كلمة التربية مصدر الفعل ربّ ومنه الرّبّ، ويطلق في اللغة على المالك والسيد والمدبر والمربي والقيم والمنعم والمصلح، ولا يقال الرب لغير الله إلا بالاضافة كرب البيت، ورب الأسرة، ورب الإبل ونحو ذلك، وربّ يربّ: جمع وزاد ولزم وأقام ورب الولد ربا رباه تربية وليه وتعهده بما يغذيه وينميه ويؤدبه، أي أمده بما يزيده مبنى ومعنى. ويرى ابن فارس في معجم مقاييس اللغة ان الراء مع الباء تدل على أصول: ـ اصلاح الشيء والقيام عليه، فالرب المالك والخالق والصاحب والرب المصلح للشيء، والله ـ جل ثناؤه ـ الرب، لأنه مصلح أحوال خلقه. ـ لزوم الشيء والإقامة عليه وهو يتفق مع الأصل الأول ومناسب له. ـ ضم الشيء للشيء، وهو أيضاً موافق لما سبق وذلك لأن المعنى يدور على معنى الرعاية المستمرة لشيء ما وإمداده بما يصلحه وينميه. والتربية ترادف معنى التنمية، ومن هنا قيل: التربية تعني التعليم حتى يستطيع الانسان ان يعيش حياة أفضل، وذلك لأن التعليم يهدف إلى تنمية الشخصية بما يعني تنمية قواه الجسدية والعقلية والخلقية. وقد ورد في تراثنا العربي الاسلامي عدة تعريفات للتربية على النحو التالي: ـ تعريف أبي البقاء الحسيني في كتابه الكليات الذي ذكر فيه ان التربية هي تبليغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئاً. ـ تعريف الراغب الاصفهاني: الرب في الأصل التربية وهو إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حد التمام. ـ تعريف أبي حامد الغزالي وفيه يشرح الغزالي معنى التربية على النحو التالي: معنى التربية يشبه فعل الفلاح الذي يقلع الشوك ويخرج النباتات الأجنبية من بين الزرع ليحسن نباته ويكمل ريعه. فالغزالي يوضح عمل المربي بأنه مثل عمل الفلاح حيث يقوم كلاهما بإخراج الفاسد من زرعه الذي يربيه كي يخرج حسناً كاملاً ويوضح هذا حديث الغزالي عن حاجة السالك إلى مرشد مرب ليخرج الاخلاق السيئة منه بتربيته ويجعل مكانها خلقاً حسناً. وقد ذكر كل من الرازي وابن سينا ما يمكن ان نسميه بتعريف ضمني للتربية، فالرازي في معرض حديثه عن قوله تعالى في سورة العلق «اقرأ باسم ربك الذي خلق» يذكر ان الله هو الرب، وان الانسان كان بذاته وصفاته معدوماً ثم صار موجوداً لهذا فلابد من خالق للذات والصفات، وهذا الخلق والايجاد تربية، فدل ذلك على اني ربك وأنت مربوبي. أما ابن سينا فقد نسب إليه تعريفان هما: ـ التربية هي العادة وأعني بالعادة فعل الشيء الواحد مراراً كثيراً وزماناً طويلاً في أوقات متقاربة. ـ إبلاغ الذات إلى كمالها الذي خلقت. تلك هي أهم التعريفات سواء كانت صريحة أو ضمنية التي وردت للتربية في تراثنا العربي الاسلامي وهي تصب جميعها في هدف واحد هو بناء الانسان وتنميته من خلال صوغ سلوكه في ضوء تعاليم الاسلام وقيمه ومبادئه العليا. د. أحمد عرفات القاضي