.. سئل أحد الشعراء المشهورين عن افضل إطراء سمعه في بداية حياته الشعرية فقال: ألقيت قصيدة لي على استاذي فلما انتهيت. قال لي: قل لي بربك لمن هذه الابيات، فانا بصراحة اشك في انك من كتبها.. فكان سؤال المذيع التالي: واين الاطراء في ذلك ؟! اجاب الشاعر: ايقنت ان اعجاب الاستاذ بالقصيدة جعله لا يتخيل ان بمقدور عقلي الصغير ان يصل الى هذا المستوى المتقدم في الشعر، فكدت اطير من الفرح.. .. ونحن كذلك اليوم، واقصد بنحن جميع الكُتاب المواطنين في جريدة «البيان» نتقدم بالشكر والتقدير للواء ضاحي خلفان تميم على إطرائه وثنائه علينا من خلال تصريحاته التي نشرت يوم الاثنين الماضي وقال فيها: كُتاب «البيان» هم في الواقع يكتب لهم ولا يكتبون، ويعبر لهم ولا يعبرون، وينشر لهم ولا ينشرون»... نشكره على هذه التصريحات التي تعني بكل تأكيد ان مستوى الكتابة كان عالياً جداً لم يتصوره اللواء في كتاب شباب من ابناء هذا الوطن!! .. وبصراحة وبما اننا على مشارف شهر فضيل فإنني يطيب لي ان اعترف بأننا بالفعل نكتب بإيعاز خارجي... نعم نكتب بإيعاز من حب الوطن والغيرة على المجتمع، وحبنا لكافة القراء الذين ألقوا على عواتقنا مسئولية نقل همومهم ونبضهم للمسئولين، نكتب بتحريض من الواقع اليومي الذي يعيشه المواطن البسيط في سبيل نبذ كافة السلبيات التي تسيء لمجتمعنا ودولتنا... .. نعم يا سيادة اللواء نحن لا نكتب بل يكتب كل مواطن ومقيم، وكل صاحب شكوى، وكل مظلوم بأقلامنا، وبذلك نفخر ونعتز.. نفخر بأنه ليس لنا مصلحة سوى مصلحة تراب هذه الارض التي رأينا نور شمسها منذ خرجت ارواحنا حية الى الدنيا، وسنعمل لمصلحتها حتى تخرج ارواحنا من هذه الدنيا.. ليس لنا اي هدف مادي او معنوي سوى المحافظة على الامانة التي تحملنا مسئوليتها... .. حب الوطن هو الدافع الذي يجعلنا نتحمل هموم ومتاعب هذه المهنة ومخاطرها.. حب الوطن الذي لا تقيسه معايير الوطنية التي نصب اللواء ضاحي نفسه وصياً عليها، فيمنح الوطنية لمن شاء، وينزعها ممن يشاء.. ومتى شاء!! .. نحن نشكر قائد الشرطة على ثقته بنا، ورؤيته الثاقبة، ومعرفته بخبايا الامور من منظور الظن والشك دون اي دليل مادي ملموس والذي يعتبر ابسط مباديء القانون، كما يتعلم رجال الشرطة والقانون في معظم الكليات.. وبلا شك فإن نظرته لنا كانت من عين خبير امني يعرف المجرم من رمش عينه، فاذا كان هذا ما يراه في الكتاب، فالله العالم اذن كم في السجن من مظاليم؟! عندما تطرقنا لحادثة الـ «31 من اكتوبر» لم يكن لنا مصلحة سوى نقل تساؤلات الرأي العام المصدوم بكيفية التعامل غير الحضاري واللاانساني مع الموقوفين وهي التي ابتعدت بعد الشمس عن الارض عن مفاهيم الجودة الشاملة وحقوق الانسان والنتيجة كانت وفاة 14 شخصاً ، أعتقد أنهم كانوا بشراً في جميع الاحوال!! ... تفاصيل الحادثة وطرق معالجتها لا تليق ابداً بسمعة الشرطة التي حرصنا طوال عملنا الصحفي على ابراز تقدمها وتطورها عندما كانت كذلك، وكنا نتمنى ان نسمع ردوداً منطقية واجابات على اسئلة الرأي العام التي نقلناها، او على اقل تقدير نسمع اعتذاراً ولو ضمنياً من الشرطة. فهم يتحملون جزءاً كبيراً من المسئولية، ان لم تكن المسئولية تقع كاملة على عاتقهم، لكننا فوجئنا بالتهجم على الصحافة والكُتاب الذين ادوا الدور المطلوب منهم وظيفياً واجتماعياً وسمعنا مبررات ورمي الكرة في ملاعب الآخرين بدءاً من الموقوفين ووصولاً الى النيابة العامة، والاكثر من ذلك دخل الارهاب واحداث 11 سبتمبر وتفجير الطائرات طرفاً في الموضوع بقدرة قادر!! .. نحن «لا نهرف بما لانعرف» ولكننا نفضل ان يلتفت المسئولون في الشرطة الى اصلاح الاخطاء الواضحة التي كانت سبباً في حدوث الكارثة بدءاً من الزنزانات وغرف التوقيف المقامة في سراديب تحت الارض معدومة التهوية، وانتهاء بالمحافظة على سلامة الموقوفين خاصة ان القانون يعطيهم حق تقييد حرية الموقوف فقط لاغير، دون المساس بأية حقوق طبيعية اخرى... وبعد تصريحات اللواء ضاحي خلفان ادركنا تماماً ان الاعتراف بالذنب او بالخطأ هو آخر ما يمكننا سماعه، لذا فنحن لن نطالب بأكثر من اتخاذ الاجراءات الكفيلة بمنع تكرار كارثة الـ «31 من اكتوبر» او الثلاثاء المشؤوم، ونذكر فقط بأن المحكمة هي فقط المخولة باصدار احكام الاعدام، اما التسبب في وفاة اي شخص حتى لو كان مجرماً مهما كانت المبررات فهو امر غير مقبول بل ويترتب عليه مسئولية وحساب وعقاب.. .. قديماً قال الاولون: «الرجوع الى الحق خير من التمادي في الباطل».. وقال سيروس: «الاعتراف بالخطأ هو اقرب شيء الى البراءة..» واعتقد انهم صدقوا!!