كشفت الندوة المركزية التي انعقدت مؤخراً ضمن فعاليات مهرجان دمشق الثاني عشر السينمائي والتي حملت عنوان «بين الدراما والسينما» عن الالتباس في العلاقة بين الفنين، كما تبدى ذلك من المداخلات التي قدمها عدد من المخرجين والفنانين المعروفين بالاضافة إلى عدد من النقاد والصحفيين، وكان واضحاً من خلال أغلب هذه المداخلات ان ثمة هجوماً واضحاً ومباشراً على الانتاج الدرامي، وخلافاً واضحاً حول اللغة في العمل الدرامي. شهدت الندوة التي انعقدت في القاعة الأموية بفندق الشام حضوراً مكثفاً من أصحاب الشأن والنقاد والمتابعين، وقد تولى الروائي والسيناريست حسن سامي اليوسف ادارة هذه الندوة التي اتسمت بالسجال بين المخرجين هيثم حقي الذي تولى مهمة الدفاع عن الدراما والانتاج الدرامي، ومفهوم العمل الدرامي، والرد على مداخلات الحضور، خاصة تلك التي قدمها المخرج السينمائي السوري أسامة محمد حول وقوع العمل الدرامي التلفزيوني في تغييب وظيفة الصورة لصالح الحوارات المطولة والمملة، وكان واضحاً ان هذا السجال بين المخرجين قديم، فقد أكد المخرج حقي في رده بأنه مخرج سينمائي أولاً وانه يستخدم الاسلوب الاخراجي نفسه الذي كان يعمل به في السينما في الدراما، وأضاف بأن اعتبار السينما صورة وحسب قد انتهى منذ عام 1928 مع ظهور السينما الناطقة، ولذلك فإنه لا يجد هناك أي مبرر لاتهام الدراما بالخروج على لغة الصورة. والغريب ان الهجوم على الدراما جاء أولاً من الفنان المعروف بسام كوسا الذي اتهم الدراما بالثرثرة ومن المخرج التلفزيوني غسان جبري الذي أكد ان الدراما التلفزيونية باتت تكرر نفسها وموضوعاتها ولغتها حتى أضحت مملة، وقد خص الدراما السورية تحديداً بهذا التوصيف، كما أشار الكاتب خالد خليفة من جهته إلى ان المشكلة في الدراما العربية تعود إلى غياب مناخ الحرية، وإلى التقليد، وتحكم جهات الانتاج الخارجية بطبيعة الاعمال المطلوبة، مما فرض على الكتاب والمخرجين الالتزام بذلك، ومراعاة توجهاتهم حتى أضحى الانتاج الدرامي بلا هوية. من جهة أخرى رأى بعض النقاد ان السينما السورية باتت أسيرة ما يعرف بسينما المخرج، حيث يتولى المخرج في هذه الأفلام كتابة السيناريو والاخراج معاً، الأمر الذي افقد هذه السينما التنوع الفني في التجارب واللغة والرؤية، إذ لا نجد في هذه الأفلام سوى رؤية المخرج في الفيلم في حين تحتاج السينما إلى تعدد في الرؤية، بحيث يكسبها الفني ويجعلها تنفتح على أكثر من رؤية، كذلك تركزت أغلب المداخلات حول موضع الحرية كشرط ضروري للابداع والتطوير، وقد رد المخرج أسامة على ذلك بالقول ان تمتع هذه السينما بسمة سينما المؤلف سببه غياب النصوص. دمشق ـ مفيد نجم: