نأخذ بالمفهوم المخالف لنص الخبر الوارد في المنع. وحكى بعض الأصحاب وجها ثانيا في السكوت ممن لا يعتبر منه السكوت رضا وهو القطع بالحل أي بلا خلاف لاعتبار السكوت الطويل عرفا في ذلك الوقت رفضا وإعراضا في ذلك المقام. ومن استشير في خاطب ذكر مساوئه بصدق ولا يكون من باب الغيبة لأنه من الصدق في الدين عند طلبه وهو هنا مطلوب شرعا فهو لضرورة المقام. ويستحب تقديم خطبة بضم الخاء قبل الخطبة بكسر الخاء وقبل العقد وتفتتح الخطبة بحمد الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتختم الوصية بالتقوى والدعاء بالخير والبركة والقبول ثم بعد الخطبة يقول الخاطب: جئت خاطبا كريمتكم فلانة لنفسي إن كانت له أو لفلان إن كان نائبا عن غيره في الزواج، ثم يخطب الولي أيضا كذلك ويقول بعد الخطبة لست بمرغوب عنك أو نحو ذلك مثل يشرفنا أن تقدم لخطبتها أو أنت أهل لها أو هي تشرف بك وقد وافقت على الخطبة ونحوها وبذلك تتم الخطبة ولكن لا يتم بها نكاح ـ أى تتم الخطبة ولا يتم عقد الزواج أما إذا خطب الولي وأوجب كأنه قال الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجتك موليتى أو من تخطبها أو من تقدمت إليها طالبا ونحو ذلك، فقال الزوج قبل القبول : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت نكاحها مثلا صح النكاح مع تخلل الخطبة بين لفظيها على الصحيح في المذهب،