بالرغم من الاختلاف في المنظر العام، إلا انه نظام واحد يدعو إلى وحدانية الخالق، فالشمس قاعدة لمجموعة الكواكب والكويكبات والمذنبات والنيازك وكلها تتحرك تحت سيطرة الشمس، والأقمار تابعة لكل كوكب فيقع قمرنا تحت سيطرة الأرض، والمريخ يقع تحت سيطرته قمران، والمشتري يقع تحت سيطرته 16 قمراً، وأورانس يقع تحت سيطرته 15 قمراً ونبتون يقع تحت سيطرته قمران، وأخيراً بلوتو تحت سيطرته قمر واحد، ثم تقع المجموعة الشمسية بجميع أفراد عائلتها تحت سيطرة مجرة درب التبانة التي تدور حول نواة المجرة في زمن يقدر بحوالي 240 مليون سنة أرضية، والمجرة تدور حول نواة الكون في زمن مجهول، و في قوله تعالى: )وكل في فلك يسبحون( «سورة يس، آية:40». والقوانين التي تسير بها هذه الأكوان وداخلها هذه المجرات ومن داخلها هذه المجموعات الشمسية هي من وضع الله سبحانه وتعالى، كما جاء في الآية الكريمة: )والسماء رفعها ووضع الميزان( «سورة الرحمن، آية: 7»، فحركة جميع الأجرام السماوية هي من صنع الله، فهي لا تتبع قوانين البشر، بل تتبع القانون الإلهي، فلهذا لن نجد تصادماً بين فلك المجموعة الشمسية في سباحتها في الفضاء مع ملايين المجموعات الشمسية داخل مجرة درب التبانة إلا عند قيام الساعة كما جاء في قوله تعالى: )إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت( «سورة التكوير، آية 2،1»، وكذلك ما جاء في قوله سبحانه: )إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت( «سورة الانفطار، آية: 2،1» ولن نتطرق خارج مجرتها فما زال حدود العقل البشري وحدود امكانيات حواسه وإمكانيات استكشافات الأجهزة الفضائية داخل المجرة غير وافية. ولم يكن أحد من أهل كوكب الأرض قد صعد إلى السماء الدنيا ليصف ما يحدث للانسان عند صعوده وتأثير ذلك على صدره وحالة التنفس التي تتلاحق بسرعة مع ضربات القلب السريعة إلا في سنة 1903 فقط حينما صعد الاخوان «رايت» بأول طائرة حيث شعرا ببعض الضيق في صدريهما عندما صعدا إلى أعلى ولم يكن علم الأرصاد الجوية قد وصل إلى وصف دقيق لما يحدث في طبقات الجو العليا إلى ان فتح الله على بعض العلماء أثناء الأبحاث عن الغلاف الجوي فاكتشفوا ان الطبقة الثانية وهي طبقة «الستراتوسفير» يقل فيها الأكسجين، وكلما صعدنا إلى أعلى تزداد قلته إلى ان يختفي تماماً عند الخروج من الغلاف الجوي. كما تم اكتشاف خلخلة الضغط الجوي كلما صعدنا إلى السماء الدنيا، ويترتب على هذين السببن ـ قلة الأكسجين والضغط الجوي ـ ملاحقة الانسان باستخدام الرئتين لأخذ الأكسجين ثم ضغط من داخل الجسم إلى خارجه بتأثير خلخلة الضغط الجوي فينتج عن ذلك ان يشعر الانسان بضيق في صدره كما وصفت الاية الكريمة: )ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصَّعدُ في السماء( «سورة الأنعام، آية 125» . جاءت هذه الآية الكريمة منذ 1400 سنة ولم يكتشف الانسان ما جاء فيها علمياً ومعملياً إلا منذ تسعين سنة فقط، ومع تطور الطائرات في الارتفاعات العليا من السماء الدنيا، أصبح يقوم طاقم الضيافة اليوم على كل طائرة ركاب بالشرح العملي ويقول: انه عندما يقل الاكسجين داخل الطائرة فستتدلى من السقف الداخلي للطائرة أنابيب تنتهي بكمامة عليك أيها الراكب ان تضعها على أنفك وفمك حتى تحصل على الاكسجين اللازم لازالة ضيق الصدر الناتج من قلة الاكسجين داخل الطائرة! فأين الملحدون الذين انفرط حبل إلحادهم وهوى إلى الدرك الأسفل ويأكل بعضهم البعض فقد كان بعض من دول الإلحاد حينما ينزل إلى الأرض أحد رواد الفضاء تقف أجهزة إعلامهم لتسأله السؤال التقليدي، هل رأيت الله؟ وتكون الاجابة الجاهلة بعلم الله لا لم نر الله.. قمة الجهل في العلم بالله، وسبحان الله لقد درسوا الفضاء، وعلموا انه ليس كوناً واحداً بل عدد لا حصر له من الأكوان، وانهم لن يصلوا حتى إلى حافة الكون الخاص بنا، فالأبعاد بين الأكوان تعجز سرعة الضوء عن قياسها، وبالتالي فآخر أبعاد العلم والمعرفة لم تصل إلى الكون الواحد فكيف إلى الله الواحد القهار القادر على كل شيء وهو رب العالمين، وانه حينما طلب موسى عليه السلام رؤية الله عز وجل رد عليه بقوله سبحانه: )ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين( «سورة الأعراف، آية 143» . وقد نسى رواد الفضاء ان ينظروا إلى أنفسهم: حينما ينام كل منهم تستمر أجهزة الحياة تعمل في جسمه دون ان تنام معه فالقلب والكُلى والرئتان والدورة الدموية كلها في عمل مستمر مقهورة بإرادة الله ولا دخل للانسان في عملها، كما جاء في قوله تعالى: )وفي أنفسكم أفلا تبصرون( «سورة الذاريات، آية: 21» . صوت الآذان وفي زيارة لبعض رواد الفضاء إلى حي الحسين بالقاهرة، حيث سمع بعضهم أذان العشاء صرخ أحدهم دهشاً لقد سمعت هذا الصوت في الفضاء الخارجي، والتف حوله بعض الصحفيين المرافقين لأخذ حديث عما سمعه ولكنه كتم الأنفاس لأنه شعر بأنه أعطى بعض أسرار رحلته الخطيرة عن دون قصد. ونحن في غير حاجة لهذه الأسرار، فقد أوضح لنا الله في كتابه الكريم ذلك في قوله تعالى: )تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، انه كان حليماً غفورا( «سورة الإسراء، آية 44». وقد اهتم العلماء بنظريات البحث عن أصل القمر ومكوناته وكانت أحلامهم قبل الوصول إلى سطح القمر في العثور على عناصر نادرة غير موجودة على كوكب الأرض، وانهم بهذه المواد إذا أضيفت لعناصر أرضية نتجت عنها عناصر جديدة لم تعرفها البشرية، وأخذت الأحلام تزداد عما سيضيفونه إلى كوكب الأرض من عناصر غير موجودة للحصول من نتائجها على أسلحة دمار حديثة كأشعة الموت بعيدة المدى، يتم بها الدفاع عن أنفسهم وسحق الآخرين، واشتد الخيال وامتلأت الرؤوس بالأحلام، وصعد الانسان إلى القمر، وهبط على سطحه في يوم 16 يوليو 1969 بواسطة مركبة الفضاء الأمريكية «أبولو 11» وكان أول انسان على سطحها رائدا الفضاء آرمسترونج وأدوين الدرين» وقالا جملتهما المأثورة: «انها لخطوة تاريخية قصيرة لتقدم البشرية» وعادا إلى كوكب الأرض محملين بعينات من الصخور القمرية، وإذا بالعلماء يكتشفون ان سطح القمر مكون من نفس عناصر سطح الأرض وان صخور القمر في تركيبتها هي نفس صخور كوكب الأرض، وباستخدام وسائل علمية متقدمة جداً، وبعد دراسات معقدة طويلة خاصة بعلم الطبيعة النووية استقر الرأي على عدم وجود اختلافات وانهما من أصل واحد، وبالتالي الاحتمال قائم من ان مكونات