ننتقل الى الصورة البديعة الثانية للسماء من خلال الاوامر الالهية التي تلفت انظارنا الى السماء الجميلة المزينة بالنجوم والكواكب والبروج فيقول تعالى «أو لم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج» وهنا يمتزج النظر بالايمان لاننا نرى الزينة والكواكب، ولا نرى جسم السماء لكننا نؤمن بذلك ثم يضع لنا خطوطاً اخرى لرسم هذه اللوحة الجميلة الرائعة «انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب» 6 الصافات، ثم يرسم لنا خطوطاً اخرى فيقول تعالى «والسماء ذات البروج» ويعطينا لمحة عامة عن هذه البروج بأنها جميلة المنظر مزينة للناظر المتأمل فيقول تعالى «ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين» 16 الحجر، وقال تعالى ايضا «تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيراً» 61 الفرقان. وهنا تكتمل الصورة. لكن كثيراً من الناس لا يتأملون ولا يعرفون ان هذه البروج التي يسمعون عنها هي حقيقة في السماء وهي اثنا عشر برجاً لها طوالع معروفة واشكالها هي اشكال اسمائها. فبرج الجدي مجموعة نجوم على شكل جدي وبرج الدلو على شكل الدلو الذي يستعمل في استخراج الماء من البئر، وبرج الحوت على شكل سمة كبيرة في السماء، والجوزاء او العذراء او المرأة المسلسلة، كواكب مرسومة في السماء على شكل امرأة كانها السلاسل ملتفة حولها، والسرطان على شكل سرطان البحر «الجمبري ـ ابو السلطعونو» بأرجله واياديه. اما برج الاسد فهو مجموعة كواكب على شكل الاسد بأذرع وارجل ورأس وجبهة وشعر ملتف على رأسه وتحت ذقنه. وبرج السنبلة مجموعة كواكب على شكل سنبلة كبيرة في السماء. اما برج الميزان فهو ثلاثة نجوم تسير مع بعضها طلوعا وغروبا، تشكل الكفتان والوسطى هي لسان الميزان. وكذلك برج العقرب اذا نظرت الى مجموعة كواكبة رأيت صورة عقرب ماداً ذيله كأنه واقف في عرض السماء. وايضا برج القوس مجموعة نجوم على شكل منحنى وامامها مجموعة اخرى تمثل الوتر. بعد هذا يدلنا الله تعالى على المنظر المتكامل عندما يأتي وقت اكتمال هذه البروج ان تنظر اليها، لانها ترى كلها في ساعة واحدة وليلة واحدة، واحيانا يغطي عليها نور القمر، لكننا لو اخذنا صورتها من كتب الفلك خاصة الفلك الحديث الذي يلتقط هذه الصور من فوق القمر فترى صورة السماء ببروجها بديعة رائعة اخاذة، وليس هي فقط في السماء بل السماء مكتظة بالنجوم والكواكب كما قال تعالى «والسماء ذات الحبك» لكن اضف اليها خيالاً حقيقياً ان هذه النجوم كلها جنود وحرس للسماء كما قال تعالى حكاية عن قول الجن «وانا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً، وانا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً» فسبحان الله وتبارك الله. فهد الهاجري