أعلن العلماء فشلهم في تحديد أبعاد هذا الفضاء الفسيح بجميع الوسائل العلمية الحديثة، وفقد البعض منهم عقولهم، فقد ازدادوا في دراسة الفضاء بعمق ولم ينهلوا فيه برفق، فهم يريدون ان يحددوا أبعاداً للكون العظيم حتى يتم رسم المعادلات الزمنية الدقيقة ويحددوا لها رحلة استكشاف مقدرة بوقت محدد، ولكنهم اكتشفوا فجأة ما أحبط عزيمتهم: فإن جميع الحسابات عن الكون العظيم كانت خاطئة لأنها بُنيت على كون واحد، ولكنهم فوجئوا على اليمين وأخرى على اليسار وأخرى لأعلى وأخرى لأسفل، ولهذا فإن الخلق غير المتناهي أفسد عليهم آخر نظرية العالم «ألبرت أينشتاين» وهي نظرية النسبية التي اعتبرت على انها مدخل علمي لأهل كوكب الأرض في علم الفضاء. وجوهر هذه النظرية هي ان قوانين الطبيعة واحدة في كل مكان من الكون وانه لا توجد هناك ظاهرة يمكن قياسها بذاتها وبشكل مطلق، بل لابد ان تقاس بالنسبة لظواهر أخرى، وختم نظريته بجملته المشهورة «ان كل حركة تعتبر نسبية» وبناء عليه فإنه لا يمكن الكلام عن حركة مطلقة، وبذلك فإن كل ما في الكون لابد وان يكون في حركة سابحة ومستمرة، ولكنه لم يقرأ ما جاء في كتابه الكريم في قوله تعالى: (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، كل في فلك يسبحون) «سورة الأنبياء، آية 32» . إيمان العلماء بدراسة الفضاء ولقد كانت معظم نظريات القرون المعاصرة تبحث فيما إذا كان الكون متناهي الأبعاد، وبحدود معينة أم لا نهاية له، وكان يتم التحري عن ذلك بما هو متوفر من أجهزة الرصد والمراقبة والمطلوب من العلماء هو رسم خريطة فكرية لأي شيء لا نعرف سواء كانت موجودة أو غير موجودة، والنظر في فضاء ضخم وعملاق لا يمكن ان يستوعبه، فكر وخيال أي انسان، وأخيراً رسم أينشتاين للكون بناء على نظرياته أنه عبارة عن كرة من الفضاء تسبح فيها المجرات، والتي تسبح فيها بدورها المجموعات الشمسية التي نحن فيها أحد أفرادها، ووصف هذا الكون بأنه محدب بأبعاده الأربعة، وهي الطول والعرض والارتفاع والزمن حول الكتلة الكبيرة بحيث اننا إذا انطلقنا داخل هذه الكرة في اتجاه معين لا نحيد عنه فنجد اننا آخر الأمر قد وصلنا إلى النقطة التي بدأنا منها وهذا معروف في علم الملاحة على كوكب الأرض، فحينما تسير السفن في أعالي البحار فقد يعتقد أي شخص أنه يسير على خط مستقيم، لكنه في الحقيقة يسير على خط محدب، ويمثل جزءًا من محيط دائرة يطلق عليها الدائرة العظمى، حيث سيكون مركز هذه الدائرة هو مركز الأرض وبالتالي يصل إلى نفس نقطة انطلاقه ذاتها. وهكذا نجد ان الكون عند أينشتاين» هو كون مغلق ليس له حد ينتهي عنده أو يبدأ منه ولكنه متناه في حجمه بدليل عودتنا دوماً لنفس نقطة الانطلاق، وبعد ان وصل إلى هذا القرار وصل إلى قرار الإيمان بالله، فقال: «إن أعظم وأجمل شعور يصدر عن النفس البشرية هو ما كان نتيجة التطلع والتفكر والتأمل في الكون وأبعاده وخفائه وظلامه، ان الذي لا يتحرك شعوره وتتموج عاطفته نتيجة هذا التأمل لهو الحي الميت، ان خفاء الكون وبعد أغواره وحالك ظلامه يخفي وراءه أشياء كثيرة منها الحكمة والجمال لا تستطيع عقولنا القاصرة ان تدركها إلا في صور بدائية أولية، وهذا الإدراك للحكمة والاحساس بالجمال في روعه هو جوهر العبادة عند بني البشر، ان ديني هو إعجابي بتلك الروح السامية التي لا حد لها تلك التي تتراءى في التفاصيل الصغيرة القليلة التي تستطيع ادراكها عقولنا الضعيفة العاجزة، وهو إيماني العاطفي العميق بوجود قدرة عاقلة مهيمنة تتراءى حينما أنظر بها هذا الكون المعجز للأفهام ان هذا الإيمان يؤلف عندي معنى الله العظيم». ولنتذكر هنا قول الله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) «سورة فاطر، آية 28». الكون في اتساع كان الكون في نظرية أينشتاين عبارة عن كرة تسبح فيها المجرات، وهو فضاء محدب بأبعاده الأربعة، ثم جاء العالم القس «لوميتر» بنظرية أكثر تقدماً وهي تحدد الكون، فهي تنص على ان نطاق الكون آخذ في الارتفاع والانتفاخ وبشكل دائم ومست مما جعل حجمه متغيراً لا ثبات فيه، ولكنه لم يقرأ ما جاء في كتاب الله: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) «سورة الذاريات، آية 47». وقد قام العلماء بعد ذلك بدراسات فلكية للتحقق من نظرية تمدد الكون حيث قام العالم الفلكي «هوبل» بتوجيه تلسكوب مرصده إلى المجرات حيث اعتبرها علامات مميزة موزعة بشكل هندسي عادل في الفضاء، ووصل في النهاية إلى ان الكون عبارة عن كرة نفاخة تشبه البالون، وهذا البالون مزدان بنقط لا حصر لها تعبر عن المجرات الموجودة في الكون، وعند نفخ هذا البالون فإن تلك النقط تأخذ بالابتعاد والاتساع عن بعضها البعض بسرعة واحدة تقريباً، وإلى هنا وقف العلماء مندهشين فلم يسمح الله إلا بأن تعرف ان اتساع الكون كحقيقة علمية مستمرة ولكن إلى أين؟ إلى المجهول.. ولكن بدون قلق فإن الله خالق السموات والأرض هو وحده الذي يوسعه وهو وحده المسيطر على قوانين اتساع الكون، واننا عاجزون عن فهم قوانين الكون، ويطمئن قلب كل مسلم بما جاء في قوله تعالى: (والسماء رفعها ووضع الميزان) «سورة الرحمن، آية:7» والمعنى للميزان هو وضع القوانين العلمية الحاكمة لسير المجرات والمجموعات الشمسية دون أي تصادم، فنحن والأكوان في كل شيء من خلق الله، فتبارك الله أعظم الخالقين. تعدد آلهة الجهلاء كان الجهلاء بعلم الله يؤلفون الآلهة ويصنعونها كما يرغبون وحسب طلب الوثنية، وعلى سبيل المثال اطلقوا على إله الجمال اسم «فينوس» ثم أطلقوه على كوكب الزهرة باسم «فينوس» لما يبدو عليه من الشكل الجميل في السماء بعد غروب الشمس أو قبل شروق الشمس، ثم أطلقوا على إله الحرب اسم «مارس» ثم أطلقوه على كوكب المريخ الذي يبدو لونه أحمر رمزاً للدماء وأطلقوا إله البحر «نبتون» على الكوكب «نبتون» ثم إله الفلك «أورانوس» على الكوكب «أورانوس» واستمروا في اطلاق أسماء الآلهة على الريح والرعد والبرق والمطر والسحاب، ولم يدركوا ان هذه المخلوقات هي بعض من جنود الله الأشداء مسخرة لخدمة الانسان لا ليعبدها إنما ليعبد خالقها وخالق كل شيء، وقد أشار الله لهؤلاء الكفار في قوله: (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله، إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض، سبحان الله عما يصفون) «سورة المؤمنون، آية :91» . والرؤية العلمية بما جاء به العلماء في دراسة الفضاء تلقي الضوء على ما جاء به ابن كثير في تفسير الآية حيث قال: «ينزه تعالى نفسه على ان يكون له ولد أو شريك في الملك والتصرف والعبادة، فلو قدر تعدد الآلهة لانفرد كل منهم بما خلق، فما كان ينتظم الوجود والمشاهد، إن الوجود منتظم متسق الكمال، ثم لكان كل من هذه الآلهة «تعالى رب العالمين» يطلب قهر الآخر فيعلو بعضهم على بعض». وببساطة نرى في الرؤية العلمية وحدانية الخالق مطلقة، وبرغم هذا التقدم العلمي فحينما أرهق الكفار من تعدد الآلهة وان العلم والعلماء شهدوا ان لا إله إلا الله، كما جاء في قوله سبحانه: (شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم) «سورة آل عمران، آية 18» لم يهدأ الكفار إلا بإلغاء جميع الآلهة، ولم يهن على أنفسهم الاعتراف بالخالق الواحد، فألحدوا وجلسوا يفكرون، وكانت ضريبة الالحاد معروفة وهي فرط حبل الاتحاد فيما بينهم، وبدأوا في أكل بعضهم البعض وذلك لأنهم لم يعتصموا بحبل الله وانما اعتصموا بحبل الشيطان، ولو قرأوا كتاب الله ولو رجعوا إلى آياته الكريمة خاصة وان بعضهم كانوا مسلمين سيجدون ذلك في الآية الكريمة: «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون» «سورة آل عمران، آية 103». انهم الآن يقفون على شفا حفرة من نار القتال مع نار المجاعة ولن ينقذهم إلا الله بالعودة إليه سبحانه وتعالى. قاسم لاشين