الحمد لله حق حمده وصلى الله تعالى على سيدنا محمد رسوله وعبده وعلى آله وصحبه وجنده. وبعد فإن الجمال في القرآن متعدد الجهات كثير الوجوه، لان الذي انزله بديع السموات والارض، اختار لنفسه من الاسماء الحسنى وسمى دار مقام عباده يوم القيامة الحسنى ايضا، وقال عن حور الجنة «فيهن خيرات حسان» ولبيان هذا الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة «فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» واخبر عن الحور العين وحسنهن فقال «لو ان احداهن اطلت على الدنيا لحجبت ضوء الشمس، ولو انها بصقت في البحر المالح لعاد عذبا، وانه يرى مخ ساقها من تحت سبعين حلة، حتى ينطلق عنان الخيال ليسبح في معالم هذاالجمال. ولما خلق الله السماء زينها فقال «انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب» 6 ـ الصافات، وقال تعالى «ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين» 16 الحجر، ولما خلق الارض زينها بالنبات والجنان والحدائق والانهار فقال تعالى «وانزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة» وقال ايضا «وانبتنا فيها من كل زوج بهيج» 7ق وكذلك الانسان خلقه في احسن تقويم «وصوركم فأحسن صوركم» 64 غافر ثم قال تعالى عن كل شيء خلقه «صنع الله الذي اتقن كل شيء» 88 النمل، اذن خلقنا الله تعالى في كون جميل، اينما نظرنا وجدنا لوحات الجمال تتراءى من حولنا كأنها العرائس، وقد امرنا سبحانه ان نتأمل هذا الكون الفسيح وننظر الى آيات الجمال وبديع صنع الله تعالى، حتى انك اذا نظرت في كتاب الله تعالى لوجدت مادة «نظر ـ انظر ـ انظروا ـ رأى ترى ـ يروا تروا» وكذلك مادة «الحسن» لايقنت ان كل شيء جميل في هذا الكون. ولكن الله تعالى طلب منا ان نحافظ على هذا الجمال ولا نشوه فيه شيئا. خاصة فيما هو في متناول ايدينا، فخلق الماء والانهار والجنان لنعمرها ونحسن عمارتها، وخلق الانعام لنستفيد منها ولنحافظ على جمالها ورونقها، كما قال تعالى «ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون» 6 النحل، وبين سبحانه وتعالى ان تغيير خلق الله تعالى لا يكون إلا من فعل الشيطان واتباع الشيطان، فقال عز من قائل «لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا، ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله» 118 ـ 119 النساء. فالله سبحانه وتعالى خلق كل شيء جميلاً وحسنا وابدع في صنعه، وسوف نرى هذا الجمال في اروع صوره، ونحن نعلم ان الجمال في القرآن لا ينتهي وهو جمال حسي ومعنوي ومادي وخيالي، لكننا سوف نقتصر على بعض من هذه الصور الحسية والمادية وقليل من تلك الصور الخيالية التي يستطيع ان يدرك جمالها معنا كل انسان. واللله الموفق فهد الهاجري