«الأسرار العلمية للمياه الجوفية في القرآن الكريم».. هي موضوع الدراسة التي أعدها د. حامد عبد الله زكي أستاذ الجيولوجيا بجامعة طنطا الذي يقول في مقدمتها ان نعمة الله تتجلى على عباده في كمية الماء الوفير المختزنة تحت سطح الأرض والتي تبلغ ستين ضعف الماء العذب في الأنهار والبحيرات. وقد تكونت خزائن الماء الجوفي منذ مئات الملايين من السنين.. وتعد خزائن الماء الجوفي آية من آيات الله من حيث وفرة الماء فيها وعذوبته، أو القدرة التخزينية الهائلة لها نظرا لبطء حركة الماء الجوفي.. أو لانتشار خزائن الماء الجوفي في تكوينات أرضية مختلفة التكوين والأعمار.. تتكشف في كثير من الأحوال على سطح الأرض أو تختفي بالقرب من سطحها. ومن خصائص خزائن المياه الجوفية المسامية والنفاذية. والمسامية هي النسبة المئوية لحجم الفراغات الموجودة في الصخر نسبة الى الحجم الكلي للصخر. وتوجد بعض الترجمات للمصطلح الأجنبي على أنه قساوة الصخر. أي درجة مسامية ونفاذ الصخر.. وهذه الترجمة استلهمت لغة القرآن الكريم التي تحدثت عن قساوة قلوب بنى اسرائيل مقارنة بقساوة الحجارة «ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله». وتوصف كثير من الصخور بأنها عالية المسامية مثل الحجر الرملي والرصيص والحجر الجيري. وتختزل مسامية الصخر بواسطة التضاغط أو اللحام وغيرها من الظواهر. فالرمل يمكن ان تصل مساميته الى 30% حتى 50%. وقد تهبط الى 10 ـ 20% وكذلك الحال بالنسبة للطين حيث ان مساميته عند الترسيب تبلغ 90%. والنفاذية هي مقياس سعة الصخر لمرور السوائل خلال الفراغات والشقوق. وعليه فان الصخر المسامي هو الصخر الذي يسكن فيه الماء الكثير. والصخر المنفذ هو الذي يسمح بمرور السوائل فيه بسهوله ويسر. وصدق الله الذي يقول «فلينظر الانسان الى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا». الماء الغور والماء المعين حينما ينزل المطر على الأرض فان جزءاً منه يتحرك لأسفل لكي يسكن تحت الثرى فيمر أولا بحزام التربة فيتشبع بالماء، ثم يتركه مخترقا نطاق الصخر المشقق المسمى بنطاق التهوية وهو نطاق غير مشبع بالماء.. ثم يتحرك بعد ذلك ليسكن نطاق التشبع الذي يكون خزائن الماء الجوفي. وخزانات المياه هي أجسام صخرية أو رواسب مشبعة بالماء يتحرك خلالها الماء الجوفي بيسر وتعطي كميات اقتصادية من الماء. ويشبه الخزان قطعة الاسفنج المبلل بالماء.. وبناء على ذلك فان خزانات الماء الجوفي يجب ان تكون مسامية ومنفذة معا. وتشمل الخزانات الجيدة الحجر الرملي والرصيص الجيري ذو الفواصل والرمل والحصى والصخور النارية ذات الشقوق. ومن امثلة الخزانات الأخيرة بئر زمزم والماء الجوفي يسكن نطاق التشبع حيث تمثل قمته مستوى سطح الماء الجوفي. ويتم الحصول على الماء حينما تخترق آبار المياه هذا المستوى، أو حينما يتكشف هذا المستوى على سطح الأرض في صورة عيون.. وتزيد صعوبة الحصول على الماء في حالات الماء الغائر. ويغور الماء نتيجة السحب الجائر للمياه الجوفية بمعدل يفوق معدل تغذية الخزان الجوفي، بمعنى آخر حينما يكون السحب على المكشوف.. فمن يعوض الرصيد؟ ومن يأتي بالماء ان أصبح غورا؟ الاجابة هي: الله.. القائل «قل أرأيتم ان أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين» وغورا أي غائرا ذاهبا في الأرض الى أسفل لا يناله الناس بسهولة. وغار أي نضب والماء المعين هو النابع الذي تراه العين.. فقد غار الماء غورا في شمال اليونيس بأمريكا.. ففي منطقة متروا شيكاغو انخفض مستوى الماء الجوفي من 250 متراً فوق مستوى سطح البحر الى 30 مترا تحت مستوى سطح البحر.. وتكون مخروط سحب عملاق. وفي سنوات عشر فقط انخفض المستوى 30 مترا أخرى.. ويعد هذا الانخفاض في مستوى الماء الجوفي شيئا مدهشا لأنه يحدث في منطقة رطبة.. ويعتقد العلماء ان التوازن المائي المفقود حاليا ربما احتاج الى قرون من التغذية لتعويضه، مع افتراض التوقف عن سحب الماء فهل يستطيع القوم هناك ان يأتوا بمائهم الغائر مهما أوتوا من التقنية العلمية والقدرة المالية؟. لن يستطيعوا. ومحتوى الماء الجوفي لن يتأثر طالما كان معدل سحب الماء الجوفي يساوي أو يقل قليلا عن معدل تغذية الخزان الجوفي فاذا كان السحب الجائر للماء الجوفي يؤدي الى انخفاض مستوى الماء الجوفي فانه في النهاية يؤدي الى حدوث هبوط في سطح الأرض يؤثر سلبيا على المباني والطرق وأنابيب البترول. ولتلافي هذا الهبوط تستخدم التغذية الصناعية. وقد يؤدي السحب الجائر الى تلوث الماء الجوفي.. حيث يؤدي الميل الشديد للمستوى الى سرعة سريان الماء، ويقل بالتالي زمن تنقية الماء كما ان اتجاه السريان قد تغير من جراء السحب الشديد للماء.. وأخيرا يؤدي السحب الشديد الى تداخل الماء المالح مع الماء العذب. وتحدث ظاهرة تحول الماء العذب الى ماء مالح خاصة بالقرب من المناطق الساحلية من امتزاج ماء البحر مع الماء الجوفي.. وحينما يغور الماء فجأة فانه لا يمر على طبقات الصخر التي تقوم بدور المصفاة. ومن هنا يتبين وجه الاعجاز من الآية السابقة بين ربط غور الماء وعدم عذوبته. القرآن وتلوث المياه الجوفية يقول الله تعالى «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون». والماء الجوفي بطبيعته ماء صالح للاستعمال وتعتمد كثيرا من البلدان والمدن عليه في الوفاء بالتزاماتها منه. ولكن قد يحدث تلوث لهذا الماء كما في الآية الكريمة.. ويأتي التلوث من الآفات والمبيدات الزراعية والأسمدة واذابة مياه الأمطار لبعض الملوثات قبل ان تخزن في الخزان الجوفي، وتركيز العناصر الثقيلة مثل الزئبق والرصاص والكروم والنحاس بجانب السموم والكيماويات المستخدمة في المنازل والمنظفات الصناعية. وكذلك عن طريق الاحماض الناتجة من المناجم وحفظ ودفن النفايات الذرية وحفر ودفن المخلفات المنزلية والتسرب من محطات الصرف الصحي ـ الخ. وبما ان الوقاية خير من العلاج لذا يلزم بداية منع تلوث المياه الجوفية عن طريق منع ملوثات الهواء وملوثات التربة وملوثات مياه الصرف الصحي وملوثات أماكن دفن المخلفات وغيرها من الوصول الى المياه الجوفية. عن طريق انتقاء مواضع دفن المخلفات واقامتها فوق طبقات غير منفذة وان تكون عالية عن مستوى الماء الجوفي وكذلك التقليل من السحب الشديد والجائر وعدم تلويث الأنهار والبحيرات وتنظيف وطلاء صهاريج الصرف الصحي. الخ. كيف تكونت المحيطات؟ تتكون قشرة المحيط من البازلت ذي الكثافة العالية ويصل سمكها 10 كيلومترات. وعلى العكس من ذلك فان القشرة القارية تتكون من جرانيت الكثافة المنخفضة ويصل متوسط سمكها 30 كيلو متراً.. وبالتالي فان القارات تطفو بارزة بينما تهبط قيعان المحيط. ويمكن الاجابة على سؤال: كيف بدأ المحيط؟ اذا ما تصورنا ان الأرض كانت في مهدها كوكبيا ابتدائيا تكون من بقايا سديم كان يحيط بالشمس، وحينما أخذت الأرض في التكوين بدأت تسخن بسبب الحرارة الناتجة عن تصادم مكوناتها، وبسبب جاذبيتها، وأخيرا نتيجة تحلل العناصر المشعة. واستمرت الحرارة في الزيادة لدرجة ان الجليد انصهر وغاص في المركز مكونا اللب. واستمر النشاط البركاني وأخرجت الأرض كميات كبيرة من بخار الماء وغازات أخرى غطت الأرض فيما يشبه بحرا من الحمم الحمراء الساخنة. وبعد ذلك أخذت الأرض تبرد رويدا رويدا، وتتصلب، لدرجة سمحت بتكثيف السحب وبخار الماء البركاني وسقوط الأمطار. وبذلك نشأت المحيطات منذ قرابة 4 بلايين سنة ثم اصبحت مياهها مالحة نتيجة لاتحاد الملوريد الموجود في الغازات البركانية بالصوديوم والناتج من التجوية الكيميائية المكونة للقشرة. أي ان مصدر الماء على الأرض قد أتى من باطنها. وهذا هو الذي قرره القرآن الكريم قبل العلم الحديث بمئات السنين حينما قال الله تعالى «والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها» والدليل على ذلك يأتي من قاع البحر نفسه خاصة عند الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية وفي غرب المحيط الهادي.. حيث يهبط قاع البحر فجأة مكونا أغوارا محيطية على هيئة قيعان عميقة ضيقة وطويلة. وتقع عند حواف القارات وتوازيها. وتوجد هذه الأغوار عند حواف الألواح المتقاربة عند نطاقات الدسر في أماكن تصادم ألواح الغلاف الصخري، حيث يسحب أحد الألواح تحت اللوح الآخر ويغوص في وشاح الأرض.. وتكثر الزلازل والبراكين عند نطاقات السحب. وفي الأغوار البحرية يقوم اللوح الهابط بسحب قاع البحر.. وبلغة القرآن الكريم تمد الأرض من عند قاع البحر المسجور وتنقص من أطرافها.. وعند الأطراف تلقي الرواس في الأرض. وصدق الله العظيم الذي يقول «وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين».. والقائل أيضا «والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون». ويقول أيضا «أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب». جانب البر الآمن والخسيف تعرف الحواف القارية على أنها أقاليم الاتصال بين القشرة الأرضية والقشرة المحيطية. وتنقسم الى نوعين: الحواف الآمنة والحواف النشطة وتتميز الحواف الآمنة بقلة النشاط الحركي علاوة على الاتصال المحكم بين القشرين ومن أمثلة النوع الأول الحواف القارية لجانبي المحيط الأطلسي وعلى النقيض من ذلك فان الحواف القارية النشطة تتميز بان لوح القشرة المحيطة يسحب تحت لوح القشرة القارية. حيث يتكون نطاق الدسر أو الغوص عند أو بالقرب من الحافة. وعندئذ تهبط القشرة المحيطية مئات الكيلو مترات بميل تحت القارة.. ومن أمثلة هذا النوع النشط الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية. وكم كان اعجاز القرآن عظيما حينما أشار للحواف الآمنة والحواف النشطة في قوله تعالى «أفأمنتم ان يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا». القاهرة ـ السيد أبو داود