ـأرجو بيان الحكم الشرعي في لبس البنطلون الضيق الحاذق الذي يجسد العورة الأمامية والخلفية ويذهب الخشوع أثناء الصلاة؟ وهل قراءة القرآن قبل صلاة الجمعة من شيخ من السنة؟ مع ذكر الدليل؟ ـ يجيب عن هذا السؤال فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية فيقول ان لباس الرجل والمرأة من الأمور العادية التي تخضع لمتعارف كل أمة ولزمانها ومكانها ولتحقق المصلحة أو الضرر فى استعمالها وليست مما يتعبد به حتى يتقيد لابسها بنوع أو زي منها، فهى على أصل الاباحة، بل إن جميع العاديات مما لاضرر فيه بالدين ولا بالبدن، وكل مما يخفف مشقة أو يجلب منفعة فهو مستحسن ولا مانع منه ما لم يكن ممنوعا بالنص أو يقترن به معنى يقصد الشرع إلى التخلى عنه أو يقترن به محرم شرعا، فإذا نص الشرع على التحريم كان محرما كلبس واستعمال الحرير والذهب للرجال لغير حاجة ونحو ذلك، فإذا دعت الحاجة إليهما كاستعمال الحرير واتخاذ السن من الذهب بضرورة صحية ومصلحة بدنية كان ذلك مباحا شرعاً فإن دين الله يسر، قال الله تعالى (هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج) من الآية 78 من سورة الحج.. إلخ. وإذا اقترن باللبس من أي نوع كان مايحرم شرعاً كأن يلبس زيا يقصد بلبسه التشبه بزي الكفار كان ذلك غير جائز شرعا، لا لذات الملبس، ولكن لما قارنه من المعانى الممنوعة، وقد يكون ذلك محرما، وقد يكون مكروها، يقدر ذلك بقدر ما قارنه من تلك المعاني. أما لبس البنطلون فإن كان لابسه يقصد به مصلحة لبدنه كان هذا البنطلون واسعا ليس ضيقا وليس مفصلا لاجزاء الجسم وليس شفافا يظهر بعض أجزاء العورة فيكون لبس البنطلون في هذه الحالة لا حرج فيه، لأن الاسلام دين اليسر والسهولة، ولقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله لاينظر إلى صوركم وأجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم). وبناء على ذلك، فإذا ما تحققت الشروط المذكورة في لبس البنطلون فلا حرج فى لبسه، أما إذا كان البنطلون ضيقا ومفصلا لاجزاء الجسم ويجسد العورة الأمامية والخلفية ويذهب الخشوع في الصلاة، كما ذكر بالسؤال فيكون لبس البنطلون بهذه الصفة حرام شرعاً. أما بالنسبة لقراءة القرآن قبل صلاة الجمعة من شيخ فقد قال الله تعالى (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور) الآية 29 من سورة فاطر. وروى البيهقي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعا (أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن). فهذه النصوص قد أفادت أن تلاوة القرآن الكريم من أفضل العبادات التى يتقرب بها المسلم إلى ربه وأنه يثاب عليها، وكذا سماع القرآن بانصات وخشوع ولافرق بين أن تكون القراءة سراً أو جهرا في المسجد أو خارج المسجد من الأماكن الطاهرة التى تليق بقداسة القرآن الكريم، وذلك فيما إذا تمت القراءة والاستماع في أدب وخشوع وصمت وتدبر دون تشويش على المصلين، ودون ازعاج لمن كان خارج المسجد من المرضى والأطفال وذوي الحاجات والحاق الضرر بهم وايذائهم، فإذا ما تحقق ذلك كله أثيب القارئ والسامع. وننصح السامعين بالتآلف والترابط ولا ينبغي أن تكون مثل هذه المسائل مثار نزاع وجدل بينهم، لأن الهدف هو اتباع شرع الله واجتماع المسلمين على كلمة الله تعالى وطاعته، قال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) من الآية 103 من سورة آل عمران، وقال تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) الآية 46 من سورة الأنفال.