الصوم في مظهره وجوهره صورة رائعة من صور وحدة المسلمين فهم يؤدون هذه الفريضة وقلوبهم معلقة بمغفرة الله ورحمته وعندما يأتينا شهر رمضان كل عام يعنى بتربيتنا ثلاثين يوما على الطاعة الشديدة والمران على الصبر والتجلد والقدرة على التغلب على الشهوات النفسانية وهذا ما نفتقر اليه في مسيرة الحياة التي صارت معقدة. الله سبحانه وتعالى لم يفرض الصيام على المسلمين جميا الا في شهر واحد بعينه ليصوموا جميعا لا متفرقين وفي ذلك ايضا كثير من المنافع فإذا جاء شهر رمضان اظل المجتمع المسلم جو من الطهارة والنظافة والايمان وخشية الله وطاعة احكامه ودماثة الاخلاق وحسن الاعمال وكسدت سوق المنكرات وعم انتشار الخيرات والحسنات وبدأ الصالحون من عباد الله يتعاونون فيما بينهم على أعمال البر والاحسان وبدأ يعتري الاشرار الخجل من اقتراف المنكرات ونشأت في الاغنياء عاطفة المساعدة لاخوانهم الفقراء والمساكين وبدؤوا ينفقون اموالهم في سبيل الله واصبح المسلمون جميعا في حالة متماثلة وتلك وسيلة ناجحة لتنشأ فيهم عاطفة الاخاء والمواساة والتعاون والوحدة ورسول الله صلى الله صلى عليه وسلم يقول: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه» كل هذه المنافع لاترجع الا على انفسنا والله عز وجل لم يفرض علينا صوم شهر رمضان الا لصالحنا: «وان تصوموا خير لكم» فالذين لايؤدون هذه الفريضة لغير ما سبب يظلمون انفسهم واكثر منهم شرا وسوءا من يأكلون ويشربون علنا وبلا احتشام كأنهم يعلنون انهم ليسوا من جماعة المسلمين. ومن مظاهر هذه الوحدة رحمة ويسر الاسلام في شهر الصيام فالدين الاسلامي دين يسر لا عسر فيه: «يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر» ومن يسر الاسلام في شهر الصيام النية يبيتها ليلا ايمانا واحتسابا لله عز وجل: «إنما الاعمال بالنيات وانما لكل امريء ما نوى» وتعجيل الفطر رحمة بالصائم عند التأكد من غروب الشمس «لايزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» وفي الحديث القدسي الجليل: «أحب عبادي اليّ أعجلهم فطرا». ومن مظاهر وحدة المسلمين تناول السحور في وقت محدد معلوم «تسحروا فإن في السحور بركة» كما ان تأخير السحور عون للصائم على اداء صلاة الصبح في جماعة. ان مدرسة الصوم تعلمنا كيف نتلاقى في طاعة الله ونتعاون على عمل الخير ونتواصى بالحق ونقف على قلب رجل واحد تجاه اي مشكلة في اي بلد اسلامي ونتصدى لها بأسلوب جماعي فالاسلام في كل تعاليمه يأمرنا بالوحدة والتضامن والتكافل «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان» فيجب ان تصوم جوارحنا وخواطرنا عما يفرق بين ابناء الامة ولنجعل من شهر الصوم بداية مرحلة جديدة لجمع الشمل وائتلاف القلوب واندماج المشاعر وصدق الله عز وجل: «وان هذه أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فاعبدون». احمد عبدالتواب احمد