الجهاز الهضمي من الأجهزة التي تستعيد عافيتها وصحتها خلال شهر رمضان الذي يعد إراحة فعلية له وخاصة المعدة التي تتعرض لكثير من الاضطرابات المعدية خلال العام لعدم التنظيم، فإذا كان هذا للأصحاء فإن على المرضى أن يتبعوا قواعد غذائية ودوائية في هذا الشهر الكريم تبدأ بالتصريح لهم بالصيام وكيفية تناول الغذاء والدواء حتى لا يخرجوا من الشهر بمضاعفات خطيرة قد تؤثر على الصحة العامة خاصة وأن الشهر الكريم يعتبر الكثير من الاشخاص موسما لتناول الأطعمة الدسمة والحلويات. وعن صيام مرضى الجهاز الهضمي يقول الدكتور سراج الدين زكريا استاذ الجهاز الهضمي ورئيس وحدة المناظير بطب القاهرة: مرضى قرحة المعدة في الحالة المستقرة يمكن لهم الصيام بعد أن يحدد الطبيب ذلك ولابد أن يكون افطارهم على مواد دهنية خفيفة كالزبادي كامل الدسم الذي يعمل على تبطين جدار المعدة الداخلي ويقلل من الشعور بالالتهابات وهذا يعني تنظيم الطعام من ناحية والحفاظ على القناة الهضمية وصيانتها مع زيادة عدد الوجبات. أما مريض القرحة الذي نزف قريبا لا يصرح له بالصوم ولا القرحة التي لم تلتئم حتى لا نترك الجهاز الهضمي بدون طعام وبالتالي عدم وجود الحامض المعدي الذي يعادل تأثير حامض المعدة. أما مريض المرارة الذي يعاني من التهاب حاد فيمنع من الصيام بأمر الطبيب حيث يعاني من ارتفاع درجة الحرارة وآلام وتقلصات ويمكن أن يصاحبها غثيان ورغبة في القيء مع احتياج المريض لأنواع مختلفة من العلاجات على فترات متقاربة في اليوم. ويمكن لمريض المرارة المزمن أن يصوم بشرط عدم وجود التقلصات ويمكن أن يتناول الطعام بكميات قليلة على فترات. أما مريض الحصوات المرارية فيجب أن يكون طعامه خاليا من الدهون والبيض والمقليات والمكسرات واللب والسوداني والحلاوة الطحينية ويتناول اللحم الأحمر أو الدجاج المسلوق. وعن أنواع وكمية الطعام التي يتناولها مريض القولون عند افطاره يقول د. سراج زكريا لابد للمريض أن يبدأ إفطاره بكوب من العصير أو الخشاف حيث ترسل المعدة اشاراتها للقولون للاستعداد لاستقبال الطعام وفترة الاستعداد هذه مهمة جدا حيث من شأنها أن تعمل على تنظيم عمل القناة الهضمية بعد فترة صيام طويلة. ويجب أن يبتعد المريض عن الوجبات الدسمة والسكرية والتقليل من البهارات والمواد الحريفة ويجب أن تزيد كمية البروتينات الحيوانية عن 50جم أو 100جم وهذا ما يحتاجه الجسم حيث أن البروتينات من أصعب المواد الغذائية في الهضم وتسبب التلبك المعوي، ويفضل عدم تناول الحلويات الدسمة مع وجبة الافطار الرئيسية ويمكن أن يتناول المريض قطعة صغيرة ما بين وجبتي الافطار والسحور، ويجب الاهتمام بالخضراوات الطازجة وتناول كميات من الماء والسوائل ويستخدم أيضا عصير البرتقال والليمون عند شرابه في معادلة الحموضة في المعدة وذلك عكس المتعارف عليه بأن من يشعر بالحموضة لا يتعاطى الموالح، فالموالح تحتوي على أحماض عضوية تعمل مع أملاح البوتاسيوم والصوديوم القلوية - والموجودة بالمعدة - وتعادل الحمضية أو الحموضة التي يشعر بها المرء في معدته. عن مرضى القولون العصبي يقول الدكتور عبدالرحمن الزيادي أستاذ الجهاز الهضمي: هؤلاء المرضى لديهم فرصة طيبة في رمضان لتنظيم غذائهم بما يتوافق مع الأصول العلاجية.. والقولون بشكل العصبي كما هو معروف ناتج من التوتر العصبي والذي يؤدي الى زيادة سرعة مرور الطعام في القناة الهضمية فيصل الى القولون غير مهضوم، أما القولون نفسه فإن حركته تصبح غير منتظمة مما ينتج عنه اضطراب في عملية الاخراج. والصيام يوفر عنصرين مهمين جدا: أولهما الهدوء النفسي للصائم وثانيهما فترة الصيام الطويلة بين الافطار والسحور والافطار مرة أخرى مهم جدا للوقاية من الامساك مع تناول خبز الردة الذي يساعد على الهضم ويقي من الامساك.. أما وجبة السحور فيفضل أن يؤخر ميعادها قدر الامكان حتى تستطيع المعدة الهضم وأن يفرغ القولون محتوياته ويكون الطعام خفيفا مثل الزبادي والخبز الأسمر وبعض الفاكهة والماء بكثرة. القاهرة ـ عفاف السيد