سورة محمد صلى الله عليه وسلم من السور المدنية وعدد آياتها تسع وثلاثون وعدت السادسة والتسعين في عداد نزول سور القرآن، نزلت بعد سورة الحديد وقبل سورة الرعد وقيل إنها نزلت بعد يوم بدر وقيل نزلت في غزوة أحد. ولهذه السورة ثلاثة أسماء سورة محمد وكان عنوان السورة في أكثر كتب التفسير وسميت سورة الذين كفروا وسورة القتال. سورة محمد صلى الله عليه وسلم سورة كان لعنوانها وقع خاص فهي حملت اسم الحبيب الذي وسع قلوب المؤمنين فكانت هذه السورة لها مميزات كثيرة فكان معظم مقصودها هو التحريض على قتال المشركين وترغيب المسلمين في ثواب الجهاد، وأعلم الله المؤمنين بأنه لا يسدد المشركين في أعمالهم من ثواب الجهاد، وانه مصلح المؤمنين فكان ذلك كفالة للمؤمنين بالنصر على أعدائهم. وفيها وعد المجاهدين بالجنة وأمر المسلمين بمجاهدة الكفار وأن يدعوهم الى السلم وإنذار المشركين بأن يصيبهم ما أصاب الأمم من قبلهم. وتهديد المنافقين بأن الله ينبئ رسوله صلى الله عليه وسلم بسيماهم وتحذير المسلمين من ان يروج عليهم نفاق المنافقين. وختمت بالإشارة الى وعد المسلمين بنوال السلطان وحذرهم ان صار اليهم الأمر من الفساد والقطيعة. وبعد بيان عموم ما تضمنته السورة ننظر الى علاقة الاسم بالمسمى ففي اسم السورة دلالة عظيمة على مقصودها في تبيان واقع حال المؤمنين مع الكافرين فنجد أن بداية السورة في الآية الأولى والثانية وضعت قواعد أساسية لمقصود اسم السورة فإذا نظرنا الى حال الكافرين نجد ان هناك ثلاثة اوصاف وصف بها اهل الكفر وهي الأولى الكفر، الثانية الصد عن سبيل الله والثالثة ضلال الاعمال الناشئ عن اضلال الله اياهم، وجاء في المقابل اوصاف المسلمين وهي: الايمان مقابل الكفر والايمان بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم مقابل الصد عن سبيل الله، وعمل الصالحات مقابل الضلال. فهذا الحوار العظيم له اشارات كثيرة في بيان مقاصد اسماء السور لأن كل سورة حملت اسماً معيناً لم يتكرر في غيرها دل على انه يحمل اشارات بليغة ومعاني جليلة وهنا يتضح لنا مقصود اسم سورة محمد صلى الله عليه وسلم حيث ان هذه السورة حملت بين طياتها اهمية اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وان اتباعه هو طريق النجاح فكان اولا ذكر العارض واصحابه ومآلهم وهو المعروف بالتحذير قبل الوقوع في المحذور فقدم النهي عن الأمر حتى يستطيع السامع ان يميز المراد فكان مراد اسم السورة ان يستحضر الكفار عقولهم وعدم الصد عن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم لأن في الصد عن دعوته مخاطر وأعظمها اضلال الاعمال واذا ضل الانسان كانت نهايته خبيثة وحياته منغلقة وفكره غير سوي لماذا لأن الله أضل عمله لأن نيته سيئة وهي الصد عن دين الله والجهاد في سبيله، ثم بيّن جانباً آخر معاكساً وهو إيمان الاتباع وطاعتهم لمحمد ولما أنزل عليه فكان ثمار ذلك جنة عرضها السموات والأرض وحياة مطمئنة بهدوء البال والرضا بالمقسوم والعمل بالهداية التي هداهم الله إليها.إ ذن يأتي بعد ذلك مقصودها في سر الاسم العظيم بعظمته صلى الله عليه وسلم. وهو التقدم الى المؤمنين في حفظ حظيرة الدين بإدامة الجهاد للكفار، والتزام هذا الخلق الشريف الى ان تضع الحرب أوزارها بإسلام اهل الارض كلها بنزول عيسى عليه السلام. وهذا الأمر حقيقة لا مرية فيه وعلينا امة الاسلام احياء هذا الدين بإقامة شعائره الدائمة مثل الصلاة المتجددة والصوم وإذا حاولنا ان نتعرف على اسرار هذه الآيات وجب علينا ان نعمل في انفسنا كما عمل اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو التخلي عن الحرام والتحلي بالحلال وقبل ذلك الايمان الصادق بذات الله تعالى.إ ن رمضان يسمى شهر القرآن، ونحن نتابع آيات الله لابد ان تحملنا على طاعة الله تعالى والطاعة لابد ان تحفظ بالصالحات حتى لا يبطلها العمل السيئ كما قال الحسن البصري )لا تبطلوا اعمالكم بالمعاصي والكبائر( فوجب بعد معرفة شيء من علم الله ان يحفظ هذا العلم بالطاعة ويستثمر بالعمل الصالح وما من شيء العمل الصالح فيه يعظم مثل هذا الشهر الكريم المبارك شهر الذكر والشكر على نعم المولى عز وجل التي لا تحصى. د. سيف الجابري