خلق الله العليم هذا الكون العظيم بنظام دقيق وحسابات أكثر دقة، وتحكمه قوانين مسخرة فيها لا نهاية من الدقة والآيات القرآنية التي ذكرت في كتاب الله الكريم، ايات مستمرة في اعجازها إلى يوم القيامة، وتحيط بالانسان من كل مكان، ويقوم العلماء بدراسة هذه الآيات دراسة علمية ثم معملية فينجح أحيانا حينما يأمر الله جل شأنه بانفتاح سر من أسرار هذا الكون، وقد يخطأ العلماء في التفسير العلمي لهذه الآية الكريمة، لهذا يجب على المسلمين الحذر بشدة من التفسيرات العلمية ما لم تكن مدعمة بتجربة معملية فقد انهار قانون الصدفة في خلق الحياة لأن الصدفة لا تقدر على وضع القوانين الكونية من ربط السماء الدنيا بكوكب الأرض، وربط كوكب الأرض في طوافها حول الشمس، وربط الشمس في طوافها حول نواة مجرة درب التبانة، ثم انهار ادعاء العالم داروين في نظرية التطور، بان الانسان قد انحدر من القردة، فلم يسجل قدماء المصريين على جدران المعابد ما يفيد أنه خلال 7 آلاف سنة تدرج القدر ليصبح انسانا، وقد أخطأ العلماء عند اكتشاف الكوكب التاسع «بلوتو» آخر الكواكب المعروفة حتى الآن في مجموعتنا الشمسية فحينما اكتشفه العلامة «كلايد تومبا» في عام 1930 قدمه إلى علماء الفلك على انه احد أقمار الكوكب الثامن «نبتون» وبعد عام من رصده أقر العلامة «كلايد» بخطئه، وقرر ان ليس بقمر بل هو الكوكب التاسع، كذلك حينما وضع العلماء قوانين دوران الكواكب حول محورها جاء نص القانون العلمي ان جميع الكواكب تدور في الاتجاه من الغرب إلى الشرق أي عكس عقارب الساعة، ولهذا فإننا نرى الحركة الظاهرية للشمس من الشرق إلى الغرب، ثم يكتشف العلماء خطأ التعميم في هذه النظرية إذ ان كوكب الزهرة يدور حول محوره من الشرق إلى الغرب، وهذا يعني ان من يقف فرضاً على كوكب الزهرة سيرى الشمس تشرق من جهة الغرب وتغرب من جهة الشرق. وهكذا يعلن العلماء الشرفاء بأخطاء في بعض النظريات العلمية، وأيقن العلماء أخيراً أنه لا مفر من التسليم بأن هناك حكمة وتدبيراً وراء الخلق ووراء القوانين التي توجهه، وليس من المعقول ان يكون هناك خلق دون خالق عظيم لهذا الكون العظيم، هو الله العليم، ولننتبه إلى قول الله تعالى: (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل) «سورة الزمر، آية 62» . أحد عشر كوكباً حدد علماء الفلك ان كواكب المجموعة الشمسية التي ننتمي إليها تتكون من تسعة كواكب هي بترتيب بعدها عن الشمس: عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ، المشتري، زحل، وهذه الكواكب هي التي ترى بالعين المجردة، ثم يلي ذلك مجموعة الكواكب القصية، وهي أورانوس، نبتون، بلوتو، وهي لا يمكن رؤيتها إلا بالمراقب الفلكية، هذا بخلاف الاقمار والمذنبات والكويكبات والنيازك، ولكن علماء الفلك في بحث مستمر عن كوكبين مفقودين وذلك بناء على الحسابات الفلكية لمجموعتنا الشمسية، فقد أعلن الفلكي الأمريكي «جوزيف برادي» سنة 1972 بعد إجراء حسابات بالعقل الالكتروني انه يتوقع وجود كوكب بعد بلوتو وأسماه الكوكب «إكس» أي المجهول ويقع حسب التقديرات الحسابية على بعد 6200 مليون ميل من الشمس، ويدور حولها في 464 سنة أرضية، وقدر كتلته بأنها 3 أمثال كتلة «زحل» وأن هذا الكوكب يحدث اضطرابات في مسار المذنب «هالي» وبالتالي يكون الكوكب «اكس» هو الكوكب العاشر، ثم أعلن بعض علماء الفضاء عن احتمال وجود الكوكب الحادي عشر بين «الشمس» و«عطارد» ونتيجة لقربه الشديد من الشمس لم تتمكن أجهزة الرصد من تسجيل دورته السنوية حول الشمس، ولكنهم أطلقوا على هذا الكوكب اسم «فولكانو» أي كوكب جبل البركان، والعلماء في متابعة مستمرة لهذا الكوكب الحادي عشر في ترتيب الاكتشافات، ونقترب الآية من الآية الكريمة التي تشير إلى أحد عشر كوكباً كما جاء في قوله تعالى: (إذ قال يوسف لأبيه يا أبت اني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) «سورة يوسف، الآية 4» . وجاء التفسير القرآني ان الأحد عشر كوكباً ترمز في رؤيا سيدنا «يوسف» إلى اخوته بينما الشمس والقمر يرمزان لأمه وأبيه، أما التفسير العلمي فإن الحقائق العلمية غير الثابتة حتى الآن بأن المجموعة الشمسية تحتوي على أحد عشر كوكباً. وتبقى الآية الكريمة راسخة لا تبديل فيها ولا تغيير مع الزمان، والمتغير الوحيد هو التفسير العلمي، وما هذا إلا اجتهادات طمعاً إذا أصبنا بأجرين وإذا أخطأنا فنطمع بأجر الاجتهاد، ولننتبه لقول الله تعالى: (وقل الحمد لله سيريكم آياتيه فتعرفونها) «سورة النمل، آية 93» . وحدانية الخالق لا يحتاج الله عز وجل لإثبات علمي على وحدانيته، وأنه لا شريك له في هذا الملك الواسع العريض، وقد أشارت الكثير من الآيات الكريمة إلى هذه المعاني السامية، فالله أحد كما جاء في قوله تعالى: (قل هو الله أحد) «سورة الإخلاص، آية:1». فإذا ما نشطت العقول في البحث عن وحدانية الخالق، فلينظر الانسان إلى نظام الخلق حيث يجمعها نظام واحد وهو نظام البداية بالميلاد ونظام النهاية بالموت، فجميع مخلوقات الله عز وجل من النجوم المسخرات إلى عالم الانسان، وعالم الحيوان، وعالم الطيور وعالم النبات وعالم البحار كلها يجمعها موعد للبداية بالميلاد وموعد آخر للنهاية بالموت، أعظم هذا المولد هو خلق النجوم، وأعظمها في الموت هو موتها وهلاكها، فقد اكتشف العلماء ـ من خلال المعلومات المتقدمة من مركبة الفضاء «فويجر» بعد مغادرتها لمجموعتنا الشمسية ـ مولد مجموعات نجمية جديدة تبعد عنا بألوف ملايين الملايين من الأميال، وقد قامت المراصد الفلكية في القارات الخمس مضافاً إليها القارة السادسة والجديدة وهي القارة القطبية الجنوبية حيث تقوم المراقب الفلكية الجبارة بمراقبة الأضواء والنيران والبرق عبر الفضاء السحيق، فكان قرار العلماء ان السحابة البعيدة عنا بمسافة لا يمكن قياسها بالأجهزة العلمية ما هي إلا حضانة للنجوم التي تولد من جديد، وان الذي تسجله المراقب هو عملية الميلاد، حيث تظهر عملية إخراج نجوم من نجوم، وبسرعة هائلة وحرارة بملايين الدرجات، وبسرعات لا يمكن تحديدها، وقسم آخر من العلماء يقولون بل هذه السحب ليست مقبرة للنجوم، حيث تصطدم نجوم بنجوم وينتج عن هذا التصادم «أشعة جاما» القاتلة، وان هذه النجوم تبلع بعضها البعض، وتنكمش وتتقلص، وبعد ألوف السنين تنفجر مرة أخرى، وتتناثر في الفضاء إلى ألوف ملايين الملايين من حجم أكبر أو مثل أو أصغر من شمسنا، وحولها تدور ألوف ملايين الكواكب أكبر أو مثل أو أصغر من كوكب الأرض، ويؤكد العلماء ان هناك قوانين تحكم الأجرام السماوية البعيدة لا نعرفها، وان القوانين التي تعمل بها على كوكب الأرض لا تصلح إلا على كوكب الأرض، أما الأجسام البعيدة عنا فلها قوانين أخرى ولغة أخرى، لها مفردات لحروف لا نعرفها، والمعرفة الكاملة في يد خالق هذا الكون العظيم، وقد أشار إلى وحدانية الخالق العظيم في قوله تعالى: (ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه) «سورة القصص آية 88». النظام الواحد قاعدة الأزواج دستور موحد في هذا الكون مما يدل بالتأكيد على وحدانية الخالق، ويدل أيضاً على انفراد الله بصفة الوحدانية، فالتكاثر الذي يحدث على كوكب الأرض لا يأتي من فراغ، وإنما في علاقة محددة بين الذكر والأنثى، ويمكن مراجعة ذلك في جميع مخلوقات الله عز وجل، فكل مولود جديد سواء بين البشر أو الحيوان أو النبات أو الطيور أو الأسماك تتم بنظام واحد وهو اتصال الذكر بالأنثى سواء أكان مباشراً أو غير مباشر، ولننتبه إلى ما جاء في قوله عز وجل: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) «الذاريات، آية 49» . وفي بعض الأحيان أعطانا الله دلائل على قدرته المطلقة، فقد يتغير النظام كما في خلق سيدنا آدم، فقد جاء من غير الذكر والأنثى، وخلق حواء فقد جاءت من الذكر دون الأنثى، وخلق عيسى فقد جاء من أنثى بدون ذكر، وقد جاءت هذه الصور من الخلق لدلائل القدرة المطلقة لله عز وجل، فهو الواحد الخالق الذي له كلمة من حرفين وهي «كن» فيتم الخلق، يكون كما جاء في قوله تعالى: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) «سورة النحل آية 40»، وكما جاء في قوله عز وجل: (بديع السموات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون) «سورة البقرة، آية 117». هل فكر كفار اليوم في انه لا حياة بدون ماء، فجميع مخلوقات الله بدءاً من سيد الكون «آدم» عليه السلام إلى آخر المخلوقات التي لها حياة وحركة لابد لها من ماء لتستمر الحياة، كما جاء في قوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) «سورة الأنبياء، آية 30» . ولقد ثبت علمياً ان الماء هو المركب الرئيسي والهام في تركيب الخلية الحية، وان الماء لازم لحدوث جميع التفاعلات والتحولات، بل هو سر الحياة سواء به أو من مركباته كالأكسجين، فهل سيدرك كفار اليوم بأن هذه الأمثلة للنظام الواحد لجميع مخلوقات الله عزوجل إنما هي إشارات دليلية على وحدانية الخالق، وإن الوحدانية لله وحده ركن أساسي من أركان الإسلام، ولا خلاص للبشرية من أزمات الحروب الطاحنة التي تجرى على ظهر كوكب الأرض إلا ان يجمعهم إله واحد هو الله، ولينتبهوا إلى قول الله تعالى: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) «سورة العنكبوت، آية 43». قاسم لاشين