مريض السكر له وضع ونظام خاص في صيام شهر رمضان وإذا كان الغذاء الصحي المتوازن ضروري لأي إنسان فإنه حيوي ومهم لمريض السكر لأنه من الأمراض المزمنة الصديقة لصاحبها المتبع لإرشادات طبية، ولكنه مؤلم إذا لم تتبع هذه الإرشادات وعن صيام مرضى السكر في رمضان تقول الدكتورة نرمين أحمد شريبة أستاذ الأمراض الباطنية والسكر بجامعة عين شمس هناك نوعان من مرض السكر الأول يعالج بالأنسولين والثاني بالأدوية وهذا النوع لا توجد لدى اصحابه مشكلة في صيام رمضان فهناك حبوب السكر طويلة المفعول يمكن استعمالها أثناء الصيام ولكن لا يسمح بالصيام للذين يتناولون العلاج بالأنسولين، الذين قد يصابون بنوبات من انخفاض السكر في الدم أثناء النهار ولكن الدكتورة نرمين تنبه مرضى كلا النوعين بضرورة ضبط جرعات الدواء قبل شهر رمضان بواسطة الطبيب المختص. والأهم من ذلك أن يكون حريصا على تناول مادة سكرية فور شعوره بأعراض الدوخة والزغللة أو ضربات القلب السريعة مع العرق البارد والرعشة فتناوله هذه المادة السكرية تمنع غيبوبة السكر الذي من الممكن أن يصاب بها. وتشير الدكتورة نرمين شريبة إلى ضرورة العناية بمريض السكر أثناء أداء العمرة الرمضانية فالمعروف أن العمرة يصاحبها نشاط زائد ويحدث أحتراق للسكر بطريقة مرتفعة مما يؤدي إلى هبوط السكر، في هذه الحالة لابد من الإفطار فورا بتناول مادة سكرية وله قبل الطواف أن يتناول وجبة من النشويات. أما بالنسبة لمريض السكر الذي يعالج بالأنسولين فيمكن علاجه عن طريق قلم الأنسولين الذي يعتبر وسيلة علاجية سهلة. وتؤكد أنه على مريض السكر من النوعين الأول والثاني أن يكون لديه جهاز لقياس مستوى السكر في المنزل ويزداد أهمية هذا الجهاز في رمضان أثناء الصيام، حيث من الممكن أن يتعرض المريض لبدايات غيوبية السكر دون ظهور أعراضها المعروفة ولكن قياس مستوى السكر كل فترة من اليوم أثناء الصيام يعطي له مؤشرات وجود أو عدم وجود الغيبوبة. أما عن نوعية الغذاء في رمضان فتقول ان الإتجاه الجديد لطعام مرضى السكر لا يرتبط بالتقيدات السابقة في الطعام وحرمانهم من أنواع كثيرة. ولكن السماح للمريض باختيار غذائه والتمتع به ولكن بشروط متبعة عن طريق إخصائي تغذية. ومن الضروري أن يحتوي الغذاء المقدم لمريض السكر في رمضان على السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، حيث تمثل النشويات 50% من الوجبة والبروتينات 20% لبناء الجسم وتجديد خلاياه بينما الدهون 30% وهي مصدر مهم للطاقة مع ضرورة تجنب الدهون التي ترفع من نسبة الكوليسترول وتجنب تناول الحلويات إلا بعد فترة كافية من الطعام لأن تناولها قبل الطعام أو بعده مباشرة يؤدي إلى رفع السكر في الدم. قبل أن يبدأ العلاج في فاعليته مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر لفترة دون وجود غطاء دوائي لها. ويجب أن يحرص مريض السكر على تناول أنواع من الخضروات والفاكهة مضادة للأكسدة مثل البرتقال الغني بفيتامين «سي» والجزر الغني بمادة البيتاكاروتين وفيتامين «أ» وأيضا حبوب القمح المخلوطة بالحليب والغنية بمادة السيلينيوم والخضروات الملونة مثل الطماطم والكبدة مع منع الطعام الذي يحتوي على عنصر مؤكسد يضر بخلايا البنكرياس. وتجنب السكريات سريعة الإمتصاص والعصائر المحلاة والحلوى الشامية التي تحتوي على كميات كبيرة من السكريات والدهون واستبدال الخبز الأبيض بالأسمر الغني بالنخالة ويجب أن يحتوي الغذاء أيضا على الألياف المفيدة لمرضى السكر والتي تقوم بامتصاص المواد السكرية من الأمعاء مع تناول الخضروات الورقية الخضراء كالخس والسبانخ والجرجير والفاصوليا والبازلاء الخضراء والفاكهة الطازجة كالتفاح والبرقوق والخوخ والاقلال من الفاكهة الغنية بالسكريات مثل العنب والتمر والاهتمام أيضا باستخدام الزيوت النباتية في اعداد الطعام. ومن تأثيرات الصيام على الصحة العامة لمرضى السكر تقول قد يشعر بعض المرضى عند الإفطار بعسر الهضم والإنتفاخ أو الشبع المبكر ويرجع ذلك لبطء حركة المعدة نتيجة ارتفاع سكر الدم وعدم تنظيمه وأيضا جدول التهابات بأعصاب القناة الهضمية وعند شعور هؤلاء المرضى بهذه الاعراض يجب الإبتعاد فورا عن الدهون التي تؤخر حركة المعدة مع عدم اللجوء لتناول الأدوية المضادة للتقلص لأنها تزيد من بطء حركة القناة الهضمية وأن نسبة كبيرة من هؤلاء المرضى تتحسن هذه الأعراض لديهم عند تنظيم الغذاء وتناول الأدوية التي تعمل على ضبط حركة القناة الهضمية. وتطالب الدكتورة نرمين أحمد شريبة أستاذ الأمراض الباطنية والسكر بعين شمس مريض السكر بمعاودة طبيبه الخاص قبل شهر رمضان لاعداد برنامج علاجي وغذائي للمريض خلال فترة الصوم وهذا البرنامج يختلف بالنسبة للمرضى فكل حالة لها برنامج لا يصلح للحالة الأخرى والبرنامج الغذائي ينعكس على تلافي الاعراض المرضية للجهاز الهضمي بعد الإفطار ويحسن حركية الجهاز الهضمي الذي ينعكس بدوره على تنظيم معدلات امتصاص السكر بالتدريج وسهولة السيطرة على معدلات السكر بالدم. ويعمل البرنامج الدوائي أيضا على خفض أو زيادة الجرعات الدوائية نتيجة لحالة كل مريض وما يحتاجه أثناء الصيام.