كان محمد بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) معروفاً بابن الحنفية، لأن أمه من بني حنيفة، وهو أخو الحسن والحسين لأبيهما، وكان ابن الحنفية )رحمه الله( آية في العلم، غاية في العبادة، توقف عن حمل راية أبيه يوم الجمل، وقال: هذه مصيبة عمياء، فقال له ابوه: ثكلتك أمك! أتكون عمياء وأبوك قائدها؟! وروي عنه نحو هذا يوم صفين. قيل له يوماً: كيف كان أبوك يقحمك المهالك دون أخويك الحسن والحسين؟ فقال: كانا عينيه وكنت يده، فكان يتقي عن عينيه بيده. علم وعبادة وورع وشجاعة، هي بعض صفات الرجل الفذ محمد بن أبي طالب رضي الله عنهما، وهو المعروف بابن الحنفية، تجلت فطنته وذكاؤه وبره وإحسانه في مواقف كثيرة، ومن تلك المواقف يوم سئل هذا السؤال المحرج الذي كان من الممكن ان يثيره ويشعل نار العداوة والفتنة بينه وبين أبيه، وبينه وبين أخويه، ولكن ذلك لم يكن لأنه عالم فاهم، وفطن نبيه، ومنصف متواضع، وكريم شجاع، يعرف الفضل لأهل الفضل، ويدرك عظيم حق الوالد، وأنه ليس للولد ان يرفض أمره طالما كان الأمر داخل محيط طاعة الله عز وجل، أما إذا أمره بمعصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإذا أمره بما فيه شبهة في نظر الابن كقتال أحد أو قتله فله حق الاعتذار والتوقف مع ان الوالد هنا هو أمير المؤمنين، والأمر هو قتال فئة باغية معتدية، ولكن الطائفة مؤمنة، والقتال في نظر الابن نوع من الفتنة، ومن اعتزل الفتنة نجا من أهوالها وعواقبها، هذا رأي ابن الحنفية وبعض الصحابة، ورأي الآخرين أحقية ما كان عليه أمير المؤمنين، ولزوم نصرته وطاعته، نسأل الله ان يلهمنا رشدنا، وان يحفظنا من الفتن وان يقمع الظلم والباغين، وان يصلح أحوال المسلمين، ويحفظهم من شر المنافقين والكافرين.