المجموعة الشمسية وهي جزء من الكون من أصل واحد. وبنظرة إسلامية فاحصة إلى ما جاء في كتاب الله: )أو لم ير الذين كفروا ان السموات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما، وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون( «سورة الأنبياء آية 30»، نعلم ان علم الله قد سابقهم وأنهم اليوم يعلمون معملياً بأن الأرض والقمر من أصل مادة واحدة، وانهم يعلمون ان كل شيء حي لابد ان يكون فيه الماء بدءًا من الانسان الذي تحتوي دماؤه على حوالي 90% ماء إلى الحيوان الحي والنبات الحي، والآن يعلمون ان السماء والأرض والقمر كلها من أصل واحد فماذا استفادت البشرية من رحلات الفضاء سوى الهيمنة العسكرية لحرب النجوم والكواكب، والآن بدأت تشير أصابع الاتهام إلى ان مرض «الايدز» المعروف باسم نقص المناعة المكتسبة جاء من الفضاء الخارجي، حيث قامت بنقله بعض مركبات الفضاء التي لم يتم تطهيرها عند عودتها حاملة لهذا الفيروس القاتل، وأصابع اتهام أخرى تشير إلى انه من التجارب العسكرية التي كانت تجرى في جزر تاهيتي استعدادا للحرب البيولوجية القادمة فتسرب بعضها، وأصابع اتهام أخرى تشير إلى ان الفساد أعاد شذوذ قوم لوط بزواج الذكور لبعضهم كما في بعض الدول الأجنبية. بداية النهاية ونحن الآن بنو البشر في حالة إعادة تنظيم لدول العالم على كوكب الأرض واستلمت احدى الدول العظمى القيادة على كوكب الأرض، وبدأت الحضارة البشرية ترتقي وتعلو علواً كبيراً، وزادت الدنيا في زخرفها وزينتها من وسائل الترفيه، ويكشف الله لنا من قوانين هذا الكون وننفذ من الغلاف الجوي بسلطان العلم، حتى اننا نظن اننا قادرون على ان نفعل ما نشاء على كوكب الأرض، وفي نشوة الوصول بالحضارة إلى منتهاها ننسى ان القادر هو الله وحده فقط، وان الظن بأننا قادرون ليس حقيقة لأن الله سبحانه وتعالى الذي كشف لنا كل هذه القوانين لم يخضعها لارادتها لكنه سخرها لنا فقط، قانون الجذب الذي اكتشفه نيوتن لا يخضع لإرادتنا وقانون الطفو الذي اكتشفه «أرشميدس» لا يخضع لإرادتنا، والنظرية النسبية التي اكتشفها «أينشتين» لا تخضع لإرادتنا، فإذا اعتبر الانسان واعتقد ان هذه القوانين من صنعه هو أو انه أخضعها بذاتية علمه وبدون أمر الله تبارك وتعالى كما هو حال البعض اليوم.. عندها سيكون أمر الله بإذنه تعالى بخروج هذه القوانين عن أمر الانسان فلا تصبح مسخرة له وتدمره لتقوم الساعة كما جاء في قوله تعالى: )حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها انهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس، كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون( «سورة يونس، آية: 24». وفي ظلال البلاء الذي أصاب كوكب الأرض من حروب بشرية وحروب جرثومية وتآكل الأوزون والجفاف الذي أصاب بعض البلدان والحرائق التي أصابت بعض الغابات فلتتذكر ان الله سبحانه وتعالى قد ظلل الحياة الكريمة برحمته فوق رؤوسنا إلى يوم الدين.. فلنرفع أكف الضراعة ونبتهل إلى الله ليعفو عنا، فكل ما حدث وما يحدث ما هو إلا جزء يسير من غضب الله علينا، فهو جل شأنه الواحد القادر على العفو والرحمة، انه رب العالمين. قاسم لاشين