الصيام فريضة السماء التي فرضها الله للإصحاء. وقد عكف الباحثون لدراسة هذه الحكمة الإلهية وعلاقتها بالصحة العامة. فقد أكد العلماء أن الصيام يعمل على تخليص الجسم من المواد الضارة التي تشبع بها عن طريق الغذاء خاصة في عصر الرفاهية المجتمعية وتناول الطعام خارج المنزل واعتماده على مكسبات الطعم واللون. مما كان له الأثر في إحداث بعض الخلل في العمليات الحيوية داخل خلايا الجسم وساعد على ظهور أمراض جديدة أطلق عليها أمراض الرفاهية مثل السمنة وأمراض القلب وأمراض الحساسية والمناعة. فالصيام يحسن من وظائف الجسم ويعالج الألم ويحسن من طبيعة البشرة الدهنية كما أنه يمنع الإنسان من تناول طعام زائد عن الحاجة مما يقلل فضلات التمثيل الغذائي في خلايا الجسم وينال الجسم خلاله راحة نسبية لمدة شهر كامل تزيد من كفاءته مما دعا الى استحداث أنواع جديدة من العلاجات تعتمد على الجوع أو الصوم لتؤكد الحكمة النبوية المباركة )صوموا تصحوا( ولكن هناك محاذير وقواعد يجب مراعاتها عند صوم المرضى والعادات الغذائية الصحية التي يجب اتباعها في رمضان. وعن فائدة الصيام للكبد يقول الدكتور محمد مصطفى عبد الرحمن استاذ الكبد بجامعة الأزهر الكبد يقوم ببعض العمليات الرئيسية في تنظيف الجسم من السموم ويحول بعضا منها الى مواد نافعة مثل )اليوريا والكرياتين( غير أن الكبد لا يستطيع أن يواجه كل هذه السموم لأسباب طبيعية كتقدم السن مثلا فيترسب جزء من هذه المواد السامه في أنسجة الجسم وخاصة في المخازن الدهنية، واثناء الصيام تتحول كميات هائلة من الشحوم المخزنة في الجسم إلى الكبد حتى يتم تأكسدها لينتفع بها وليستخرج منها السموم الذائبة فيها حتى تزال سميتها. ويؤدي الصيام أيضا خدمة للخلايا الكبدية بأكسدته للاحماض الدهنية الذي يخلصها من الدهون وبالتالي تقوم بأداء عملها بنشاط ويبلغ هذا النشاط أعلى معدلاته اثناء الصيام. أما مرضى الكبد فلهم أن يصوموا إذا كانت حالتهم مستقرة ومتكافئة وأنزيمات الكبد تعمل بانتظام ويؤدي الكبد وظائفه بشكل سليم، يستطيع هذا المريض تناول كميات مناسبة من الطعام في وجبتي الإفطار والسحور ويبتعد نهائيا عن المخللات والدهون على أن يبدأ افطاره بالسوائل الدافئة ويتم تقسيم وجبة الإفطار على مرحلتين الأولى بعد الإفطار مباشرة وتتكون من خضار مسلوق مع لحم والوجبة الثانية بعد ساعة أو ثلاث ساعات وتتكون من باقي الوجبة المقررة من نفس نوع الطعام، ويجب تناول الطعام بهدوء حتى تتمكن أنزيمات الكبد الهاضمة أن تؤدي دورها حيث يعمل الإسراع إلى ابتلاع كمية كبيرة من الهواء لتدخل المعدة وتؤدي إلى الانتفاخ وعسر الهضم وهذه الأعراض يمكن للمريض أن يتجنبها بالتنظيم في مواعيد الطعام ونوعيته والكمية أيضا أما السحور فيمكن تأخيره قدر المستطاع أما المرضى المصرح لهم بالإفطار فهم المصابون بالاستسقاء في البطن حيث يحصلون على كمية كبيرة من مدرات البول ويكون الصيام بالنسبة لهم خطر،وأيضا مرضى الغيبوبة الكبدية ونزيف دوالي المرئ الذي أجرى له حقن في الدوالي في وقت قريب حتى لا يحدث ارتجاع الحامض وتتأثر الدوالي وتتعرض للانفجار. ويقدم الدكتور إسماعيل عبد الحفيظ أستاذ المسالك البولية بجامعة عين شمس بعض النصائح للصائمين ممن يعانون مشاكل بالجهاز البولي ويقول : يجب أن يتناولوا إفطارهم ببطء كبير ويتناول في البداية كوبا من الماء ثم العصير الطبيعي ثم طبق السلطة والفاكهة وبعد ذلك يبدأوا في تناول الطعام ويجب أن تؤكل الفاكهة أثناء الوجبه وليس بعدها حتى يستفيد الجسم من الفيتامينات والأملاح والألبان والأفضل لهؤلاء تناول البروتينات البحرية حيث تكون سهلة الهضم. ولكن المصابين بأمراض الكلى والمسالك البولية مثل الفشل الكلوي أو الالتهابات الحادة بالجهاز البولي والمثانة أو مجرى البول ممن يشعرون بالألم والحرقان نتيجة نقص الماء أو المصابين بارتفاع نسبة أوكسلات البول يصرح لهم بالإفطار لخطورة الصوم على هذه الأمراض. وعلى مرض الجهاز البولي الصائمين أن يتناولوا السوائل في شكل عصائر طبيعية وذلك لأن الجسم يحتفظ بها مدة أطول من الماء حيث تستقر به مدة من 10 - 15 ساعة ولكن على هذا المريض ألا يقوم ببذل مجهود عضلي يفقد خلاله العرق الكثير ولا يتعرض للحرارة والرطوبة كثيرا مما يعرضهم للدخول في دائرة الفشل الكلوي. أما تأثير الصيام على الكلى فيقول: الصيام غير مفيد لهؤلاء المرضى حيث يؤدي عدم تناول السوائل خاصة الماء أثناء فترة الصيام الى ضرر أساسي لهم حيث يعمل على افراز كمية قليلة من البول عن طريق الكليتين مما قد يؤثر في حالة المريض ويؤدي إلى تفاقمها. أما بالنسبة لمرضى حصوات الكلى فيمكن للمريض الصيام في حالات الحصوات المستقرة بأحد جيوب الكلية على أن ينتظم في شرب السوائل خاصة المياه خلال فترة إفطاره. ويشير إلى أن مرضى حصوات حوض الكلية والحالب لايمكن لهم الصيام أو من المستحسن الإفطار لأن الصيام قد يؤدي إلى زيادة حجم الحصوة وحدوث المغص الكلوي، كما أن بعض الحصوات الصغيرة بالحالب تحتاج إلى شرب كمية كبيرة من المياه ومنتظمة خلال اليوم وذلك حتى يمكن للكلية والحالب التخلص من الحصوة وخروجها خارج الجسم أثناء التبول. والصيام يزيد من فرصة مقاومة الجلد للأمراض الجلدية والميكروبية والإلتهابية هذه أول نصائح الدكتور مصطفى أبو زيد أستاذ الأمراض الجلدية بجامعة الأزهر ويقول: الامتناع عن الطعام والشراب أثناء النهار يقلل من الماء في الجسم والدم مما يقلل من وجوده في الجلد وعنده يستطيع مقاومة الأمراض ويقلل من حدتها خاصة المنتشرة بمساحات كبيرة في الجسم. كما أن الإمتناع عن الطعام في النهار طول شهر رمضان يساعد الجسم في التخلص من البؤر الغضة والجراثيم التي تغذى عن طريق الطعام أو الشراب وهذه فرص نادرة لإزالة سبب العلة في كثير من أمراض الإنسان وهذا ما اعتمدت عليه بعض المصحات الأوروبية في العلاج الجوعي أو الصوم ونتيجة للامتناع عن الطعام لفترة أو التدريب على الامتناع عن أنواع معينة خلال الشهر وخاصة المواد الدهنية تقل أمراض البشرة الدهنية كالتهاب الجلد الدهني وحب الشباب والدمامل والبثور وقشور الرأس. والإفراط في تناول الحوارق والمخللات وأيضا الحلويات يصيب أصحاب البشرة الدهنية بحب الشباب حيث تخزن الدهون بالوجه كما يساعد على ظهور حب الشباب أيضا تناول المكسرات والمسليات بكثرة الغنية بالزيوت. ومن أهم ما يجب أن يحرص عليه الصائم خاصة المرأة خلال شهر رمضان هو طبق السلاطة يوميا )فلفل أخضر وطماطم وجرجير( مع الفاكهة الطبيعية حيث تتوافر بهما المعادن والفيتامينات التي تعمل على تقوية الشعر ونموه والوقاية من تقصف الأظافر وضعفها وتغير لونها أثناء فترة الصيام. وعن صيام المسنين وكبار السن يقول الدكتور أحمد كامل مرتجي استاذ طب المسنين بجامعة عين شمس. كبار السن قد يستطيع بعضهم الصيام والبعض الآخر لا يستطيع لأسباب صحية أو مرضية ويجب مراعاة نوعية الطعام وطريقة إعداده والذي يقدم للكبار نتيجة للتغيرات التي تحدث في أجهزة الجسم لهؤلاء حيث تقل كتلة الجسم ونتيجة لذلك تقل نسبة التمثيل الغذائي وفي هذه السن تقل احتياجات الجسم من السعرات الحرارية. ويجب أثناء الصيام ألا يسرفوا في تناول الأطعمة الدسمة مع تقديم وجبات لينة سهلة الهضم مثل الشورية مع قطع صغيرة من الدجاج واللحم وممكن أن يعتمدوا على الأسماك التي تحتوي على الدهون مثل الماكريل ويمكن الاعتماد أيضا في طعام كبار السن على الزبادي واللبني منزوع الدسم ومنتجات الألبان مع التركيز على الأطعمة التي تحتوي على الألياف والمتوافرة في الفاصوليا الخضراء والبسلة والموز والبرتقال والجزر والعدس والفول والعيش الأسمر فهي تقي من الإمساك وتساعد على خفض الكولسترول في الدم. وكي يحصل كبار السن على المعادن والفيتامينات اللازمة لطبيعة نشاطهم يجب أن تتضمن وجبتي الإفطار والسحور إضافة إلى الأطعمة السابقة كمية كبيرة من السوائل التي تشيع الدفء في الجسم مثل القرفة باللبن كما أن الماء مفيا لهؤلاء. ويضيف الدكتور أحمد مرتجي أنه من الضروري في حالة صيام المسن تجنب أدوية تخفيض الضغط في علاج ضغط الدم المرتفع. وعلى مريض السكر أثناء شهر رمضان أن يلتزم بإرشادات الأطباء بعمل نظام الرجيم فالمعروف أن أي زيادة في الوزن تؤدي إلى مقاومة الأنسجة ضد مفعول الأنسولين. أما بالنسبة للمرضى المسنين الذين يعانون من التهاب العظام المفصلي والروماتويد فيجب عليهم الإقلال من السكريات والحلويات خلال شهر رمضان حتى يتجنبوا زيادة الوزن لتقليل الضغط على العظام وخاصة في الركبتين وتقليل الآلام وأخيرا يشير د. أحمد كامل مرتجي أن هناك أمراضا بعينها تمنع المسن من الصيام مثل أمراض هبوط ضغط الدم الحاد أو هبوط القلب المزمن أو بعد العمليات الجراحية والمصابين بالأنيميا وأمراض الكبد وخاصة التليف واحتجاز السوائل في الجسم. القاهرة ـ عفاف السيد