شهر رمضان أشبه مايكون بواحة وارفة الظلال طيبة الهواء عذبة الماء موفورة الفاكهة يرفرف عليها الأمن والسلام يبلغها الانسان بعد رحلة مرهقة في صحراء الحياة فليس بين الشهور ما يدانيه منزلة عند الله وفي بركاته التي تفيض على النفوس وتعمر القلوب وتنعكس اثارها على المجتمع، حياة تتجدد فيها القيم والمباديء في مواجهة الصراع الذي يلف الحياة والأحياء وكأنه دوامة لا تهدأ وليس لها من قرار. التعامل مع شهر رمضان لابد ان نهييء النفوس والقلوب والارواح لنتدرب على التهذيب وحسن الاستقامة ففريضة الصوم زكاة للنفس ورياضة للروح والجسم ووقاية للفرد والمجتمع ففي جوع الجسد صفاء للقلب وايقاد للقريحة وانفاذ للبصيرة فدوام الشبع يورث البلادة ويعمي القلب فيجب علينا ان نحيي القلوب بكثرة الذكر والتفكير وقلة الشبع ونصون الاسماع عن كل لغو ونغض الابصار عن كل لهو ولا نبسط الايدي الى محظور ولا نخطو بأقدامنا الى ممنوع في الشرع ومنكور في طيب العرف. لنصل في هذا الشهر بالبر والاحسان أرحامنا ولنتعاهد بالمودة والعطية جيراننا ولنخلص اموالنا من التبعات ونطهرها باخراج الزكوات، لنجعل من شهر رمضان شهر المحاسبة للنفس على ما فرط منها من لغو وتقصير وقصور ثم أوبة الى الله الذي فتح لنا ابواب رحمته لنتوب ولنراجع سلوكنا فنعدل به الى الصواب فهذا الاسراف والاتلاف والتبذير في كل نواحي الحياة في حاجة الى ان نعدل عنه: «اعدلوا هو أقرب للتقوى» نتراحم ولا نتزاحم أثرة وانانية مع ان خلق الاسلام الايثار «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون». إن الدعوة الى الله بالصدق وبالتي هي احسن من السلوك القويم الذي نتعلمه ونعتاده بالصوم فلا ننتحل المعاذير فرارا من أداء هذه الفريضة فإن الله يعلم السر واخفى. لنتغلب على الكثير من متاعبنا ومشاكلنا بالصوم ولنحسن الصوم فتحسن به اعمالنا» «ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون». لنتعاون في مواجهة ما حاق بنا من فتن ومتاعب باليقظة والحذر والمثابرة فإن الأمر جد وليس بالهزل والنزاع عاقبته الفشل «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم». لنجعل العفو والصفح سبيلا من سبل التهذيب الخلقي ينظف القلب من مشاعدالحقد ويطهره من نزعات السوء حتى تعلو المنزلة عند الله ولنجعل من رمضان موسما للخير اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. لنصل قلوبنا بذكر الله ونور القرآن ولنجعل عقولنا تقف أمام ما تحويه آياته من حق وهدى فهي عبادة تحتاج الى قلب سليم وعقل مستقيم فليست العبرة بكثرة التلاوة بل ان العبرة بالتأمل والتدبر ولا ينبغي لنا ان نتهاون في صلتنا بالقرآن فهو الدستور الذي يجمع حقائق الاسلام فإذا انقطعت صلة المسلم به فإن نبع الايمان يجف لقد كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام فيدارسه القرآن فكان صلوات الله وسلامه عليه أجود بالخير من الريح المرسلة. احمد عبدالتواب احمد