بشرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الصائمين لهم باب مخصوص يدخلون منه تمييزا لهم عن غيرهم فعن سهل بن سعد رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ان في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لايدخل معهم احد غيرهم يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم اغلق فلم يدخل منه أحد». واخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الصوم لانظير له في جلب الخير والنفع فعن ابي امامة رضي الله عنه قال: «قلت يا رسول الله: مرني بأمر ينفعني الله به قال: عليك بالصيام فإنه لامثل له». ويقول صلوات الله وسلامه عليه: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة». في هذا الشهر الكريم نزلت الكتب السماوية ففي أول ليلة منه انزلت صحف ابراهيم وفي الليلة السادسة منه انزلت التوراة وفي الليلة الثالثة عشرة منه انزل الأنجيل وفي ليلة القدر منه انزل القرآن الكريم ليكون هدى للعالمين وهو الشهر الوحيد الذي جاء ذكره في القرآن الكريم وهو الشهر الذي بجانب كونه شهر عبادة وتهذيب للروح هو أيضا شهر جهاد لاعلاء كلمة الله عز وجل. وفي هذا الشهر الكريم رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في اداء صلاة التراويح فهي من اعظم العبادات التي يتقرب بها المسلم في رمضان وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال:«ان الله فرض عليكم صوم رمضان وسننت لكم قيامه فمن صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». وفريضة الصوم من أهم خصائص هذا الشهر الكريم ويقسم الامام الغزالي ـ رحمه الله ـ الصيام الى ثلاثة اقسام: صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص فأما صوم العموم فهو الكف عن الشهوات الجسمية. واما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان والرجل وسائر الحواس عن الآثام. واما صوم خصوص الخصوص فهو صوم القلب عن الهمم الدنية والافكار الدنيوية وكفه عما سوى الله بالكلية». ورسول الله صلى الله عليم وسلم يقول: «كم من صائم ليس له من صومه الا الجوع والعطش»، اي ان الصوم عن الآثام لا يقل اهمية عن الصوم عن الطعام والشراب ويقول صلى الله عليه وسلم: ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه» وهذا يعني ان الرذائل متداخلة في بعضها كالحقد والحسد والنفاق وسببها واحد ومصدرها خصلة واحدة نبتت عنها الشرور وهي الرغبة في الشبع، ومن الاحاديث ذات الدلالة الخاصة بهذا الموضوع قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع واذا أكلنا لا نشبع» ومن الاقوال المأثورة ما روي عن سيدنا يوسف عليه السلام قيل له: لم تجوع وفي يديك مفاتيح خزائن الارض؟ فقال: أخاف ان اشبع فأنسى الجائع، وقال لقمان الحكيم: اذا امتلأت المعدة خرست الحكمة ونامت الفطنة وسكتت الاعضاء عن العبادة. احمد عبدالتواب احمد