ثمود قوم سيدنا صالح عليه السلام وموقع ثمود بالحجر وموقعها بين الحجاز والشام إلى وادى القرى وكانوا من القبائل التي تسكن في هذه المنطقة وكان عددها حوالى 20 ألف نسمة وكانت المنطقة عامرة بالزراعة والمراعي كما ورد فى سورة الأعراف وقال الله تعالى: (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين) (الأعراف: 74). وقد ضلت قبائل ثمود وأشركوا بالله وعبدوا الاصنام والأوثان فبعث الله منهم نبياً هو صالح عليه السلام ليبلغهم رسالة ربه ويهديهم إلى عبادة الله الواحد القهار قال تعالى (وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال ياقوم اعبدوا الله) (الأعراف: من الآية 73). وأعرضت ثمود عن صالح وكذبته أول الأمر ولكنه استمر يدعوهم إلى الهدى من غير يأس ويذكرهم بنعم الله عليهم وينذرهم بعذابه إن ظلوا يعمهون فى طغيانهم. استجاب كثير إلى دعوة صالح وأعلنوا إيمانهم واتبعوا نبيهم فى صدق وإخلاص وإن كان أغلبهم من الفقراء والضعفاء والشباب وتبعتهم زوجاتهم أما اللاتى أصررن على الكفر منهن فقد انفصل عنهن أزواجهن من المؤمنين. ولم يستجب لدعوته كبراء قومه وأشرافهم حسداً منهم واستكباراً أن يتبعوا رجلاً من أوسطهم حالاً وأقلهم جاهاً وكان على رأس هؤلاء القوم «ذؤاب بن عمر» شيخ قبيلته الذى دعا قومه للاجتماع وصالحاً ليأتيهم بمعجزة فكانت الناقة وفى ذلك يقول القرآن الكريم (إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر) (القمر: 27،28). بهذا أبلغ صالح عليه السلام قومه أيضاً قول الله تعالى (قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم. ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم) (الشعراء: 155،156) ولقد رضى قوم صالح المؤمنون منهم والكافرون بما أمر بالنسبة إلى الناقة وخاصة أن دعوة صالح كانت سليمة مع قومه تقوم على الإقناع واستمرت الحال هكذا مدة من الزمن الكافرون فى غيظهم مع خوفهم مما هددوا به بينما المؤمنون فرحون مستبشرون يزداد عددهم على مر الأيام بمن ينضم إليهم ممن هداهم الله إلى أن ضاقت السبيل بالكافرين فتحرك بعض النساء واتفقت امرأتان منهن إحداهن عجوز شمطاء والأخرى سيدة حسناء على تدبير مؤامرة قتل الناقة ليخلصوا قومهم من هذا الرعب المسلط عليهم والقلق المزعج بسببها هذا هو الظاهر من الأمر أما الباطن فهو مشاعر الحقد على سيدنا صالح الذى سببت دعوته ترك رجال كثيرين مؤمنين لزوجاتهم الكافرات وترك خاطبين لخطيباتهم غير المؤمنات والمرأة الأولى والمشتركة فى هذا التصرف هى زوجة رئيس القوم «ذؤاب بن عمرو» وكانت مسنة كافرة أكل الحقد قلبها على صالح لأنه تسبب فى انصراف خطيب ابنتها عنها مؤمناً بصالح واتبعه وفسخ خطوبة ابنتها إلى جانب زعزعة مركز زوجها فى القبيلة وانقسامها فريقين متضادين ووضح ذلك فى قوله تعالى (ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون) (النمل: 45) فاستدعت عنيزة رجلاً فى القبيلة يقال له «قدار بن سالف بن جزع» وكان مشهوراً بأنه سفاح فاسق وشرير وعرضت عليه أموالاً كثيرة ووعدته بالزواج من إحدى بناتها إن هو عقر الناقة فوافقها وأما الثانية فهى «صدفة بنت المحيا بن زهير» وكانت امرأة موسرة جميلة ومن أشراف القوم تركها زوجها وانفصل عنها لأنه آمن بصالح واتبعه فحزنت عليه وتملكها حقد عظيم لتنتقم لكرامتها والإهانة التى لحقت بها فاستدعت ابن عم لها يقال له «مصرع بن المحيا» وكان من قبل قد رغب فى الزواج منها ولكنها رفضته لدمامة خلقه ثم عرضت نفسها عليه ليتزوجها إن هو عقر الناقة واتفق قدار ومصرع على وضع خطة محكمة لقتل الناقة ووجدوا أنه لضخامة الناقة من جهة وخشية أن يتعرض لهما نفر من اتباع صالح من جهة أخرى ينبغى ضم بعض الرجال إليهم وفى ذلك يقول القرآن الكريم (وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون) (النحل: 48) وتم قتل الناقة التى يقول القرآن بشأنها: (فعقروها فأصبحوا نادمين)(الشعراء: 157). وكانت نهاية قوم ثمود الكافرين، فلم تغن عنهم قوة أجسامهم ولا كثرة أموالهم ولا مناعة قصورهم قال تعالى: (فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون. فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين) (الذاريات: 44 - 45). هكذا لعبت المرأتان دوراً تآمرياً إجرامياً فى قصة سيدنا «صالح» كان من نتائجه هلاك قومهما من الكافرين الضالين.