يتوقع العلماء ان تبلغ امريكا الشمالية المحيط الاطلنطي الذي يدخل بكامله تحت سطح هذه القارة، مما قد يسبب براكين وزلازل كبيرة. لا يتوقع العلماء بالطبع ان يحدث ذلك بين ليلة وضحاها لكنه سوف يحدث في وقت لاحق لم يحددوه. ويقولون ان ذلك سوف يتسبب في وجود خندق بطول الفي ميل خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وعشرة ملايين عام، ويستمر هذا الوضع لمدة ثلاثة ملايين عام اخرى. ويقولون ان ذلك سوف يحدث بسبب تسرب المياه الى الصخور المتاخمة للساحل بفعل الترسبات النهرية مما يجعل هذه الصخور لينة ومرنة. اعلن ذلك فريق من العلماء بجامعة مينسوتا الامريكية ومعهد التكنولوجيا الفيدرالي بسويسرا. المعروف ان الدروع الارضية (مسطحات صخرية صلبة كبيرة) تنزلق تحت دروع اخرى في عملية تعرف باسم الانزلاق التحتي، وقد سبب الانزلاق التحتي خنادق عميقة في المحيط الهادي وارتفاع الجبال في العالم، وسوف يحدث ذلك للساحل الشرقي الامريكي، لكنه سيكون على نطاق واسع، كما يقول ديفيد يوين استاذ الجيولوجيا والفيزياء الارضية بجامعة مينيسوتا. ويقول يوين ان خنادق الساحل الشرقي صغيرة لان هناك كثيراً من الدروع الصغيرة وتسمى هذه المنطقة منطقة الانزلاق التحتي الكاسكيدية وتمتد لمسافة ثلاثة اميال فقط. لكن منطقة الساحل الشرقي تمتد لمسافة الفي ميل. وقد قام يوين واخرون بتقليد ما يحدث للترسبات الساحلية على طول الساحل الشرقي، حيث تلقى الانهار برواسبها منذ مئة مليون عام، وذلك من خلال نموذج حاسوبي، ووجدوا ان هذه الطبقات الرسوبية التي تكونت من ترسبات الانهار يبلغ سمكها عشرات الاميال وتضغط على قاع المحيط. لكن العامل الاكثر اهمية هو تسرب المياه الى هذه الصخور المسامية. وعندما تتسرب المياه داخل هذه الصخور، تحدث لها عملية تشحيم وتصبح لينة واقل مقاومة لتغيير شكلها او زحزحتها. ويأتي الدفع من منتصف المحيط الهادي، حيث ترتفع الجبال التي توجد تحت سطح المياه وتشكل ضغطاً كبيراً على الصخور، وهنا يستجيب قاع المحيط بالزحزحة باتجاه الرفرف القاري السفلي الغربي، وعندئذ يتكون خندق محيطي كبير وعميق، وقد يبدأ نشاط البراكين الموازية لهذا الخندق تقريباً. وقد استخدم الباحثون معادلات تصف كيف تجعل المياه الصخور الرسوبية اكثر ليونة ومرونة. وقد استنبط هذه المعادلات ديفيد كولستد استاذ الجيولوجيا ايضاً بنفس الجامعة. ويقول يوين ان قاع المحيط سيبدأ بالانزلاق تحت امريكا الشمالية، وسوف تؤدي هذه العملية لانتشار اثرها بطول الساحل مثل امتداد الشرخ. وسيستغرق ذلك حسب تقدير الباحثين ثلاثة ملايين عام. واضاف يوين انهم استخدموا بيانات الصخور الرسوبية للساحل الشرقي لانه لا يوجد مكان اخر في العالم تتراكم فيه الصخور الرسوبية بهذا المعدل. وتفيد الدراسة بأن الساحل الشرقي لامريكا سوف يشبه في النهاية من الناحية الجيولوجية، الساحل الشمالي الغربي للمحيط الهادي.