ورد في اللغة اكثر من معنى لكلمة الرقوب، ولكن المراد منها في هذه الوقفة: الذي لا يبقى له ولد. فهذا أحد المعاني الرئيسية للكلمة، ونقابل هذا المقصد اللغوي بمقصد دلالي اسلامي ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أنه قال: «ما تعدون الرقوب فيكم؟» قالوا الذي لا يبقى له ولد، قال: «بل الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا». قال ابو عبيد احد ائمة اللغة، وكذلك معناه في كلام العرب انما هو على فقد الاولاد، ومنه قول صخر الغي الهذلي: فما ان وجد مقلات رقوب. بواحدها اذا يغزو تضيف وشرح السكري البيت فقال: تضيف أي تشفق. والرقوب التي مات ولدها وقوله: بواحدها: أي لها ولد واحد تشفق عليه اذا غزا. والمقلات التي تلد ولدا واحدا ثم لا تحمل. ورواية الديوان: وجد معولة. قال ابو عبيد معلقا على كلام العرب في «الرقوب» ومنه شعر صخر الغي الهذلي، ومقارنا، بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ان مذهب العرب في ايراد الرقوب في كلامهم على مصائب الدنيا، فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فقدهم في الآخرة. قال: وليس هذا بخلاف ذلك في المعنى، ولكنه تحويل الموضع الى غيره، نحو حديثه الآخر: ان المحروب من حرب دينه، وليس معنى هذا ان يكون من سلب ماله ليس بمحروب. وقال ابن الاثير: الرقوب في اللغة: الرجل والمرأة اذا لم يعش لهما ولد، لأنه يرقب مؤته، ويرصده خوفا عليه، فنقله النبي صلى الله عليه وسلم الى الذي لم يقدم شيئا من الولد، اي لم يقدم من يموت قبله تعريفا لأن الاجر والثواب لم قدم شيئا من الولد، وان الاعتداد به اعظم، والنفع به اكثر، وان فقدهم ان كان في الدنيا عظيما، فان فقد الاجر والثواب على الصبر، والتسليم للقضاء في الاخرة اعظم، وان المسلم ولده في الحقيقة من قدمه واحتسبه، ومن لم يرزق ذلك، فهو كالذي لا ولد له. قال ابن الاثير: ولم يقله صلى الله عليه وسلم ابطالا لتفسيره اللغوي، انما هو كقوله: انما المحروب من حرب دينه، ليس على أن من أخذ ماله غير محروب. وفسر في أساس البلاغة سبب التسمية باسم الرقوب فقال: امرأة رقوب: لا يعيش لها ولد فهي ترقب موت ولدها. وكلمة الرقوب من جهة اللغة تقال في الرجل والمرأة كما تقال في الانسان والحيوان. وفي اللسان: الرقوب من الابل والنساء.. الخ. ونختم بقول ابن القيم في زاد المعاد تعليقا على الحديث الشريف المذكور فأخبر ان هذا هو الرقوب اذ لم يحصل له من ولده من الأجر ما حصل لمن قدم منهم فرطا. وهذا لا ينافي ان يسمى من لم يولد له رقوبا.