ان الشمس مصدر اساسي في تكوين النبات كما هو معلوم بل وفي تكوين الانسان فإن الانسان يأخذ من الشمس فيتامين د الغني بالكلس (الغذاء يصنع المعجزات ص 194) وكذلك تدخل في بنية النبات. وقد ادرك ذلك العلماء مؤخرا عندما اعتمدوا على البيوت الزجاجية والبلاستيكية فوجدوا ان النبات لا يكتمل بدون الشمس، وكانوا يحاولون تعويض ذلك بالأدوية والمخصبات الا ان ذلك لم يعطهم المراد ابدا. نعم اعطاهم الخضرة والشكل، ولكن المضمون كان بعيدا جدا بل اصبح هذا النبات البعيد عن الشمس وحرارتها وضوئها مضرا اكثر منه نافعا وأصبح يؤذي الانسان، فأقروا اخيرا ان افضل النبات هو الذي يقابل الشمس طيلة نهاره، وكان الناس الذين يعتمدون على الزراعة البدائية يطلبون في اغذيتهم اثمانا اضعاف ما يأخذونه على النبات المستخرج بالكيماويات وفي البيوت البلاستيكية. وكأن الله سبحانه وتعالى يلفت انظارنا الى منافع الشمس، فأقسم بها سبحانه ولا يقسم إلا بعظيم، فقال تعالى: (والشمس وضحاها. والقمر اذا تلاها. والنهار اذا جلاها. والليل اذا يغشاها. والسماء وما بناها.. والأرض وما طحاها) الشمس: 1 ـ 5. وهو نفس القسم الذي عبر عنه سبحانه بالضحى فقال: (والضحى والليل اذا سجى). ففي سورة الشمس قرن الله الشمس بالنهار وضحاه، والليل وظلمته. ثم قرنها جميعا بالأرض وما طحاها. فمنها يتضح معنى التلازم بين الارض والشمس وبين الارض والضياء وبين الارض والنور، وان هذا اذا انعدم فلا حياة، قال تعالى (قل أرأيتم ان جعل الله عليكم الليل سرمدا الى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون) القصص: 71. اي لن تكون هناك حياة بلا شمس، ولا دفء، ولا نبات، ولذلك يمتن الله علينا بهذه النعمة في آيات كثيرة فقال تعالى: (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر) فصلت: 37. وقال ايضا (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار) ابراهيم: 33. فلو لم يكونا دائبين اي يعقب الليل النهار ويعقب النهار الليل لما تمت عملية انقلاب النبات وتكونه، فنحن جميعا نعلم ان النبات بعكس ابن آدم في التنفس لكي يتوازن مع الطبيعة ولكي يستفيد من الشمس. كما يستفيد من نور القمر. وهو الذي يشير اليه سبحانه وتعالى بقوله (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) يونس: 5 وفي سورة النبأ قال (وجعلنا سراجا وهاجا) ونأخذ من وهج الشمس الحرارة التي بها ينضج الثمر ويستوي الزرع. وقد قلنا اننا نأكل بالشمس.، اي بمواعيدها ومواقيتها ومنازلها. وكذلك منازل القمر، لأن الله جعل الشمس والقمر مواقيت للزراعة. قال تعالى (والشمس والقمر حسبانا) الانعام: 96. (والشمس والقمر بحسبان) الرحمن: 5. وقال (وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب) يونس: 5. وقال (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) يس: 38. وقد نتج عن ذلك حساب تعلم البشر لمواقيت الزراعة. وضم اليها النجوم في آيات كثيرة لتلازمها مع بعضها فقال تعالى (والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره) الاعراف: 54. وهذه النجوم التي نستفيد منها هي الطوالع الثمانية والعشرون. بالاضافة الى الابراج الاثني عشر. وهذه الطوالع يستفيد منها الانسان. وما زال المزارع وغير المزارع يعلم ان الطوالع بها يعرف الفلاح مواقيت زراعته فكم من الامثال ألفها لنا ذلك المزارع القديم. حتى الرسول صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن الطوالع. فقد ذكر عليه الصلاة والسلام طالع الثريا الذ يطلع في 7 يونيو «اذا طلع النجم لم يبق في الارض عاهة» اي أمن الزرع من الآفات والعاهات. وعن مواقيت الزراعة في طالع سعد بلع يقول المزارعون العرب القدامى «اذا طلع بلع اقتحم الربع ولحق الهبع وصار في الارض لمع» وهو يطلع في 23 فبراير. وعن تاليه طالع سعد العود يقولون: اذا طلع سعد العود ذاب كل جمود واخضر كل عود، وانتشر كل مصرود وكره في المشس التعود. وفيه يغرس النخيل والاشجار ذات الثمار، وتزرع الازهار. أليس هذا كله من تقدير الخلاق العليم سبحانه؟! د. ابوبكر علي الصديق _ جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا