كنت أقرب وأحب الأبناء لوالدي رحمه الله وكنت أواظب على زيارته فى منزله أسبوعى اوقبل وفاته بثلاثة أسابيع انقطعت عن زيارته وحادثنى تليفونيا قبل وفاته بيوم واحد فرددت عليه باقتضاب وأجلت زيارتي له إلى الأسبوع التالي حيث يوافق عيد ميلاده ولكن قضاء الله نفذ وأنا الآن في ندم قاتل.. هل أعتبر ابنا عاقا وكيف أكفر عن ذنبى هذا وما السبيل إلى إرضاء ضميرى وراحة بالي.. وما هي أنفع الأعمال للمتوفى..؟ الجواب للدكتور نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية: من المعلوم شرعا أن للوالدين على الولد حقوقا تتمثل في البر والطاعة والاكرام. وهو ما تنادي به الفطرة ويوجبه الوفاء والعرفان بالجميل. ويتأكد في ذلك حق الأم، فإنها قاست من آلام الحمل والوضع والإرضاع والتربية ما قاست. قال تعالى: )ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصله ثلاثون شهرا» )الأحقاف 15( وجاء رجل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ومن أحق الناس بحسن صحابتى؟ قال أمك. قال ثم من؟ قال: أمك ـ قال ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أبوك. وجعل النبي صلى الله عليه وسلم عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، وجعل مرتبته بعد الشرك بالله تعالى ـ كما هو صنيع القرآن الكريم في «الصحيحين»: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا، قالوا بلى يارسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور». وقال عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا يدخلون الجنة، العاصي لوالديه، والديوث، والرجلة أي المرأة المتشبهة بالرجال( النسائى والندار بإسنادين جيدين والحاكم، ت 278. وقال «كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات» رواه الحاكم وصحح إسناده ت 279. وأكد الوصية بالوالدين حين يبلغان الكبر، فتهن قوتهما وتشتد حاجتهما إلى مزيد من العناية بشئونهما والرعاية لمشاعرهما المرهفة. وفي ذلك يقول القرآن الكريم: )وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما( الإسراء 23. هذه الأيات الكريمة دعوة لجميع العصاة إلى التوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى والعلم بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها وإن كانت مهما كانت وإن كثرت، وكانت مثل زبد البحر. وروى مسلم وأبو داود والنسائى {ابن كثير ج 6] جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيخ كبير يدعم على عصا له فقال: يارسول الله إن لى غدرات وفجرات فهل يغفر لي؟ فقال صلى الله عليه وسلم ألست تشهد أن لا إله إلا الله، قال بلى وأشهد أنك رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم «قد غفر لك غدراتك وفجراتك» تفرد به أحمد ورواه أبو داود والترمذي من حديث ثابت. وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ )إنه عمل غير صالح( وسمعته صلى الله عليه وسلم يقول «قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم» رواه أبو داود والترمذي من حديث ثابت. وعن أنس رضي الله عنه قال «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتني غفرت لك على ما كان منك، ولا أبالي يا ابن أدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة» رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح. فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه يغفر جميع ذلك مع التوبة ولا يقنطن عبد من رحمة الله وإن عظمت ذنوبه وكثرت فإن باب الرحمة والتوبة واسع قال الله تعالى: «ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده» وقال عز وجل )ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما( «النساء 110( وأما بالنسبة لما ينفع الميت: اخرج ابو داود وابن عباس عن ابي أسيد مالك بن ربيعة قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله هل بقى من بر أبواي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وانفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما من بعدهما». الصلاة عليهما. والاستغفار لهما والصدقة عليهما وقراءة القرآن والحج للوالدين والصيام لهما وإنفاذ عهد الابوين.