سورة الأحقاف من السور المكية وعدد آياتها اربع وثلاثون آية وعدت الخامسة والستين في عداد نزول السور نزلت بعد الجاثية وقبل الذاريات. وسميت هذه السورة (الأحقاف) بسند عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (اقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الاحقاف) ووجه التسمية ورود لفظ الاحقاف فيها ولم يرد في غيرها من سور القرآن الكريم. وهذه السورة من السور المكية وتشتمل على اثبات التوحيد ونفي الشركاء واثبات النبوة وصدق محمد صلى الله عليه وسلم فيما ادعاه عن ربه، وقد بينت السورة موقف الاولاد من آبائهم. وضرب الامثال للمشركين بقوم هود وغيرهم، ثم بيان انقياد الجن له حتى يطمئن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك اثبتت المعاد والبعث وختمت السورة بالنصيحة الغالية للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل من يقوم بالدعوة الى الله تعالى، فهذا على وجه العموم من مقصود السورة. وعلى وجه الخصوص في اسم السورة فإن الاحقاف لها قصة مؤثرة وربط مدلولات السورة في سياق آياتها مع اسمها له دلالة اشارية على عظمة منزلة هذا الترابط في سياق جميل وقصة مؤثرة للسامع لها وعند ذكر الاحقاف يتذكر القارئ لهذه السورة مدلولاتها لأن الاحقاف لها دلالة من الحدث حيث ان الله ذكر قصة هذا الانذار ليتعظ بها المسلمون وغيرهم ولبيان المراد لابد من معرفة كلمة الاحقاف. فالاحقاف، جمع حقف بكسر الحاء وسكون القاف وهو الرمل العظيم المستطيل وكانت هذه البلاد المسماة بالاحقاف منازل عاد وكانت مشرفة على البحر بين عُمان وعدن وفي منتهى الاحقاف حضرموت. اذن بعد ان عرفنا ان الاحقاف هو موضع على هذه الارض وكان يقطنه قوم سموا باسم البلد التي ينتمون اليها في ذلك اشارة الى اهمية الازمنة والامكنة في تذكير الناس بمعنى (ما) حيث دلت الاشارة الى الانذار وهذا الانذار موجه الى قوم محمد صلى الله عليه وسلم يذكرهم بقوم عاد أهل الاحقاف فربط التذكير بحادث ما في وعي السامع ولشد انتباهه حيث معلوم ان ربط الحوادث بالمواقع يبقى مذكوراً اكثر لأنه تستجمعه الحواس اكثر وهنا في هذه السورة (الاحقاف) اشارة الى هذه المعاني العظيمة في طريقة الانذار بالدعوة الى مراد الله وهو هداية البشر عن طريق الرسل عليهم الصلاة والسلام. وجاء هنا المعنى في هذه السورة (الاحقاف) عند التذكير أي واذكر يا محمد لأهل مكة هوداً أخا عاد اذ انذر قومه وقد كانوا يسكنون الاحقاف فقال لهم «لا تعبدوا الا الله الذي خلقكم ورزقكم لاني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم هوله واعلمهم ان الرسل الذين بعثوا قبله والذين سيبعثون بعده كلهم ينذرون قومهم بهذا الانذار وهو الا يعبدوا الا الله ولكن رد قوم هود واضح في سياق السورة فالشاهد على مقاصد اسماء السور هو ان الحوادث لها صلة بالدعوة الى التوحيد ففي معالم الاسماء اشارة الى اهمية الامكنة والازمنة فدل ذلك على ان مقصود اسم السورة يشير الى الحادثة التي وقعت لنبي من الانبياء مع قومه وفي ذلك لتوجيه دعوة الاسلام من خلال رسول الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم لتكون لأمته العبرة والعظة فضرب مثل هذه الاحداث يهيئ الجو الدعوي للداعية وفي هذا السياق توجيه عظيم للامة المحمدية امة الاجابة امة محمد صلى الله عليه وسلم ان تكون على حذر وان الله ليس بينه وبين احد من خلقه نسب يقربه اليه او يمنع عنه مكروه لذا وجب ان نفهم ان معاني الاسماء فيها توجيه غير مباشر للأمة الاسلامية لتأخذ حذرها وتقف عند حدود الشرع المرسوم لها ولأن الله ذكر ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلم ولتعتبر امته من الاحداث ولتكون امة قادرة على المحافظة على شعائر الدين الذي هو منهاج حياة البشر. أخي الصائم: وبعد هذه الاسطر القليلة في مضمون المراد من اسم سورة الاحقاف وما فيها من دروس وعبر ومواعظ لابد لي ولك أخي الصائم، من وقفة نقضيها مع النفس وخاصة ونحن في شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة. أخي المسلم: نحن في حاجة الى معرفة ما نريد فمن عرف ما يريد سهل عليه الوصول الى المراد وما من مسلم الا مراده رضاء الخالق سبحانه وتعالى ورضاء الله في طاعته والطاعة لا تأتي الا من خلال قنوات مرسومة وأهداف محددة ونحن جميعاً نسعى لهدف واحد ولكن بطرق مختلفة ألا وهو مرضاة الله عز وجل. فاحرص اخي الصائم ان تجعل رضاء الله في حسن المعاملة لأخيك المسلم وغير المسلم لأن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويديه كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم فكن في صيامك ذاكراً لله وعن المعاصي مدبراً وللطاعات مقبلاً ولا تنس ان تكثر الدعاء لنفسك وأهلك وعيالك واخوانك لأن الصائم دعاءه مستجاب ولنأخذ العظة والعبرة من سورة الاحقاف وما ذكر فيها جعلنا الله وإياك من اهل التقوى والمغفرة آمين.